شهدت السياسة الجديدة للجنة الأولمبية الدولية بشأن اختبارات تحديد الجنس انقسامًا واسعًا في الآراء حيث رحب مؤيدو هذه الخطوة بكونها تمثل تقدمًا مهمًا لحماية الرياضة النسائية بينما أبدى منتقدون قلقهم من المخاطر المحتملة التي قد تلحق بالرياضيات الشابات نتيجة لهذه التغيرات.

أشار المؤيدون إلى أهمية تأكيد اللجنة على وجود فئة نسائية محمية وتوفير الوضوح للمنظمات الرياضية عالميًا، حيث اعتبرت فيونا مكانينا، مديرة الحملات في مجموعة الضغط البريطانية “سكس ماترز”، أن القرار يمثل خطوة مرحب بها بشكل كبير، موضحة أن الرياضة النسائية يجب أن تظل مخصصة للإناث فقط وأن اللجنة الأولمبية الدولية تلعب دورًا حيويًا في وضع المعايير الرياضية عالميًا.

كما أكدت مكانينا على ضرورة أن تأخذ اللجنة زمام المبادرة بدلًا من ترك الكيانات الرياضية تتعامل مع هذه القضية بشكل منفرد، مشيرة إلى التأثير الكبير الذي قد يحدثه هذا القرار على السياسات الرياضية السابقة التي لم تحمِ فئة الإناث بشكل كافٍ، وأوضحت أن العديد من الرياضات استخدمت سياسات اللجنة السابقة لتبرير عدم حماية النساء.

ورغم تأييدها للسياسة بشكل عام، انتقدت مكانينا قرار اللجنة بعدم تطبيق القواعد بأثر رجعي، مشيرة إلى أن ذلك لم يعالج المظالم السابقة التي تعرضت لها بعض الرياضيات مثل كاستر سيمينيا وفرانسين نيونسابا ومارجريت وامبوي اللاتي حُرمن من ميداليات في أولمبياد ريو بسبب تواجدهن في سباق 800 متر.

في أولمبياد ريو 2016، حققت هؤلاء الرياضيات نجاحات ملحوظة، ولكن لم يعد بإمكانهن المشاركة في سباق 800 متر منذ عام 2019 بعد فرض قواعد أكثر صرامة تتعلق بالأهلية الجنسية، حيث تلزم القواعد الرياضيات المصابات باختلافات في النمو الجنسي بخفض مستويات هرمون التستوستيرون المرتفعة بشكل طبيعي.

في المقابل، عارضت بايوشني ميترا، المديرة التنفيذية لجماعة “هيومنز أوف سبورت”، قرار اللجنة الأولمبية الدولية، مشيرة إلى أنه لا يستند إلى أسس علمية متينة، وأنه قد يلحق ضررًا برياضيات، خاصة الفتيات والقاصرات، كما عبرت عن قلقها من شمول السياسة للرياضيات القاصرات في المنافسات المختلفة.

وأشارت ميترا إلى أن هناك نحو 14 رياضية قاصر قد تشارك في أولمبياد باريس، مشككة في توقيت القرار وعلاقتها بالاعتبارات السياسية المتعلقة بالأولمبياد المقبل في لوس أنجلوس، حيث اعتبرت أن اللجنة كان يمكن أن تركز على أبحاث قوية ومستقلة بدلاً من اتخاذ هذا القرار بشكل مستعجل.

تاريخيًا، كانت قواعد الأهلية القائمة على الجنس لها تأثير غير متكافئ على النساء من أفريقيا وآسيا، حيث كانت سيمينيا واحدة من تسع رياضيات أفريقيات يواجهن تحديات بسبب اختلافات في الخصائص الجنسية، وقد وجهت رسالة إلى رئيسة اللجنة الأولمبية الدولية تعبر فيها عن عدم رضاها عن كيفية التعامل مع القضايا المتعلقة بحقوق الرياضيات.

في عام 2023، فرض الاتحاد الدولي لألعاب القوى قيودًا على مشاركة النساء المتحولات جنسيًا اللاتي مررن بمرحلة البلوغ الذكوري، مما زاد من حدة النقاش حول قواعد الأهلية الجنسية، حيث أُجبرت النساء المشاركات في بطولات العالم على الخضوع لاختبارات جينية لمرة واحدة لتلبية المتطلبات.

وفي سياق ذلك، أكد متحدث باسم الاتحاد الدولي لألعاب القوى على أهمية حماية رياضة السيدات وضرورة وجود ساحة تنافس عادلة ومتكافئة، مشيرًا إلى أن الجهود المبذولة تهدف إلى جذب المزيد من الفتيات والنساء إلى الرياضة والاحتفاظ بهن ضمن بيئة تنافسية سليمة.