تعتبر جيانا محمد فاروق واحدة من أبرز الأسماء في عالم الكاراتيه، حيث لم تقتصر إنجازاتها على حصد الألقاب فحسب، بل استطاعت أن تسجل اسمها كأول مصرية وعربية وإفريقية تصعد إلى منصة التتويج الأولمبية في هذه اللعبة، حيث تبرز في تاريخ الرياضة المصرية أسماء قليلة تمكنت من الجمع بين الاستمرارية والتفوق وصنع التاريخ، ومن بين هذه الأسماء تبرز جيانا كرمز للنجاح والإصرار.
في هذا التقرير، نستعرض قصة بطلة ليست مجرد مسيرة بطولات، بل رحلة فتاة آمنت بأن المركز الأول هو الهدف الوحيد.
بدايات هادئة وطموح مبكر
وُلدت جيانا محمد فاروق في العاشر من ديسمبر عام 1994، حيث بدأت حياتها الرياضية في السباحة قبل أن تتجه إلى الكاراتيه وهي في السادسة من عمرها، مما أطلق معها قصة عشق طويلة مع لعبة تتطلب الانضباط الذهني والبدني في آن واحد، ومنذ اللحظات الأولى، بدا واضحًا أن جيانا لا تبحث عن تجربة عابرة، بل عن مسار طويل ينتهي بالذهب.
الأهلي.. مصنع البطلة
انطلقت المسيرة الحقيقية لجيانا داخل جدران النادي الأهلي، حيث فرضت هيمنتها على بطولات الجمهورية في مختلف المراحل السنية، ومع تطورها السريع جاء الاستدعاء التاريخي للانضمام إلى منتخب مصر للكاراتيه عام 2009، لتبدأ مرحلة جديدة من التحدي على المستوى الدولي.
صعود عالمي وإنجازات بلا توقف
مع المنتخب الوطني، حققت جيانا فاروق سلسلة طويلة من الإنجازات على كل المستويات، الناشئين ثم الشباب ثم الكبار، حيث حصدت ألقابًا في بطولات العالم والدوري العالمي ودوري الدرجة الأولى العالمي وبطولات إفريقيا ودورة التضامن الإسلامي.
محطات ذهبية بارزة
في حياة بطلتنا هناك عدة محطات ذهبية، أهمها:
• ذهبية بطولة العالم للشباب 2011.
• ذهبية الدوري العالمي – ألمانيا 2012.
• ذهبية بطولة العالم – ألمانيا 2014.
سنوات السيطرة المطلقة
في عام 2015، عاشت جيانا أحد أفضل مواسمها، حيث حققت:
• ذهبية الدوري العالمي – فرنسا.
• ذهبية الدوري العالمي – مصر.
• ذهبية بطولة العالم تحت 21 سنة – إندونيسيا.
وفي 2016، واصلت التفوق بتحقيق:
• ذهبية بطولة العالم – النمسا.
• 3 ذهبيات في الدوري العالمي بألمانيا والإمارات ومصر.
منصات البحر المتوسط وإفريقيا لم تهدأ مسيرة البطلة، حيث حققت في عام 2018 فضية ألعاب البحر المتوسط وبرونزية بطولة العالم وذهبيتين في البطولة العربية والإفريقية، وفي عام 2019 أضافت ذهبية “سيريس A” وذهبية البطولة الإفريقية وذهبية الدوري العالمي وبرونزية دورة الألعاب الإفريقية، لتصبح واحدة من أكثر لاعبات الكاراتيه تتويجًا في تاريخ مصر.
تأهل أولمبي تاريخي
قبل توقف الرياضة العالمية بسبب جائحة كورونا، حققت جيانا محمد فاروق إنجازًا غير مسبوق، حيث أصبحت أول لاعبة مصرية وعربية وإفريقية تتأهل للأولمبياد في الكاراتيه، حيث تصدرت ميزان تحت 61 كجم، ورغم أن الكاراتيه كانت لعبة مستضافة وغير مدرجة دائمًا ضمن الألعاب الأولمبية، فإن جيانا استغلت الفرصة التاريخية بأفضل شكل ممكن.
أولمبياد طوكيو.. كتابة التاريخ
في أولمبياد طوكيو 2020، لم تكن جيانا مجرد مشاركة، بل كانت حاملة علم مصر، تقديرًا لمكانتها ومسيرتها، وواصلت صناعة التاريخ لتصبح أول مصرية وعربية وإفريقية تحصد ميدالية أولمبية في الكاراتيه، حيث حققت الميدالية البرونزية بعد مباراة قوية أمام بطلة الصين يين شياويان انتهت بالتعادل (1-1) قبل أن يرجّح قرار الحكام كفة اللاعبة الصينية.
الاعتزال في القمة
اختارت جيانا فاروق أن تودع اللعبة من الباب الكبير، معتبرة البرونزية الأولمبية مسك الختام لمسيرة استثنائية، جسدت فيها معنى البطولة الحقيقية، التي تعرف متى تبدأ ومتى تتوقف.
نجاح خارج الملعب
لم تقتصر إنجازات جيانا على الرياضة فقط، بل حصلت على بكالوريوس الصيدلة من جامعة القاهرة، لتقدم نموذجًا متكاملًا للفتاة المصرية الطموحة، وقد نالت تكريمات رسمية عدة، من بينها التكريم الرئاسي بعد دورتي الألعاب الإفريقية بالمغرب وألعاب البحر المتوسط بإسبانيا ومقابلة حرم السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي في يوم المرأة المصرية عقب تأهلها للأولمبياد.
جيانا فاروق فتاة لا ترضى إلا بالقمة، حيث تمثل قصة جيانا محمد فاروق حكاية فتاة لا تعرف سوى الطموح ولا ترضى إلا بالقمة، فمن طفلة تمارس السباحة إلى بطلة أولمبية تحمل علم مصر وتكتب التاريخ في الكاراتيه، ستبقى جيانا رمزًا للإصرار وقدوة لجيل كامل من الرياضيات المصريات.

