تتجلى أهمية الأحداث الرياضية الكبرى في تأثيرها على القضايا الاجتماعية والسياسية، حيث يبرز قميص مثير للجدل يعكس أحداث دورة الألعاب الأولمبية في برلين عام 1936، والذي استخدمه الزعيم النازي السابق أدولف هتلر لتعزيز أفكار التفوق الأبيض، وقد تم بيع القميص الرسمي لدورة الألعاب الأولمبية الشتوية لعام 2026 من المتاجر، مما أثار نقاشات حول التاريخ الرياضي وتأثيره على القضايا الاجتماعية الحالية.
وفي هذا الإطار، أكد متحدث باسم اللجنة الأولمبية الدولية اعترافهم بالتحديات التاريخية المرتبطة بالدعاية النازية خلال دورة الألعاب في برلين عام 1936، حيث شهدت تلك الألعاب مشاركة 4483 رياضيًا من 49 دولة تنافسوا في 149 حدث ميدالي، وقد أذهل العديد من هؤلاء الرياضيين العالم بإنجازاتهم، من بينهم العداء الأمريكي جيسي أوينز، ولفت المتحدث الانتباه إلى أن القميص الذي يظهر فيه رجل مفتول العضلات يرتدي الحلقات الأولمبية قد تم بيعه بالكامل ولم يتم سحبه من المتاجر كما يعتقد البعض.
كما أضاف المتحدث أن السياق التاريخي لهذه الألعاب تم شرحه بشكل أعمق في المتحف الأولمبي في لوزان، موضحًا أن عدد القمصان التي تم إنتاجها وبيعها من قبل اللجنة الأولمبية الدولية كان محدودًا، مما يفسر بيعها بالكامل في الوقت الحالي.
وفي سياق آخر، عبر المتزلج الأمريكي هانتر هايز عن مشاعره المعقدة حول تمثيل بلاده في ظل الظروف السياسية الراهنة، حيث قال خلال مؤتمر صحفي إن تمثيل الولايات المتحدة في هذا الوقت يثير مشاعر مختلطة، مما يعكس حالة الاضطراب السياسي في البلاد.
كما تم الترويج للقميص الرسمي لألعاب برلين عام 1936 من خلال الملصق الرسمي للحدث، حيث يظهر الحلقات وشخصية رجل، ويتوفر بسعر 47 دولارًا، وقد لاحظ العديد من الرياضيين أن هتلر والنازيين استخدموا الألعاب للترويج لنظامهم العنصري والمعادي للسامية.
وعلى الرغم من أن فوز أوينز بأربع ميداليات ذهبية يعد من أبرز قصص ألعاب 1936، إلا أن الإرث الأكثر وضوحًا يتعلق بالتحذير من ما يمكن أن يحدث إذا سمحت للديكتاتوريين باستخدام الأحداث الرياضية الكبرى للترويج لأيديولوجيات سياسية ضارة، كما أشار مات سلاتر في مقال له.
منظر عام لبوابة براندنبورغ، عندما كانت ألمانيا تستضيف دورة الألعاب الأولمبية الحادية عشرة في برلين، ألمانيا، أغسطس 1936.
صور جيتي.
وفي ظل تصاعد معاداة السامية والفاشية وأعمال العنف المرتبطة بالتفوق الأبيض، أفادت رابطة مكافحة التشهير بأن الحوادث المعادية للسامية في الولايات المتحدة قد زادت بنسبة 361 بالمئة بعد الهجوم الإرهابي في إسرائيل في 7 أكتوبر، وأظهر تقرير عام 2024 أن 33% من اليهود الأمريكيين قد تعرضوا لمعاداة السامية بشكل شخصي أو افتراضي على الأقل مرة واحدة في العام الماضي.
أما بالنسبة لدورة الألعاب الأولمبية الشتوية لعام 2026 في ميلانو بإيطاليا، فقد شهدت أيضًا جدلًا حيث يتنافس الرياضيون من جميع أنحاء العالم على الميداليات، حيث تم استبعاد المنافس الأوكراني فلاديسلاف هيراسكيفيتش من المنافسة بسبب رفضه تغيير خوذته، التي تحمل ذكرى زملائه الرياضيين الذين لقوا حتفهم خلال الحرب الروسية المستمرة في أوكرانيا، وقد استأنف هيراسكيفيتش هذا القرار، لكن محكمة التحكيم الرياضية (CAS) رفضته في النهاية.
وفي الوقت نفسه، بعد فوز راقصي الجليد الفرنسيين لورانس فورنييه بودري وغيليم سيزيرون بالميدالية الذهبية على الأمريكيين ماديسون الطباشير وإيفان بيتس، طالبت الجماهير بالتحقيق مع القاضي الفرنسي إيزابيل دوبوا، الذي أعطى درجات متباينة بشكل كبير مقارنة بزملائه الحكام، مما أثار تكهنات حول موضوعيته في تسجيل الأهداف.
وفي بيان صدر عن الاتحاد الدولي للتزلج، أكدوا أن اختلاف النتائج بين الحكام أمر طبيعي، وأنهم ملتزمون بالعدالة في جميع المنافسات.
كما واجه العديد من الرياضيين انتقادات بسبب اعترافهم بأن تمثيلهم للولايات المتحدة خلال الاضطرابات السياسية يعد أمرًا معقدًا، مما يعكس حالة عدم الاستقرار التي تعيشها البلاد.
وفي ضوء هذه الأحداث، قد تكون الألعاب الأولمبية مناسبة رياضية، ولكنها أيضًا تعكس القضايا السياسية والاجتماعية التي تؤثر على الرياضيين والمجتمع بشكل عام.
أعرب المتزلج الأولمبي الأمريكي هانتر هايز عن مشاعره حول تمثيل بلاده في الألعاب الأولمبية الشتوية الحالية، حيث كتب عبر وسائل التواصل الاجتماعي أنه يشعر بأنه لا يمثل بلاده بشكل كامل في ظل الظروف الحالية، مما يبرز التحديات التي يواجهها الرياضيون في التعبير عن آرائهم خلال فترة من الاضطراب.
كما أشار المتزلجون على الجليد العنبر جلين إلى تلقيه تهديدات بالقتل بعد أن عبر عن معتقداته السياسية أثناء مشاركته في الألعاب، مما يعكس الضغوط التي يتعرض لها الرياضيون في ظل الظروف الاجتماعية والسياسية الحالية.
لقد قمت بالاشتراك بنجاح.

