في سياق المنافسة الشديدة بين أندية كرة القدم المصرية، يبرز نادي الزمالك كأحد الأندية التي تواجه تحديات مالية وإدارية مع استمرار الأداء الرياضي الجيد في بعض البطولات مما يعكس الصعوبات التي تمر بها القلعة البيضاء ويبرز أيضًا صورة صناعة كرة القدم في مصر حيث تتنافس أندية ذات ميزانيات أكبر مثل الأهلي وبيراميدز.

تتوالى الأزمات المالية التي تهدد استقرار نادي الزمالك، حيث تعرض النادي لضغوط مالية متزايدة خلال الأشهر الماضية مما دفع مسؤولي النادي إلى التحذير من خطر انهيار شامل إذا لم تُحل الأزمات بسرعة، وقد أطلق المدير الرياضي جون إدوارد إنذارًا واضحًا حول الأزمة مشيرًا إلى أن عدم سداد الالتزامات قد يقود إلى انهيار كامل للفريق قريبًا إذا لم تُتخذ حلول جذرية.

في سياق الأزمات، جاءت أزمة أرض أكتوبر لتشكل ضربة قاسية للنادي، حيث كانت تلك الأرض تمثل طوق نجاة مالي للخروج من الأزمات الاقتصادية المتراكمة، إذ كانت مخصصة لمشاريع استثمارية ضخمة، مما شكل فرصة لتوليد إيرادات تسهم في تسديد الديون ومواجهة المستحقات المتأخرة، وخسارتها زادت من معاناة النادي وجعلت الإدارة مضطرة للبحث عن حلول بديلة، بينما كانت تلك الأرض قادرة على منح الزمالك استقرارًا ماليًا طويل الأمد لو تم استغلالها بشكل مناسب.

تشير التقارير إلى أن نادي الزمالك يواجه ديونًا ضخمة تُقدّر بحوالي 1.5 مليار جنيه، إلى جانب مستحقات مالية متعلقة باللاعبين والجهات الخارجية، كما توجد أزمات مع بعض اللاعبين مثل أحمد سيد زيزو الذي يواجه نزاعًا داخل اتحاد الكرة بسبب مستحقاته التي تزيد عن 80 مليون جنيه مما يجعل النادي في موقف صعب.

علاوة على ذلك، فإن إيقافات تسجيل اللاعبين المتكررة من الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) بسبب الديون المتأخرة تمنع الزمالك من تسجيل لاعبين جدد مما يقيّد قدرة الفريق على المنافسة.

ورغم الأزمات المالية، يواصل فريق الكرة تحقيق نتائج إيجابية على المستويين المحلي والأفريقي، حيث استغل تعثرات بيراميدز والأهلي ليصعد إلى وصافة الدوري خلف سيراميكا كليوباترا رغم الفوارق المالية والفنية بينه وبين تلك الأندية.

وعلى صعيد كأس مصر، يستمر الزمالك في مشواره وينتظر مواجهة سيراميكا كليوباترا ضمن منافسات البطولة بينما ودع النادي الأهلي المسابقة منذ فترة.

أما على المستوى القاري، فإن الزمالك ما زال يمثل مصر في مرحلة المجموعات من كأس الكونفيدرالية الأفريقية مما يمنح الفريق طموحات استمرارية وتنافسًا حيث يحتاج فقط للفوز على كايزر تشيفز في القاهرة من أجل بلوغ الأدوار النهائية.

على الرغم من الأزمات المالية والإدارية، يبقى الزمالك في المنافسة بفضل إرثه التاريخي العريق وشعبيته الجماهيرية الضخمة، حيث تمثل جماهير النادي دائمًا ضغطًا إيجابيًا يدفع الإدارة واللاعبين لاتخاذ خطوات للأمام وعدم الاستسلام للأزمات.

هذا الدعم الجماهيري، جنبًا إلى جنب مع السمعة التاريخية للنادي، يمنح الزمالك قدرة على الصمود واستمرار المنافسة ولو غاب هذا الإرث لربما لم يستطع النادي الصمود وربما كان سيختفي من خريطة الكرة المصرية تمامًا.