في إطار استعداداتها لدورة الألعاب الأولمبية المقبلة في لوس أنجليس 2028، تواجه تركيا تحديات كبيرة بعد أن احتلت المرتبة 64 في أولمبياد باريس 2024، وهو أسوأ مركز لها في تاريخها الأولمبي، مما دفعها إلى اتخاذ خطوات غير تقليدية عبر تجنيس 11 رياضيًا، بينهم 5 رياضيين من كينيا وجامايكا حازوا على ميداليات أولمبية سابقة، وذلك في محاولة لتعزيز فرصها في المنافسات القادمة.

في هذا السياق، أكد أوندر أوزبيلين، منسق الرياضيين الأتراك المرشحين للأولمبياد، خلال حديثه مع وكالة الصحافة الفرنسية، أن القائمة غير الرسمية لهؤلاء الرياضيين تشمل 5 كينيين و4 جامايكيين، بالإضافة إلى رياضي نيجيري وآخر روسي، مما يعكس استراتيجية جديدة في تعزيز الأداء الرياضي التركي في الساحة الدولية.

وأشار مستشار وزير الرياضة التركي إلى أنه ليس من الضروري أن يكون التجنيس مرتبطًا بالمال، حيث اعتبر أن هذه الحملة هي أكثر من مجرد عملية تجنيس، بل هي فرصة لإعطاء هؤلاء الرياضيين حياة جديدة، ومن بين الأسماء البارزة في القائمة نجد الكينية بريجيد كوسغي، حاملة الرقم القياسي السابق للماراثون، ورونالد كويموي، صاحب فضية سباق 5 آلاف في أولمبياد باريس، إضافة إلى رياضيين كينيين آخرين أقل شهرة.

وتضم القائمة أيضًا أربعة جامايكيين، من بينهم روجي ستونا، الذي حقق ذهبية مفاجئة في رمي القرص، وواين بينوك، الحائز على فضية الوثب الطويل، مما يعكس تنوع المواهب التي تسعى تركيا للاستفادة منها، بالإضافة إلى العداءة النيجيرية فايفور أوفيلي ولاعبة السباعية الروسية صوفيا ياكوشينا، اللتين وقعتا على عقود تمتد حتى أكتوبر 2032.

«ليسوا مرتزقة»

أكد أوزبيلين أن هذه الانتقالات ليست ناتجة عن عمل المرتزقة، مشيرًا إلى أن تركيا تمتلك تاريخًا طويلًا في تجنيس الرياضيين، حيث يأمل أن تسهم هذه الاستراتيجية في جذب المزيد من المواهب المحلية، كما أشار إلى أنه رفض 30 عرضًا من رياضيين آخرين بدافع المال، رغم أن بعض وسائل الإعلام ترى أن الربح هو الدافع وراء هذه التغييرات في الولاء.

ونفى العديد من المصادر، بما في ذلك وكيل أعمال الجامايكي ستونا، الأرقام المتعلقة بالمكافآت، حيث أوضح أوزبيلين أن الرياضيين يتلقون تعويضات فقط، مشيرًا إلى أن نصفهم حصلوا على مبالغ تصل إلى 300 ألف دولار موزعة على 30 شهرًا لتعويض خسائر الدخل الناتجة عن فترة عدم السماح لهم بتمثيل أي دولة في المسابقات الوطنية.

إضافة إلى ذلك، يتقاضى الرياضيون رواتب شهرية تتراوح بين 3 آلاف و7 آلاف دولار، مع مكافآت تصل إلى 1000 قطعة نقدية ذهبية من الجمهورية التركية للفائزين بالميداليات، وهو ما يعادل أكثر من مليون دولار وفقًا لسعر الصرف الحالي.

سداد الفواتير

عبر الجامايكي واين بينوك عن أهمية الجانب المالي، حيث قال إن الولاء وحده لا يكفي لسداد الفواتير، كما أشار وكيل أعمال ستونا إلى أن البقاء في جامايكا كان صعبًا للغاية على الرياضيين بسبب عدم توفر الدعم الكافي.

تظل طلبات تغيير الجنسية، بالإضافة إلى تسع طلبات أخرى للحصول على الجنسية التركية، بحاجة إلى موافقة لجنة تابعة للاتحاد الدولي لألعاب القوى، الذي يشترط أن يكون لكل رياضي ارتباط حقيقي بالبلد الذي يمثله، حيث أكد أوزبيلين أن جميع الرياضيين لديهم مكان إقامة في تركيا، وأن الاتحاد الدولي سيقوم بمراجعة الطلبات بدقة.

تثير هذه الاستراتيجية السرية الاستياء بين بعض الرياضيين ومدربيهم، حيث يعتبرها البعض مقامرة بأموال دافعي الضرائب، دون ضمانات لتحقيق ميداليات، في حين تأمل تركيا أن تؤتي هذه الاستراتيجية ثمارها في المستقبل القريب، حيث يسعى المسؤولون إلى تجنيس المزيد من الرياضيين المتميزين لتعزيز حضورهم في الساحة الرياضية العالمية.

وفي سياق متصل، أبدى وكيل أعمال الرياضي الكندي إيثان كاتزبرغ، الذي حاز على ذهبية رمي المطرقة، عدم اهتمامه بالعروض المالية، مما يعكس تحديات أكبر تواجهها تركيا في سعيها لتجنيد الرياضيين المتميزين وتعزيز قدراتها التنافسية في المستقبل.