تتواصل حوادث العنصرية في الملاعب الأوروبية لتكشف عن أزمة مستمرة تستهدف اللاعبين العرب، حيث تعرض محمد صلاح قائد منتخب مصر وحنبعل المجبري لاعب منتخب تونس لإساءات عنصرية، مما يطرح تساؤلات حول فعالية الإجراءات المتخذة لمكافحة هذه الظاهرة، ورغم الجهود الكبيرة لمواجهة التمييز، لا تزال بعض المدرجات تشهد تجاوزات تعيد فتح الجرح من جديد، مما يبرز الحاجة الملحة لتطبيق القوانين بشكل أكثر صرامة لضمان حماية اللاعبين من خطاب الكراهية.
محمد صلاح
تعرض النجم المصري محمد صلاح لاعب ليفربول للإساءة اللفظية من قبل مشجعي نوتنجهام فورست خلال المباراة التي جمعت بين الفريقين الأحد الماضي بملعب سيتي جراوند ضمن منافسات الجولة الـ 27 من عمر مسابقة الدوري الإنجليزي الممتاز والتي انتهت بفوز ليفربول بهدف دون مقابل، بينما اختار محمد صلاح أن يتبع تعاليم دينه في رمضان ويبتسم دون أن يتفاعل مع تلك الإساءات حسبما ذكرت صفحة Top African Football.
وفي فبراير 2019، عاد شبح العنصرية إلى الملاعب الإنجليزية حين تعرض محمد صلاح لهتافات مسيئة من بعض مشجعي وست هام يونايتد خلال مباراة الفريقين على ملعب لندن الأولمبي ضمن الجولة 25 من عمر مسابقة الدوري الإنجليزي الممتاز والتي انتهت بالتعادل 1-1، بينما أظهر مقطع فيديو انتشر لاحقًا إساءة واضحة للنجم المصري بسبب اعتناقه الإسلام.
حنبعل المجبري
فتحت الشرطة البريطانية تحقيقاً رسمياً بشأن إساءات عنصرية استهدفت أربعة لاعبين في الدوري الإنجليزي الممتاز من بينهم الدولي التونسي حنبعل المجبري لاعب بيرنلي.
وكان المجبري قد كشف عبر حسابه على تطبيق إنستجرام رسالة عنصرية صادمة وُجهت إليه تضمنت عبارات مسيئة، قبل أن يرد عليها برسالة قوية قال فيها: «نحن في عام 2026 وما زال البعض يتصرف بهذه الطريقة.. علّموا أنفسكم وعلّموا أبناءكم»
من جانبه، أصدر نادي بيرنلي بياناً شديد اللهجة عبّر فيه عن استيائه مما تعرض له لاعبه، مؤكداً أن «الجميع داخل النادي يشعر بالاشمئزاز من الإساءات العنصرية التي وُجهت عبر الإنترنت إلى حنبعل عقب مباراة بيرنلي وتشيلسي ضمن منافسات الدوري الإنجليزي الممتاز» بينما شدد البيان على أن «لا مكان لمثل هذا السلوك في مجتمعنا وندينه بأشد العبارات».
وأضاف النادي أنه يتبنى سياسة عدم التسامح مطلقاً مع أي شكل من أشكال التمييز، موضحاً أنه أبلغ منصة إنستجرام بالواقعة وينتظر تعاوناً حازماً إلى جانب رابطة الدوري الإنجليزي والشرطة لتحديد هوية المسؤول ومحاسبته.
وأكد بيرنلي في ختام بيانه أن حنبعل سيحظى بكامل الدعم من إدارة النادي وجماهيره التي سارعت بدورها إلى إدانة هذه التصرفات، مجدداً التأكيد على أن «لا مكان للعنصرية في كرة القدم أو المجتمع».
أحمد حسام ميدو
لم تكن واقعة الإساءة التي طالت محمد صلاح وحنبعل المجبري الأولى من نوعها في الملاعب الإنجليزية، بل تُعد حلقة جديدة في سلسلة طويلة من حوادث العنصرية التي استهدفت عدداً من اللاعبين، خصوصاً العرب منهم على مدار السنوات الماضية.
ومن أبرز تلك الوقائع ما تعرض له المهاجم المصري السابق أحمد حسام ميدو خلال تجربته مع توتنهام هوتسبير عام 2005 في مباراة أمام وست هام يونايتد ضمن منافسات الدوري الإنجليزي الممتاز.
وسجل ميدو حينها هدفاً برأسية مميزة في شباك وست هام، إلا أن احتفاله بالهدف قوبل بهتافات وعبارات عنصرية استهدفت أصوله العربية ودينه الإسلامي من بعض جماهير الفريق المنافس.
وفي أعقاب تلك الحادثة، قدم مدرب وست هام آنذاك آلان بارديو اعتذاراً رسمياً لمهاجم منتخب مصر الأسبق في محاولة لاحتواء الموقف، إلا أن الواقعة ظلت شاهداً على معاناة اللاعبين العرب مع مظاهر التمييز في بعض الملاعب الأوروبية.
محمد زيدان
شهدت الملاعب الألمانية واقعة لافتة بطلها النجم المصري محمد زيدان خلال فترة احترافه مع ماينز وذلك في مواجهة أمام هوفنهايم ضمن منافسات الدوري الألماني.
وخلال اللقاء، أقدمت مجموعة من جماهير الفريق المنافس على رفع لافتة حملت عبارات مسيئة ذات طابع عنصري في تصرف أثار استياءً واسعًا داخل الملعب وخارجه، حيث قام مشجعو هوفنهايم بإطلاق لافتة مكتوب عليها “عودوا إلى الصحراء يا راكبي الجمال”، لكن الرد جاء مختلفًا هذه المرة، حيث أظهرت جماهير ماينز موقفًا تضامنيًا لافتًا مع لاعبها المصري بعدما حرص عدد كبير منهم على ارتداء الزي العربي في المدرجات في رسالة دعم واضحة لزيدان ورفض قاطع لأي شكل من أشكال التمييز.
يوسف العربي
تعرض المهاجم المغربي يوسف العربي لواقعة عنصرية خلال فترة لعبه مع غرناطة وذلك في مباراة أمام ليفانتي عام 2016 ضمن منافسات الدوري الإسباني، وخلال اللقاء، احتسب حكم المباراة ركلة جزاء لصالح غرناطة، وقبل تنفيذها توجه حارس ليفانتي دييجو مارينيو إلى يوسف العربي ووجه له عبارة مسيئة قائلاً: “ستضيع الركلة أيها القذر”، ولم تتوقف الواقعة عند هذا الحد، إذ أشارت تقارير إلى أن الحارس الإسباني استخدم لفظ “Moro” وهو مصطلح يحمل دلالات ازدرائية في إسبانيا ويُستعمل للإساءة إلى العرب والمسلمين القادمين من منطقة المغرب العربي
الحادثة أثارت جدلاً واسعاً آنذاك وأعادت تسليط الضوء على معاناة بعض اللاعبين العرب في الملاعب الأوروبية رغم الحملات المتواصلة لمحاربة العنصرية وترسيخ قيم الاحترام داخل المستطيل الأخضر.

