خلال شهر رمضان المبارك، نسترجع معًا ذكريات حية شكلت تاريخ الكرة الأفريقية وارتبطت بوجدان الشعب المصري، حيث تبرز قصص المنتخبات الوطنية التي تجمع بين العزيمة والموهبة، مما يسجل ملاحم كروية في أصعب الظروف، سنغوص يوميًا في حلقات خاصة تسلط الضوء على محطات فارقة من ذاكرة “الفراعنة”، لنروي قصة بطولة بدت مستحيلة أو مدرب غير مجرى التاريخ بفكره وإخلاصه، أو حدث غير متوقع قلب الموازين وأبكى الملايين فرحًا وفخرًا، كما سنستعرض قصص الصمود والتحدي التي جعلت من اسم مصر رقماً صعباً في القارة السمراء والمحافل العالمية، لنستلهم من تلك المواقف دروسًا في الإصرار تليق بروح الشهر الفضيل.

حكايات الفراعنة..ركلة صلاح تكسر قيد الغياب وتطير بالفراعنة إلى روسيا

سيتوقف التاريخ طويلاً وسينحني إجلالاً لليلة الثامن من أكتوبر عام 2017، تلك الليلة التي شهدت ميلاد فجر جديد للكرة المصرية فوق عشب ملعب “برج العرب” بالإسكندرية.

بينما كانت القلوب تخفق والأنفاس تتسارع، نجح المنتخب الوطني في كتابة سطر من نور في سجلات المجد، معلناً عودته المظفرة إلى المحفل العالمي الأكبر “مونديال روسيا 2018”.

لقد كان الفوز على الكونغو بهدفين مقابل هدف أكثر من مجرد ثلاث نقاط، كان بمثابة تحطيم لأصفاد غياب قسري عن كأس العالم دام ثمانية وعشرين عاماً، منذ تلك الذكرى البعيدة في إيطاليا 1990، لتعود مصر أخيراً وتأخذ مكانها الطبيعي بين كبار الكوكب.

دراما “بشق الأنفس” وصرخة شعب خلف ركلة جزاء

لم تكن الرحلة مفروشة بالورود، بل كانت دراما كروية لم يجرؤ أعتى كتاب السيناريو على صياغتها، فبعد أن ظن الجميع أن الحلم قد تأجل بهدف تعادل كونغولي مباغت في الدقائق الأخيرة، خيم صمت رهيب على أرجاء المحروسة، ولكن في لحظة تجسدت فيها إرادة الأمة، احتسبت ركلة جزاء في الوقت القاتل بعد انتهاء الوقت الأصلي.

تقدم “الملك المصري” محمد صلاح، وفي عينيه آمال مئة مليون مصري، ليودع الكرة الشباك ببرود يحسد عليه، مفجراً بركاناً من الفرح الهستيري الذي هز أركان مصر من شمالها إلى جنوبها، محولاً دموع اليأس إلى دموع نصر ستبقى علامة بارزة في تاريخ الرياضة العالمية.

حلم تحقق ومجد سيبقى خالداً في الأذهان

إن تأهل مصر أمام الكونغو بتلك الطريقة الملحمية سيظل حدثاً خالداً تتوارثه الأجيال، فالحلم الذي طال انتظاره لم يتحقق إلا بالعرق والصبر والإيمان، لقد أثبت الفراعنة في تلك الليلة أن المستحيل ليس مصرياً، وأن الفرحة التي تأتي بشق الأنفس لها مذاق لا ينسى.

وبهذا الإنجاز، لم يكتفِ المنتخب بحجز تذكرته لروسيا، بل منح الشعب المصري لحظة وحدة وطنية فريدة، حيث التحمت القلوب خلف راية واحدة، معلنين للعالم أجمع أن “صوت النيل” قد عاد ليزأر من جديد في ميادين المونديال، واضعاً حداً لسنوات الانتظار الطويلة بملحمة كروية لن تمحوها الأيام.