يشتهر شهر رمضان في أذهان جماهير النادي الأهلي بذكريات روحانية جميلة، كما يرتبط بلحظات كروية استثنائية خاضها الفريق على أرض الملعب، حيث تبرز مباراة إياب نصف نهائي دوري أبطال إفريقيا 2006 ضد آسيك ميموزا كأحد أبرز هذه اللحظات، والتي أقيمت في أجواء صعبة وغير مسبوقة في العاصمة الإيفوارية أبيدجان.

هذه المباراة التي جرت في 23 رمضان 1427 الموافق 15 أكتوبر 2006، جاءت بعد انتصار الأهلي في لقاء الذهاب بالقاهرة بهدفين من توقيع محمد أبو تريكة وعماد متعب، مما جعل المهمة تبدو سهلة من الناحية النظرية، إلا أن الرحلة الطويلة والرطوبة المرتفعة وظروف الصيام الطويلة ونقص الأكسجين في العاصمة الإيفوارية جعلت التحدي أصعب مما كان متوقعًا.

بدأ الشوط الأول بسيطرة واضحة من جانب الأهلي بقيادة مانويل جوزيه، حيث تم الدفع بمثلث الرعب الهجومي المكون من تريكة ومتعب وفلافيو، ونجح الأهلي في تحويل هذه السيطرة إلى هدف التقدم في الدقيقة 38 عن طريق فلافيو بعد عرضية مميزة من إسلام الشاطر، لينتهي الشوط الأول بتقدم الأهلي بهدف دون رد، وسط أجواء رمضانية استثنائية تزامنت مع انطلاق مدفع الإفطار في مصر، مما أضاف دعماً معنوياً للاعبين من جماهير الملايين المتابعة عبر الشاشات.

شهد الشوط الثاني تحديًا أكبر، حيث تأثر لاعبو الأهلي بالمجهود البدني الكبير والرطوبة العالية، واستغل فريق آسيك ميموزا هذه الظروف للضغط والهجوم المكثف، وتمكن من تسجيل هدفين متتاليين، مما جعل الأمور صعبة للغاية على الأهلي الذي كاد أن يفقد السيطرة على المباراة.

رغم كل الصعوبات، استبسل لاعبو الأهلي بقيادة الحارس عصام الحضري، وتمكن الفريق من الحفاظ على التعادل الصعب والتأهل إلى نهائي دوري أبطال إفريقيا للمرة الثانية على التوالي، قبل أن يختتم البطولة بهدف تاريخي لأبو تريكة ضد الصفاقسي في النهائي.

ظل هذا اللقاء في ذاكرة جماهير الأهلي كأصعب مباراة في شهر رمضان، حيث يمثل مثالاً على التحدي البدني والذهني، وعلى قدرة الفريق على الصمود رغم الظروف القاسية، ليصبح جزءًا من تاريخ الأهلي في الشهر الكريم.