تتجاوز عملية التعافي من الإصابات في رياضات النخبة مجرد الراحة أو العلاج الطبيعي التقليدي، حيث تتطلب استراتيجيات متطورة تضمن عودة اللاعبين إلى مستوياتهم المثلى دون مخاطر تكرار الإصابات، مما يبرز أهمية استخدام التقنيات الحديثة في هذا المجال.

ومع تزايد اعتماد الفرق والمنتخبات والرياضيين على تقنيات تحليل حركة الجسم المتقدمة، تزداد قدرتهم على تحديد المشكلات المحتملة قبل أن تؤثر سلباً على صحة اللاعبين، حيث نقلت صحيفة Marca الإسبانية عن أنخيل فيلانويفا، اختصاصي العلاج الطبيعي، قوله إن عملية تعافي جود بيلينغهام نجم ريال مدريد تعتمد على نظام تحليل متقدم للحركة الحيوية يعتمد على الفيديو مع مراجعة فورية.

آلية عمل تحليل الحركة الحيوية

يعتمد هذا النوع من التكنولوجيا على أنظمة تحليل الفيديو، وهي أداة تسمح بدراسة حركة الجسم بدقة عالية أثناء التمارين الرياضية، حيث تُستخدم كاميرات وبرامج متخصصة لتحليل كيفية تحرك كل جزء من الجسم أثناء الجري أو القفز أو تغيير الاتجاه، وفقاً لفيلانويفا.

وأشار إلى أن هذه الأنظمة توجد غالباً في مختبرات الأداء الرياضي العالي، حيث يتم تحليل ميكانيكا الحركة لتحسين الأداء أو تسريع عملية التعافي بعد الإصابة، ومن أبرز مزايا هذه الأنظمة قدرتها على اكتشاف حالات لا يمكن ملاحظتها بالعين المجردة.

فبعد الإصابة العضلية، مثل تلك التي تصيب عضلات الفخذ الخلفية بشكل متكرر، يميل الجسم إلى تعديل طريقة حركته لتجنب الشعور بالألم، مما قد يؤدي إلى زيادة الضغط على مناطق أخرى ويزيد من خطر تكرار الإصابة.

المراجعة الفورية ومتابعة التقدّم

من الجوانب الرئيسية لهذه التكنولوجيا تأمين مراجعة بصرية في الوقت الفعلي، بحيث يمكن للاعب رؤية كيفية تحركه فوراً ومقارنتها بالنمط الحركي الأمثل، ويساعد هذا الأمر على تحسين التعلم الحركي، أي قدرة الجسم على ضبط وتحسين حركاته، كما يساهم في تحسين الإدراك الحسي للجسم، والذي يتمثل في القدرة على إدراك موضع الجسم وحركته في الفضاء، وفق ما أشار إليه فيلانويفا.

وأوضح أن النظام يتيح أيضاً إجراء متابعة موضوعية للتقدم خلال فترة التأهيل، إذ يمكن قياس زاوية انثناء الركبة أثناء العدو، أو الانحرافات الجانبية، أو وضع منطقة أسفل الظهر والحوض، وتتيح هذه البيانات ضبط تقنية الجري أو الحركات أثناء تغيير الاتجاه، وهذا أمر بالغ الأهمية في رياضات مثل كرة القدم، حيث تتكرر هذه الحركات باستمرار خلال المباريات والتدريبات.