افتتحت مساء الجمعة النسخة الخامسة والعشرون من دورة الألعاب الأولمبية الشتوية في ميلانو وكورتينا دامبيتسو، حيث شهد الحفل الافتتاحي تجربة فريدة تعكس التراث الإيطالي ورؤيته المستقبلية في تنظيم الفعاليات الرياضية الكبرى، وقد استمر الحفل لمدة ثلاث ساعات في ملعب سان سيرو بميلانو، حيث قام الرئيس الإيطالي سيرجيو ماتاريلا بإعلان بدء الألعاب، وقد تضمن الحفل مشاركة بارزة لفنانين عالميين مثل ماريا كاري وأندريا بوتشيلي، مما أضفى طابعًا احتفاليًا على المناسبة.

كما تم إشعال المرجل الأولمبي في كل من ميلانو وكورتينا، مع إقامة مسيرة الوفود الوطنية في ليفينيو وبريداتسو لأسباب لوجستية، حيث تجمع في هذه الدورة نحو 2900 رياضي من 92 دولة، يتنافسون على 116 ميدالية ذهبية، وتعتبر هذه الدورة الأولى من نوعها في إيطاليا وجبال الألب منذ دورة تورينو 2006، وهي الثالثة في تاريخ إيطاليا بعد أن استضافت كورتينا الألعاب لأول مرة عام 1956.

وفي سياق الحفل، تم تكريم عدد من الرموز الثقافية الإيطالية، من بينهم جورجيو أرماني، الذي ارتبط بالألعاب الأولمبية بصفته مصمم أزياء للمنتخب الأمريكي، وليوناردو دا فينشي، حيث تم استخدام شعلتين أولمبيتين تكريمًا لدا فينشي، وقد اتخذت الشعلتان شكلًا يشبه الشمس، مستوحاة من الأنماط الفنية المعقدة التي اشتهر بها.

وشهد الحفل أداءً مميزًا من المغنية الإيطالية لورا باوزيني للنشيد الوطني، بالتزامن مع رفع العلم في ملعب سان سيرو وفي ساحة بيازا ديبونا بكورتينا، حيث انضم كورال إلى الغناء عبر بث مباشر من كورتينا، كما شارك في الحفل عدد من الفنانين والممثلين الإيطاليين، مما أضفى طابعًا متنوعًا على الفعالية.

في كواليس الحفل، ساهم نحو 1350 متطوعًا في التنظيم، بالإضافة إلى 700 شخص عملوا خلف الكواليس، مع تنظيم مسيرات متزامنة للرياضيين في مناطق بريدازو وليفنيو وكورتينا دامبيتسو، وكان الحفل بمثابة احتفال بإبداع إيطاليا وثقافتها، بالإضافة إلى رسالة عالمية تدعو إلى السلام والحوار، مما يعكس أهمية الرياضة كوسيلة للتواصل بين الشعوب.

وقد شهدت الفعالية حضور أكثر من 50 رئيس دولة وحكومة، بما في ذلك الوفد الأمريكي برئاسة نائب الرئيس جيه دي فانس، بينما قوبل بعض ممثلي إسرائيل بصيحات استهجان، حيث دعت بعض الأصوات إلى حظر مشاركة إسرائيل في الألعاب الأولمبية بسبب الأحداث الجارية في غزة، بينما حظي الرياضيون الأمريكيون بترحيب كبير عند ظهورهم، ومع ذلك، قوبل نائب الرئيس الأمريكي بانتقادات عند ظهوره على شاشات الملعب، مما يعكس التوترات الحالية في السياسة الدولية وتأثيرها على الأحداث الرياضية الكبرى.