خلال شهر رمضان المبارك، نستعيد معاً ذكريات شكلت وجدان الشعب المصري وأسست لمجد الكرة الأفريقية، حيث يزخر تاريخ المنتخبات الوطنية المصرية بقصص ملهمة تتجاوز حدود الملعب، وتلتقي العزيمة مع الموهبة لتسطر ملاحم كروية في أصعب الظروف، وخلال هذا الشهر الكريم، سنغوص يومياً في حلقة خاصة تستعرض محطات فارقة من ذاكرة “الفراعنة”، لنروي قصة بطولة بدت مستحيلة أو مدرباً غير مجرى التاريخ بفكره وإخلاصه أو حدثاً فريداً غير متوقع قلب الموازين وأبكى الملايين فرحاً وفخراً، كما سنسلط الضوء على قصص الصمود والتحدي التي جعلت من اسم مصر رقماً صعباً في القارة السمراء والمحافل العالمية، لنستمد من تلك المواقف دروساً في الإصرار تليق بروح الشهر الفضيل.

حكايات الفراعنة.. عبد الرحمن فوزي الرائد الذي صاغ أول أحلام الفراعنة في المونديال

في قلب مدينة بورسعيد الباسلة، وُلد عبد الرحمن فوزي عام 1909، حاملاً في قدميه مهارة فطرية جعلته النجم الأول للنادي المصري في مطلع الثلاثينيات.

وقاد “ابن بورسعيد” فريقه لاكتساح بطولات منطقة القناة، وحفر اسمه في سجلات المجد مبكراً بانتزاع كأس السلطان حسين لعامين متتاليين، وكانت تلك السنوات مجرد تمهيد لانفجار موهبته الكبرى التي لم تكن تعرف الحدود الجغرافية، بل كانت تتهيأ لتعريف العالم بأسره من هو اللاعب المصري.

رحلة المجد في “نازولي”.. هدفان حطما جدران التاريخ

تظل المحطة الإنسانية والأبرز في حياة عبد الرحمن فوزي هي مونديال إيطاليا 1934، فلم يكن فوزي مجرد لاعب في تشكيل منتخب مصر، بل كان “أمل الأمة” الذي زأر في ملعب مدينة نابولي (نازولي كما سُميت وقتها).

في لحظة تاريخية، سجل فوزي هدفي مصر في مرمى المجر، ليصبح أول لاعب مصري وأفريقي وعربي يسجل ثنائية في كأس العالم.

ورغم الخسارة برباعية، إلا أن دموع الفرح وعناق الرفاق له عقب الهدفين كانت تجسيداً لإيمان المصريين بأنهم قادرون على مضاهاة الكبار، ليظل رقمه القياسي صامداً لعقود طويلة كأيقونة فريدة في تاريخ الفراعنة.

الوفاء للقميص والرسالة العابرة للحدود

بعد المونديال، انتقل فوزي للزمالك ليبدأ رحلة وفاء استمرت حتى الاعتزال عام 1947، محققاً 11 بطولة، ولم يكتفِ بكونه لاعباً فذاً، بل خلع حذاءه ليقود الفريق فنياً في أطول فترة تدريبية في تاريخ النادي الأبيض.

وامتدت مسيرته الإنسانية والمهنية لتشمل تدريب المنتخب السعودي وتأسيس ركائزه في الخمسينيات، ليكون رسولاً للكرة المصرية في المنطقة العربية.

رحل فوزي عام 1988، تاركاً خلفه إرثاً من النبل الرياضي، وصورة خالدة للاعب الذي وضع حجر الأساس لأول حضور مصري عالمي تحت أشعة الشمس الإيطالية.