يعتبر عبد المنعم شطة، مدير قطاع الأكاديميات بالنادي الأهلي ومدير اللجنة الفنية والتطوير بالاتحاد الأفريقي سابقاً، شخصية بارزة في عالم كرة القدم المصرية حيث يمتلك خبرة تمتد لعقود في الملاعب الأفريقية وأروقة «الكاف» ويشرف اليوم على شبكة من 24 أكاديمية في مصر وفروع تمتد من الخليج إلى أوروبا مما يعكس أهمية الدور الذي يلعبه في تطوير المواهب الكروية.
لا يرى شطة الأكاديمية كمصدر مالي بل يعتبرها «مختبراً» لتطوير الإنسان واللاعب معاً حيث تدمج رؤيته بين الانضباط الفني والرعاية النفسية في مواجهة ظواهر «الاستنزاف المادي» و«فوضى الملاعب» التي تهدد مستقبل المواهب المصرية مما يجعل الأهلي نموذجاً يحتذى به في الإدارة والتطوير.
أهداف الأهلي من أكاديمياته وتراجع قطاعات الناشئين في مصر كلها تفاصيل يكشفها شطة في حواره مع بوابة مولانا وإلى نص الحوار.
باعتبارك المسئول الأول عن أكاديميات أكبر نادٍ في أفريقيا.. ما الفرق بين أكاديمية الأهلي والأكاديميات في باقي الأندية؟
الفرق جوهري وينبع من العقيدة التي تأسس عليها النادي الأهلي فنحن لا نلهث وراء الربح المادي كما تفعل الكثير من الأكاديميات الأخرى بل هدفنا الأول هو «تفريغ المواهب» وتقديم جيل يخدم قطاع الناشئين.
ما الأسس التي تبنى عليها فلسفة تفريغ المواهب؟
نمزج بين نظام «المدرسة الشاملة» الذي يراعي الحالة النفسية والصحية للاعب على غرار أكاديمية محمد السادس وبين منح الفرصة لكل طفل لممارسة شغفه والأهم أننا نطبق استراتيجية وآلية موحدة وصارمة في كافة فروعنا سواء داخل مصر أو في أفريقيا وأوروبا لضمان خروج «منتج كروي» يحمل بصمة الأهلي الخاصة.
• ما الذي ينقص تنظيم عمل الأكاديميات الخاصة في مصر؟
التنظيم في حد ذاته ليس مستحيلاً إذا استندنا إلى نظام «الرخص» وتوافر الحد الأدنى من المعايير الدولية في الملاعب والمدربين لكن المشكلة الحقيقية تكمن في «صعوبة السيطرة» على الفوضى المنتشرة حالياً نتيجة غياب الرقابة الشاملة على كل ملعب.
• وما الذي ينقصنا حتى يكون هناك صعوبة في السيطرة على هذه الظاهرة؟
ما ينقصنا فعلياً هو تفعيل الروابط القانونية التي تحمي اللاعب وتضمن تسجيله في اتحاد الكرة والأخطر من ذلك هو غياب «الجانب السلوكي والتربوي» في العديد من هذه الكيانات وهو ما نضعه في الأهلي كأولوية تسبق مهارة ركل الكرة.
• كيف يتعامل الأهلي مع الكيانات التي تنشئ أكاديميات باسم الأهلي دون ترخيص؟
اسم النادي الأهلي «خط أحمر» ولا نقبل باستغلاله لابتزاز أولياء الأمور ولذلك نطبق قرار «الغلق الفوري» لأي أكاديمية تحمل اسم النادي وتخالف اللوائح أو تعمل دون تصريح رسمي.
• وما هي الشروط المتبعة للحفاظ على هوية أكاديميات الأهلي؟
نحن نضع شروطاً صارمة جداً لمنح حق الامتياز ونشرف بأنفسنا على اختيار الأطقم التدريبية والملاعب كما نعتمد على نظام الاشتراكات فقط لتغطية النفقات التشغيلية لـ 24 أكاديمية مع رفضنا القاطع لنهج «بيع قطاعات الناشئين» الذي اتبعته 99% من الأندية المصرية فنحن لدينا 300 لاعب لا يتكلف أحدهم «مليماً واحداً» مقابل منحهم فرصة البروز.
• ما تأثير وجود الأكاديميات الوهمية على تطوير وتنشئة المواهب؟
هذه الكيانات تمثل «الملف الأخطر» في الكرة المصرية حالياً لأنها تقوم على أساس «استنزاف جيوب أولياء الأمور» مقابل وعود وهمية بالاحتراف أو القيد هذا الوضع يخلق فجوة قانونية كبيرة حيث يجد اللاعب نفسه غير مسجل رسمياً في الاتحاد مما يعيق حقه في الانتقال أو التطوير الاحترافي.
• وكيف يختلف الأهلي جوهريًا عن البقية لصالح تطوير وتنمية المواهب؟
في الأهلي نفتح باب التعاون مع الأكاديميات الأخرى لاكتشاف المواهب لكننا نحذر من «احتكار الموهبة» دون منحها الفرصة الحقيقية فالتأثير السلبي لهذه الأكاديميات الوهمية يمتد من إحباط الطفل نفسياً إلى تدميره فنياً بسبب غياب الكوادر المؤهلة.

