دوري أبطال أوروبا يشهد قصة ملهمة لفريق بودو غليمت النرويجي، الذي بات يُعرف بـ”قاهر الكبار” بعد أن اقترب من تحقيق إنجاز تاريخي بإمكانية إقصاء إنتر ميلان الإيطالي، إذ حقق الفريق فوزًا كبيرًا في ذهاب دور ملحق ثمن النهائي بنتيجة 3-1 مما يعكس تطور أدائه في المسابقة القارية.

تاريخ الفريق النرويجي شهد العديد من النتائج المذهلة، حيث تمكن من تحقيق انتصارات على أندية كبيرة مثل مانشستر سيتي وأتلتيكو مدريد، كما أظهر أداءً قويًا بتعادلين أمام بوروسيا دورتموند وتوتنهام، مما يعكس تطور مستواه على الساحة الأوروبية.

يستضيف الفريق مبارياته في ملعب أسبميرا، الذي يتسع لثمانية آلاف متفرج، حيث يُزال الثلج في بعض الأحيان قبل انطلاق المباريات، وتظهر أنفاس اللاعبين كالبخار تحت الأضواء الكاشفة، مما يخلق أجواء فريدة من نوعها.

جماهير غليمت تُعرف بحماسها وقربها من الملعب، حيث تشجع الفريق بأهازيجها حتى في ظروف الطقس القاسية، كما أن توقيت المباريات قد يتزامن مع ظاهرة “شمس منتصف الليل”، مما يضيف بعدًا مميزًا للتجربة الجماهيرية.

في يوم الأربعاء، شهد الفريق مواجهة غير مسبوقة في تاريخه، حيث كانت هذه المرة الأولى له في الأدوار الإقصائية لدوري الأبطال، لكنه لم يكن غريبًا عن المنافسات الأوروبية بعد أن وصل إلى نصف نهائي مسابقة يوروبا ليغ الموسم الماضي.

سجل الفريق أيضًا إنجازًا ملحوظًا في مسابقة كونفرنس ليغ عام 2022، حيث بلغ ربع النهائي بعد هزيمته لفريق روما، مما يعكس تطور أدائه وقدرته على المنافسة في الساحة الأوروبية.

خاض الفريق ثلاث محاولات سابقة لتجاوز مرحلة التصفيات في دوري الأبطال، وكان له مواجهات لافتة أمام أندية كبيرة مثل آرسنال ومانشستر يونايتد وأياكس، لكن الحظ ابتسم له أخيرًا بالتأهل إلى دور المجموعات في النسخة الحالية.

قبل بضع سنوات، كان بودو غليمت غير معروف على مستوى البلاد، ولكنه حقق تقدمًا ملحوظًا منذ صعوده إلى دوري الدرجة الأولى النرويجي في 2017، حيث أصبح بطلًا للدوري في 2020 وتوج باللقب في أربعة من المواسم الستة الماضية.

على الرغم من خسارته لقب الدوري في 2025 بفارق نقطة، إلا أن الفريق لديه فرصة تاريخية لتحقيق إنجاز مشابه لما حققه روزنبورغ في 1997، مما يعكس تطور الكرة النرويجية.

يلتقي الفريق مع إنتر ميلان في ملعب “سان سيرو” يوم الثلاثاء المقبل، حيث يسعى لتحقيق حلم بلوغ ثمن النهائي، ورغم التحديات، فإن الفريق يبدو مهيأً لمواجهة المنافسة.

تواجه بودو غليمت تحديات كبيرة، حيث يتفرغ للمسابقة القارية بينما ينطلق الدوري المحلي في 15 مارس المقبل، مما يتيح له التركيز الكامل على دوري الأبطال.

أقر المدرب كريستيانو كيفو بصعوبة اللعب في ملعب “أسبميرا”، مشيرًا إلى أن الفريق يتمتع بأفضلية اللعب على أرضه، ولكنه أكد على أهمية مباراة الإياب.

يعتمد بودو غليمت على تألق مهاجمه الدنماركي كاسبر هوغ، الذي سجل أربعة أهداف في آخر ثلاث مباريات بالمسابقة، مما يعكس قوة الفريق الهجومية.

يتبع الفريق سياسة استقرار فني، حيث احتفظ بمدربه منذ عام 2018، مما ساعد على بناء انسجام قوي بين اللاعبين، رغم عدم وجود أسماء بارزة في التشكيلة.

يمثل هوغ وأولريك سالتنيس أبرز لاعبي الفريق، حيث يمتلكون خبرة كبيرة في النادي، بينما عاد بعض اللاعبين بعد تجارب احترافية في أندية أخرى، مما يعكس قوة الفريق وتنوع خياراته.

بعد مباراة الأربعاء، أكد المدرب كنوتسن على ضرورة الحفاظ على الثقة، مشيرًا إلى أن الأداء كان متوسطًا رغم النتيجة الإيجابية، مما يعكس أهمية الاستعداد الجيد لمباراة الإياب.

يبدو أن المستقبل يحمل آفاقًا مشرقة للنادي، خاصة إذا استمر في تقديم عروض قوية في المسابقات القارية، حيث يمكن أن يجني المزيد من الأموال الضرورية، إذ حصل على 20 مليون يورو بعد بلوغه نصف نهائي يوروبا ليغ، بينما يستعد للانتقال إلى ملعب جديد بسعة 10 آلاف متفرج بحلول عام 2027.