مع حلول شهر رمضان المبارك، نعود لاستذكار لحظات تاريخية شكلت هوية كرة القدم المصرية وأثرت في مسيرتها، حيث يمتاز تاريخ المنتخبات الوطنية المصرية بقصص تتجاوز حدود الملعب، فتتجلى فيه العزيمة والموهبة لتسطر إنجازات في أصعب الظروف، وخلال هذا الشهر الكريم، سنقوم يوميًا بعرض حلقات خاصة تستعرض محطات بارزة من ذاكرة “الفراعنة”، لنروي قصص بطولات بدت بعيدة المنال، أو مدربين غيروا مسار التاريخ بإخلاصهم وفكرهم، أو أحداث غير متوقعة قلبت الموازين وجعلت الملايين تذرف الدموع فرحًا وفخرًا، كما سنسلط الضوء على قصص الصمود والتحدي التي جعلت من اسم مصر قوة لا يستهان بها في القارة السمراء وعلى الساحة العالمية، لنستمد من تلك المواقف دروسًا في الإصرار تتناسب مع روح الشهر الفضيل.

 

حكايات الفراعنة.. عبقرية اللون الأخضر كأول خطوة لبناء جيل بطولات منتخب مصر

بدأت أحداث هذا اليوم في عام 1988 عندما تولى الجنرال محمود الجوهري قيادة المنتخب الوطني، حيث لم يكن يركز فقط على الانتصارات في الملعب بل أراد غرس روح الانضباط والمساواة بين اللاعبين.

سافر الجوهري بنفسه إلى مدينة المحلة الكبرى برفقة المدير الإداري لاختيار أول طقم تدريب موحد “ترنج” في تاريخ الفراعنة، وكان الاختيار بسيطًا باللونين الأبيض والأسود وبقيمة مادية متواضعة لم تتجاوز 35 جنيهًا، لكنها كانت تحمل قيمة معنوية كبيرة تمثلت في ذوبان الفوارق بين النجوم الكبار وطاقم العمل.

ورغم اعتراض بعض اللاعبين والجهاز المعاون على ارتداء المدير الفني لملابس تتساوى في قيمتها مع ملابس عامل غرفة الملابس، إلا أن الجنرال صمد أمام هذه الانتقادات، مؤمنًا بأن كل فرد في المنظومة يمتلك دورًا لا يقل أهمية عن دور القائد.

 

شفرة اللون الأخضر ودرجاته الستة والثلاثين

باعتباره ضابطًا سابقًا في الجيش المصري، كان للجوهري عشق خاص لرموز الوطن وتاريخه، وقد انعكس هذا الانتماء على اختياره للون الأخضر ليكون الزي الرسمي للمنتخب في المباريات، مستحضرًا لون علم مصر في عهد الوحدة بين مصر وسوريا وتفاؤلاً بما يمثله هذا اللون من نماء وقوة.

لم يكن اختيار اللون عشوائيًا، بل كان الجوهري يدقق في التفاصيل لدرجة المفاضلة بين 36 درجة مختلفة من اللون الأخضر للوصول إلى الدرجة التي تمنحه الثقة والراحة النفسية، وقد كافأه هذا الإخلاص بالتتويج التاريخي بلقب كأس الأمم الأفريقية عام 1998، ليظل القميص الأخضر رمزًا لزمن الانتصارات والروح القتالية التي زرعها الجنرال في نفوس لاعبيه.