رغم الظروف الصعبة التي مر بها ريال مدريد من إصابات مؤثرة في صفوفه، لم يتجه النادي إلى سوق الانتقالات الشتوية لتعزيز صفوفه، حيث تأثرت تشكيلات المدربين تشابي ألونسو وألفارو أربيلوا بشكل كبير، مما زاد من الضغوط على الفريق في المنافسات المحلية والقارية.

عانى النادي الملكي من تراجع حاد في النتائج، حيث فقد لقبين في أقل من أسبوع، إذ خسر نهائي كأس السوبر الإسباني أمام برشلونة في 11 يناير، ثم ودع كأس الملك بعد هزيمته أمام ألباسيتي في 14 يناير، مما زاد من تحديات المدرب الحالي.

رفض الاستسلام لضغوط الجماهير وسوق الانتقالات

تزايدت مطالب جماهير ريال مدريد بالتعاقدات الجديدة عقب الهزيمة في ملعب كارلوس بيلمونتي، حيث وجهوا انتقادات للاعبين خلال المباراة التالية ضد ليفانتي على ملعب سانتياغو برنابيو، كما لم تسلم إدارة النادي من اللوم، رغم أن الانتقادات كانت منظمة جزئياً عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

ومع ذلك، تمسك النادي بموقفه بعدم اللجوء إلى سوق الانتقالات الشتوية، الذي يعتبره غير ضروري إلا في حالات استثنائية مثل صفقة براهيم دياز في 2019، حيث أشار النادي إلى أن عودة اللاعبين المصابين ستساهم في تحسين الأداء، وفقاً لما ذكرته صحيفة “MARCA”.

يرى النادي أن التشكيلة الحالية كافية، بل ربما زائدة، مما جعل العمليات تقتصر على إعارة إندريك إلى ليون، وكان هناك احتمال لانتقال فران غارسيا إلى بورنموث، لكن ريال مدريد لم يوافق على الشروط المقدمة من النادي الإنجليزي الذي كان يرغب في إعارة اللاعب بينما كان النادي الملكي يفضل البيع النهائي.

لم تتحسن الظروف سريعاً، فعلى الرغم من بعض الانتصارات المقنعة أمام موناكو وفياريال، عادت الاضطرابات مع خروج الفريق من المراكز الثمانية الأولى في دوري أبطال أوروبا بعد الهزيمة في لشبونة، رغم حاجته للتعادل فقط، مما زاد من حدة الانتقادات بعد هدف الحارس تروبين في الدقيقة 98.

في المباراة التالية ضد رايو فايكانو، ورغم تحقيق الفوز، عادت الانتقادات لتضرب الفريق الذي استمر في مواجهة أزمة الإصابات، حيث انتهت المباراة التي حُسمت بركلة جزاء في الدقيقة 90+9 بوجود ثلاثة لاعبي وسط يلعبون كمدافعين بسبب نقص الخيارات المتاحة.

نقطة التحول في ملعب ميستايا والانعطافة الكبرى

بدأت الأمور تتحسن مع زيارة نادي فالنسيا، رغم استمرار غياب اللاعبين المصابين، حيث كانت الإصابات هذه المرة في خط الهجوم مع غياب جود بيلينغهام ورودريغو، بينما كان فينيسيوس جونيور موقوفاً، مما جعل كيليان مبابي وحيداً في المقدمة، وأقدم أربيلوا على المجازفة بإشراك اللاعب الشاب دافيد خيمينيز في التشكيلة الأساسية، بينما عاد باقي خط الدفاع إلى الأسلوب التقليدي.

في المباراة التالية أمام ريال سوسيداد، تمكن أربيلوا أخيراً من تشكيل خط دفاع أساسي، حيث أظهر الفريق استقراراً أكبر، مما قلل من تأثير غياب مبابي، وقدم أداءً قوياً ليفوز في مباراة كانت تبدو صعبة أمام خصم في حالة جيدة.

في غياب الفرنسي على دكة البدلاء، قاد فينيسيوس جونيور الهجوم، ورغم أن الهداف الأول للفريق لم يكن في أفضل حالاته، قدم الفريق صورة قوية ومتماسكة أمام نفس الخصم الذي كان قد هزمه قبل ثلاثة أسابيع، حيث سيطر ريال مدريد على المباراة وأتيحت له فرص لحسم التأهل إلى ثمن نهائي دوري أبطال أوروبا.

من المفارقات أن ما حدث بعد هدف فينيسيوس والإهانات العنصرية المزعومة من بريستياني أدى إلى خلق أجواء لم يستطع فيها الفريق مواصلة سيطرته الواضحة، ورغم ذلك عاد الفريق إلى مدريد وقد ضمن قدماً في الدور التالي من دوري أبطال أوروبا، بالإضافة إلى تصدره للدوري الإسباني بعد الفوز على ريال سوسيداد وهزيمة برشلونة أمام جيرونا.

في غضون أربعة أيام فقط، استطاع الفريق أن يعكس مساره بمقدار 180 درجة، حيث لم يتطلب الأمر أي تعاقدات شتوية، بل اعتمد على الصبر وعودة غالبية اللاعبين المصابين، مما سمح لأربيلوا بتشكيل تشكيلات أكثر منطقية مع عودة اللاعبين إلى مراكزهم الطبيعية، مما يدل على أهمية الوقت والصبر في عالم كرة القدم.