سيظل محمد صلاح في ذاكرة مشجعي ليفربول كواحد من أعظم اللاعبين الذين ارتدوا قميص النادي، إلا أن مستواه هذا الموسم لا يعكس الأداء المعروف عنه، حيث شهدت الأرقام تراجعًا ملحوظًا مما أثار تساؤلات حول الأسباب وراء ذلك، هل يعود الأمر لتقدم اللاعب في العمر أم لتغييرات تكتيكية تحت إشراف المدرب أرني سلوت، وتحليل البيانات قد يساعد في توضيح معالم “نسخة 2026” من الملك المصري.
محمد صلاح من القمة إلى الحيرة.. أرقام لا تكذب
بعد موسم 2024-25 المميز الذي سجل فيه صلاح 34 هدفًا وصنع 23، مما ساهم في حصول ليفربول على لقب الدوري، بدا أن المدرب أرني سلوت قد اكتشف الطريقة المثلى لاستغلال قدرات صلاح في سن الـ32، حيث صرح صلاح قائلاً: “طالما أراحني المدرب دفاعيًا، سأبدع هجوميًا” ولكن في موسم 2025-26 الحالي، تغيرت الأمور حيث سجل صلاح 9 أهداف و8 تمريرات حاسمة فقط بعد 32 مباراة
بالنسبة لجناح عالمي، قد تبدو هذه الأرقام مقبولة، ولكن بالنسبة لصلاح، فإنها تمثل تراجعًا ملحوظًا، ففي الموسم الماضي، احتاج لنصف عدد هذه المباريات للوصول إلى نفس الحصيلة.
تحليل التراجع: هل هو العمر أم النظام؟
تشير البيانات إلى أن صلاح لم يعد يهدد المرمى بنفس الكثافة، حيث تراجع معدل تسديده إلى 2.8 تسديدة لكل 90 دقيقة، كما انخفضت لمسات صلاح داخل منطقة جزاء الخصم من 9.6 الموسم الماضي إلى 7.5 هذا الموسم، وتظهر الخرائط الحرارية أنه يقضي وقتًا أطول (53%) في المناطق المحيطة بحافة المنطقة بدلاً من داخلها، مما يبعده عن “موقع الخطورة” وقد حاول سلوت تقليل اعتماد الفريق على أهداف صلاح عبر صفقات مثل فيرتز وإيساك، لكن النتيجة كانت إضعاف تأثير صلاح دون إيجاد بديل مناسب له.
دوري أبطال أوروبا أفضل لـ صلاح
الغريب في الأمر هو التباين في الأداء بين البطولات، حيث يعاني صلاح في الدوري الإنجليزي بسبب التغييرات التكتيكية للأندية التي تعتمد على “الدفاع المنخفض”، بينما يحقق أداءً مميزًا في دوري أبطال أوروبا، حيث يرتفع معدل صناعته للفرص الكبرى إلى 0.97 لكل مباراة، مما يفسر لماذا تبدو أرقامه القارية أكثر إيجابية مقارنة بإحصائياته المحلية.
سلاح المراوغة الذي صدأ
لطالما كان صلاح “كابوسًا” للمدافعين بمراوغاته السريعة، إلا أن الأرقام الحالية تشير إلى تراجع مقلق حيث انخفضت نسبة نجاحه في المراوغة إلى 27.8%، وهي الأدنى له على الإطلاق مع ليفربول، بينما تنخفض هذه النسبة بشكل أكبر في الدوري الإنجليزي لتصل إلى 20% فقط.
| الموسم | معدل المراوغات الناجحة | الأهداف (بعد 32 مباراة) |
| 2024-25 | 39.3% | 25+ |
| 2025-26 | 27.8% | 9 |
هل انتهى السحر؟ أم على سلوت وصلاح اللوم؟
يبدو أن اللوم يقع على الطرفين، حيث يفتقد صلاح الدقة في إنهاء الفرص الكبرى، فقد سجل 6 فقط من أصل 20 فرصة محققة، والنظام التكتيكي لسلوت يدفعه للقيام بأدوار دفاعية أكبر، مما يعكس أعلى معدل اعتراضات وتدخلات له منذ وصوله، ليفربول في مرحلة حرجة حيث يتنافس على مقعد في دوري الأبطال، وقد يكمن الحل في إعادة صلاح إلى موقعه الهجومي الأقرب للمرمى لتحفيز غريزته التهديفية.

