يُعتبر عبد الظاهر السقا من أبرز المدافعين في تاريخ الكرة المصرية، حيث ترك بصمة واضحة في نادي المنصورة قبل أن يبدأ مسيرته نحو النجومية محليًا ودوليًا، وقد ساهمت موهبته الفذة في تشكيل مسيرة احترافية مميزة في عالم كرة القدم.
البداية من المنصورة
في مدينة المنصورة، بدأت موهبة السقا تتألق مبكرًا داخل قطاع الناشئين، حيث جذب الأنظار بقوته البدنية وشخصيته القيادية داخل الملعب، لم يكن مجرد مدافع تقليدي بل لاعب يجمع بين الصلابة الدفاعية والقدرة على بناء الهجمة من الخلف، مما جعله عنصرًا أساسيًا في صفوف الفريق الأول بنادي المنصورة في فترة التسعينيات.
تألق السقا بقميص المنصورة وضعه تحت أنظار كبار الأندية، كما فتح له أبواب الاحتراف الخارجي ليصبح واحدًا من أوائل اللاعبين الذين خاضوا تجارب ناجحة خارج مصر في تلك الفترة.
رحلة احتراف مميزة
خاض السقا تجربة احترافية لافتة في تركيا، حيث لعب لعدة أندية وقدم مستويات قوية جعلته يحظى باحترام الجماهير هناك، امتاز بالالتزام والانضباط التكتيكي، مما جعله نموذجًا للاعب المصري المحترف القادر على التأقلم مع الكرة الأوروبية، بدأ مسيرته في الدوري التركي مع دينزلي من 1999 إلى 2002، ثم انتقل لجينشرل بيرلجي وشارك معه من 2002 إلى 2005، ثم قونيه سبور من 2005 إلى 2007، ثم عاد لجينشرل بيرلجي وشارك من 2007 إلى 2009، ثم لعب مع إسكيشهرسبور من 2009 إلى 2010، وعاد إلى مصر وانضم لإنبي لموسمين قبل أن يعلن اعتزاله موسم 2012.
وعلى الصعيد الدولي، كان السقا عنصرًا مهمًا في صفوف منتخب مصر، وشارك في بطولات كبرى أبرزها كأس الأمم الأفريقية، حيث أسهم بخبرته في تدعيم الخط الخلفي للفراعنة خلال سنوات ذهبية للكرة المصرية، محرزًا بطولتي 1998 التي أقيمت ببوركينا فاسو تحت قيادة فنية لمحمود الجوهرى، و2006 التي أقيمت بالقاهرة تحت قيادة فنية لحسن شحاتة.
شخصية قيادية داخل وخارج الملعب
لم تقتصر قيمة عبد الظاهر السقا على ما يقدمه داخل المستطيل الأخضر، بل امتدت إلى شخصيته القيادية وروحه القتالية، عُرف عنه الالتزام والجدية، وكان قدوة لزملائه الأصغر سنًا سواء في نادي المنصورة أو خلال مشواره الاحترافي.
كما اتجه بعد اعتزاله إلى العمل الإداري، مستفيدًا من خبراته الطويلة في الملاعب في محاولة لرد الجميل للكرة المصرية التي صنعت اسمه ومنحته الشهرة.
إرث لا يُنسى
يبقى عبد الظاهر السقا واحدًا من أبناء نادي المنصورة الأوفياء الذين رفعوا اسم النادي عاليًا، وقدموا نموذجًا للاعب الذي يبدأ من الأندية الجماهيرية خارج دائرة الأضواء ليصل إلى القمة بفضل الموهبة والعمل والاجتهاد، قصة السقا ليست مجرد سيرة لاعب كرة قدم بل حكاية طموح وإصرار بدأت من شوارع المنصورة وانتهت بمسيرة حافلة بالإنجازات والاحترام داخل مصر وخارجها.

