شهدت ألعاب ميلانو – كورتينا الشتوية 2026 اختتام فعالياتها يوم الأحد، حيث تميزت بتساقط وفير للثلوج وتنظيم سلس، مما أتاح للمنظمين تقديم دورة ناجحة نالت إشادة من الرياضيين واللجنة الأولمبية الدولية، ويعكس ذلك نجاح هذه النسخة بعد عشرين عامًا من آخر دورة في جبال الألب.

في هذا الإطار، أعربت رئيسة اللجنة الأولمبية الدولية، الزيمبابوية كيرستي كوفنتري، عن تقديرها للجنة تنظيم الألعاب والسلطات الإيطالية، مشيدةً بالتزامهم بتقديم نموذج جديد في تنظيم الفعاليات الرياضية بطريقة مستدامة، وأكدت أن الدورة تجاوزت كل التوقعات، حيث كانت أول ألعاب أولمبية شتوية تحت إشرافها منذ تولّيها رئاسة المنظمة، مما يعكس أهمية هذه الدورة في إطلاق عهد جديد للأولمبياد الشتوي.

لتفادي المشكلات المالية والبيئية التي شهدتها نماذج الألعاب السابقة، اعتمد المنظمون الإيطاليون على مواقع جاهزة سبق أن استضافت بطولات عالمية، حيث تم استخدام 11 من أصل 13 موقعًا، مما ساهم في توفير التكاليف والبنية التحتية اللازمة.

امتدت هذه الدورة على سبع مناطق تغطي 22 ألف كيلومتر مربع، بميزانية تجاوزت 5.2 مليار يورو، مما أثار بعض المخاوف بشأن تنقل الرياضيين والجماهير، ومع ذلك، أكد كريستوف دوبي، المدير التنفيذي للألعاب، أن الانطباع العام كان إيجابيًا للغاية رغم بعض الجدل.

كما أشاد نيلس بليرون، عضو المنتخب الفرنسي للزلاجات الرباعية، بالأجواء التنظيمية، حيث وصفها بالممتازة، مؤكدًا أن كل شيء كان مهيأً لاستقبال الرياضيين، مما ساهم في خلق شعور إيجابي خلال المنافسات.

على الرغم من التحديات مثل تأخر بناء «أرينا سانتاجوليا» والأعطال التقنية في نظام التزلج الاصطناعي، إلا أن هذه المشكلات تم تجاوزها دون تأثير كبير على سير المنافسات، حيث استضافت الأرينا مباريات الهوكي بشكل جيد، كما جرت مسابقات التزلج الحر والسنوبورد بشكل مناسب رغم بعض التوقفات بسبب العواصف الثلجية.

أما بالنسبة للتلفريك «أبولونيو سوكريبيس»، الذي كان مخصصًا لنقل الجماهير، فقد تأخر تسليمه، ولكن المدرجات ظلت مكتظة طوال الوقت، مما يعكس رغبة الجماهير في حضور الفعاليات.

أقر دوبي بأن نموذج الألعاب الموزعة جغرافيًا يحتاج إلى تحسينات قبل اعتماده مجددًا في ألعاب 2030، حيث يجب التفكير في اللامركزية في تنظيم الألعاب بالتعاون مع الفاعلين المحليين، بما يشمل التخطيط للعمليات والنقل والأمن.

كما أشار دوبي إلى أن التشتت الجغرافي أثر على الأجواء العامة للدورة، حيث استعاد الرياضيون روح الاحتفال بعد غيابها في ألعاب بكين 2022، إلا أن بعض المناطق مثل بورميو شهدت شعورًا بالعزلة، مما يتطلب إعادة النظر في تنظيم مراسم التتويج.

سيكون أمام منظمي ألعاب 2030 فرصة لمدة أربع سنوات لدراسة المقترحات والتحسينات اللازمة، على أمل أن يتمكنوا من الاستفادة من الدروس المستفادة من هذه الدورة الناجحة، والتي شهدت ثلوجًا وفيرة وطقسًا ملائمًا خلال الفعاليات.