فاجأ خروج النادي الأهلي المصري من بطولة دوري أبطال أفريقيا جماهيره، التي اعتادت رؤية فريقها في المراحل النهائية من البطولة التي يحمل لقبها 12 مرة، حيث خسر الأهلي أمام الترجي التونسي بنتيجة 2-3 في مباراة أقيمت على استاد القاهرة الدولي، مما أدى إلى تأهل الترجي إلى نصف النهائي بمجموع المباراتين 4-2.

تسببت هذه الخسارة في ردود فعل قوية، حيث طالت الانتقادات الإدارة واللاعبين والجهاز الفني، مما أدى إلى تصاعد حالة من الغضب على منصات التواصل الاجتماعي، التي امتلأت بآلاف التعليقات التي تعبر عن استياء الجماهير من الأداء الباهت للفريق، وهو ما اعتبره الكثيرون خروجاً مبكراً لا يليق بتاريخ النادي.

عبر قطاع كبير من الجماهير عن خيبة أملهم بسبب وجود لاعبين لم يحقق الفريق استفادة من تعاقداتهم، كما اعتبر البعض أن بعض اللاعبين لا يرتقون لمستوى اللعب في صفوف “نادي القرن” في أفريقيا، مما زاد من المطالبات الجماهيرية بإقالة المدير الفني للأهلي، حيث وصف بعض المشجعين ما حدث على أرض استاد القاهرة بأنه “إهانة كروية”، مطالبين باتخاذ قرارات جريئة تعيد الانضباط إلى الفريق، وأبرزها إقالة المدير الفني الدنماركي، ييس توروب.

في المؤتمر الصحافي عقب المباراة، أبدى توروب تفهمه لغضب الجماهير، مشدداً على تحمله مسؤولية خروج الفريق من البطولة، ومع ذلك، انصب جانب من انتقادات الجماهير على إدارة النادي بقيادة محمود الخطيب، حيث اتهم بعض المتابعين الإدارة بغياب الرؤية الواضحة التي ساهمت في تراجع مستوى الفريق، مما جعل إصلاح التخبطات الإدارية أمراً ضرورياً.

لم يسلم اللاعبون أيضاً من النقد، حيث اتهمهم الجمهور بالتقصير وغياب الروح القتالية التي لطالما تميز بها الأهلي في البطولات الأفريقية، كما أشار آخرون إلى إخفاقات الفريق منذ بداية الموسم، رغم التوقعات العالية، والتي تمثلت في الخروج المبكر من كأس مصر وكأس عاصمة مصر، وعدم تحقيق الفوز في آخر 5 مباريات في دوري الأبطال.

حالياً، يحتل الأهلي المركز الثالث في الدوري المصري الممتاز، قبل 6 مواجهات حاسمة في “جولة التتويج” باللقب، مما أثار تخوف جزء من الجماهير من ضياع لقب الدوري المحلي، مما يعني الخروج بموسم صفري، والتهديد بعدم التأهل إلى دوري الأبطال في الموسم المقبل.

يرى الناقد الرياضي محمد الهليس أن الأهلي يواجه أزمات خططية على صعيد تكوين الفريق فنياً، بالإضافة إلى انعكاسات سلبية بسبب بنود عقود اللاعبين، مشيراً إلى أن أزمة إدارة الكرة داخل الأهلي لا تقتصر على جانب واحد، وهو ما اعترف به رئيس النادي محمود الخطيب ضمنياً بعد مطالبة نائبه ياسين منصور وعضو مجلس الإدارة سيد عبد الحفيظ بتقييم العاملين في قطاع كرة القدم، مما يعد خطوة غريبة على النادي الأهلي خصوصاً في وسط الموسم، لكنها بادرة إيجابية يجب البناء عليها في الصيف المقبل على صعيد الصفقات وتعديل قوام الفريق الحالي.

فيما يتعلق بالمطالبات الجماهيرية بإقالة المدير الفني، يوضح الهليس أن توروب لا يناسب الأهلي، لكنه يمثل جزءاً صغيراً في الأزمة، ويشير إلى أن تغييره دون تعديل أوضاع القطاع لن يأتي بجديد، كما أن إقالته حالياً ستكلف النادي 7 ملايين دولار، وفق مصادر مطلعة داخل النادي.

يؤكد الهليس أن الفترة المتبقية من الموسم الحالي تمثل تحدياً خاصاً في إعادة العلاقة والثقة بين الجماهير والإدارة، حيث لم يتبق سوى بطولة الدوري، ويعتقد أن الأهلي يمتلك فرصة كبيرة فيها، في ظل خبراته الكبيرة ورغبته الحالية في تعويض الوداع الأفريقي.

بدوره، يرى الناقد الرياضي أحمد خيري أن الغضب الجماهيري الواسع يقف وراءه عدة أسباب، أبرزها الصفقات القوية التي أبرمها النادي بداية الموسم والتي كلفت خزينة الفريق مبالغ مالية ضخمة، إلى جانب حالة الاستقرار الفني والإداري التي تمتع بها الفريق مقارنة بمنافسيه، والتراجع الواضح في الروح والحماس داخل صفوف الفريق، خصوصاً في ظل التزام الإدارة بتوفير جميع الاحتياجات وعدم التأخر في صرف مستحقات اللاعبين، مما يجعل هذا التراجع غير مبرر من وجهة نظر الكثيرين.

يوضح خيري أن الإقصاء الأفريقي يمثل ضربة جديدة للجماهير، كونه يأتي للعام الثاني على التوالي، مما يعني استمرار غياب الفريق عن منصات التتويج القارية، ويشير إلى أن الأهلي يحتاج إلى خطوات عاجلة لتصحيح المسار بقرارات واضحة وحاسمة تعيد الانضباط للفريق، مع ضرورة اتخاذ قرار سريع بشأن مستقبل الجهاز الفني الحالي، سواء بالاستمرار حتى نهاية الموسم أو التغيير، كما أن هناك حاجة إلى تفعيل دور المدير الرياضي بشكل حقيقي بدلاً من الشكل الحالي غير الملموس.

يستطرد خيري بخصوص اللاعبين أنه يجب الاستغناء عن العناصر غير المؤثرة، مع وضع معايير واضحة لأي تعاقد جديد، مع ضرورة ضبط غرفة الملابس، حيث يبدو واضحاً وجود خلل فيها سواء على مستوى الانضباط أو العلاقات بين اللاعبين.