يجسد تغير المناخ تحديًا كبيرًا للرياضات الشتوية حيث يؤثر بشكل ملحوظ على عدد المواقع المناسبة لممارسة رياضات مثل التزلج مما يستدعي الاعتماد المتزايد على الثلج الاصطناعي لضمان ظروف المنافسة الملائمة في الأحداث الرياضية الكبرى مثل الألعاب الأولمبية الشتوية مما يثير العديد من المخاوف بشأن سلامة الرياضيين وأدائهم في هذه الظروف المتغيرة.
في جبال الدولوميت الإيطالية يتم الاستعداد لدورة الألعاب الأولمبية الشتوية ميلانو–كورتينا 2026 حيث من المتوقع أن تضخ آلات الثلج حوالي 50 ألف متر مكعب من الثلج الاصطناعي خلال الأسبوعين المقبلين لضمان ظروف مثالية لسباقات التزلج على الجليد ويشير المنظمون إلى أن 85 في المئة من الثلج المستخدم سيكون اصطناعيًا وذلك لضمان أفضل سطح ممكن للرياضيين وتوفير ظروف منافسة عادلة وآمنة.
ومع ذلك أعرب العديد من المدربين والرياضيين والباحثين عن قلقهم من الاعتماد على الثلج الاصطناعي حيث يرون أنه قد يجعل رياضات الثلج أكثر تقلبًا وخطورة مما يزيد من احتمالات الإصابة ويجعل التدريب أكثر صعوبة وتكلفة ومن الجدير بالذكر أن استخدام الثلج الاصطناعي بدأ منذ حوالي خمسين عامًا في أولمبياد ليك بلاسيد في نيويورك.
خلال العقد الماضي أصبحت هذه التقنية أكثر شيوعًا بين منظمي المسابقات نظرًا لتراجع تساقط الثلوج في الجبال على مستوى العالم وكانت أولمبياد بكين 2022 هي أول دورة تعتمد بالكامل على الثلج الاصطناعي وأكدت مينا فيتزباتريك أكثر رياضية بريطانية تتويجًا في تاريخ الأولمبياد الخاصة أن تغير الظروف الشتوية يجعل للثلج الاصطناعي دورًا مهمًا في استمرارية البطولات.
لكن استخدام الثلج الاصطناعي يحمل مخاطر إذ أظهرت دراسة من جامعة لوفبرا أن هذا النوع من الثلج يجعل الرياضيين أكثر عرضة للإصابة بسبب صلابته وكثافته مقارنة بالثلج الطبيعي حيث يشبه السقوط على الرصيف بدلاً من السقوط على العشب وأكدت مادلين أور التي شاركت في إعداد التقرير أن احتمالات الإصابة تزداد عندما يسقط الرياضيون على الثلج الاصطناعي.
تتأثر تدريبات الرياضيين أيضًا بتغيرات الطقس مما يجبر الفرق على السفر لمسافات أطول وأوضحت أور أن الفرق أصبحت “تطارد الثلج” مما يزيد من صعوبة مهمتها وأشار المتزلج الكندي فيليب ماركي إلى أن التدريبات أصبحت صعبة للغاية بسبب التقلبات المناخية حيث فقد الفريق شهراً ونصف الشهر من التدريب بسبب تراجع الغطاء الثلجي.
تظهر الدراسات أن عدد المواقع القادرة على استضافة الألعاب الأولمبية الشتوية يتناقص حيث يتوقع العلماء أن يبقى عشرة مواقع فقط بحلول عام 2050 وقد أظهرت دراسة من جامعة واترلو أن 52 موقعًا فقط ستظل مناسبة مناخيًا لاستضافة الأولمبياد الشتوية مما يستدعي التفكير في حلول جديدة لضمان استمرار هذه الفعاليات.
يؤكد دانيال سكوت رئيس فريق إعداد الدراسة أن التخلي عن صناعة الثلج سيؤدي إلى ظروف غير عادلة وغير آمنة للرياضيين بينما تشير أور إلى أن العالم يضم فقط أربعة منتجعات يمكنها استضافة الألعاب الشتوية دون الاعتماد على الثلج الاصطناعي مما يجعل صناعة الثلج ضرورة أساسية في التخطيط المستقبلي للرياضات الشتوية.

