انطلقت مباراة المغرب والسنغال على ملعب الأمير مولاي عبد الله في العاصمة المغربية الرباط بحضور جماهيري كبير حيث توافد نحو 59 ألف مشجع مغربي لمساندة “أسود الأطلس” بينما حضر حوالي 10 آلاف مشجع سنغالي في أجواء مشحونة بالتوتر والإثارة حيث انتهت المباراة بالتعادل السلبي بعد الشوطين الإضافيين ليحقق المنتخب السنغالي الفوز بهدف دون رد سجله بابي غاي نجم وسط فياريال.

حفل ختامي بسيط بقيادة إدريس إلبا
حرصت اللجنة المنظمة المغربية على تقديم لوحة فنية تعكس الهوية الإفريقية العريقة والتراث المحلي خلال حفل ختام البطولة والذي اتسم برسالة الوحدة والسلام التي تدعو لها إفريقيا للعالم أجمع حيث تفاعل الجمهور مع عرض أضواء الليزر المتنوع.
بدأ العرض الصوتي والبصري في تمام الساعة السادسة والنصف بالتوقيت المحلي واستمر لمدة نصف ساعة تقريباً حتى دخل لاعبو الفريقين إلى أرض الملعب لتأدية العمليات الإحمائية تحضيراً لخوض المباراة النهائية.
قدم الحفل الغنائي الفنان الإنجليزي ذو الأصل السيراليوني إدريس إلبا الذي ارتدى اللون البني حيث ركزت الكاميرات على الرقص الإفريقي التقليدي والألوان التقليدية خلال العرض قبل أن يحمل طفل صغير كرة طبع عليها جميع أعلام الدول التي شاركت في البطولة ويصعد بها على خشبة المسرح بوسط الملعب.
نال ياسين بونو حارس المغرب تحية خاصة من الجمهور فور نزوله إلى أرض الملعب مع زملائه كنوع من التقدير والمكافأة الخاصة له بعد الأداء المذهل الذي قدمه في مباراة نصف النهائي أمام منتخب نيجيريا حيث تصدى لفرصة هدف محقق قبل أن يُبدع في إبعاد كرتين في الركلات الترجيحية ليقود بلاده للترشح لأول نهائي منذ عام 2004.
صافرات استهجان لا تتوقف
اهتزت مدرجات ملعب مولاي عبد الله الجديد حين عزف النشيد الوطني للمملكة المغربية بينما عزف نشيد السنغال في هدوء وبعدها انطلقت صافرات الاستهجان دون توقف مع كل لمس للكرة من لاعبي السنغال.
استمرت صافرات الاستهجان على مدار الـ 45 دقيقة الأولى من المباراة سواء عند استحواذ لاعبي السنغال للتحضير لهجمة أو عند محاولة أحد اللاعبين لإضاعة الوقت أو عند التدخل بعنف على لاعب من المغرب.
ديما مغرب.. سير سير “نادرة” وبونو يرتدي قفاز الإجادة
تنوعت هتافات الجماهير المغربية المتحمسة في المدرجات ما بين ديما مغرب وأوليه أوليه مغرب مغرب وبالطبع أهزوجة “سير سير” الشهيرة في أي هجمة مضادة للفريق.
لكن أهزوجة “سير” لم يرددها الجمهور كثيراً بسبب الاستحواذ غير العادي من جانب لاعبي السنغال على الكرة والذي وصل لدرجة أنه كاد يُكلل بتسجيل رفاق ساديو ماني لهدف التقدم في الدقائق الأخيرة من الشوط الأول لولا براعة ياسين بونو في إبعاد تسديدة إليمان نداي في الدقيقة 38.
استراحة لجمهور السنغال
بين شوطي المباراة طلب المذيع الداخلي للملعب من الجمهور البدء في الرقص من أجل مساعدة مخرج اللقاء على التجول في المدرجات والتقاط بعض الصور واللقطات الطريفة.
في تلك الأثناء توقف جمهور السنغال الحاضر خلف المرمى الأيسر عن الرقص لأول مرة منذ بداية المباراة تاركاً المساحة للجمهور المغربي للتعبير عن نفسه.
شغب وإثارة وتهديد بالإنسحاب
اشتعلت أجواء المباراة خلال الشوط الثاني بإهدار المنتخب السنغالي لعدة فرص سانحة للتسجيل قبل أن يلغي الحكم هدفاً بداعي وجود خطأ ضد عبدولاي سيك بدفع قائد المغرب أشرف حكيمي عند تنفيذ ركلة ركنية.
شعر المنتخب المغربي بالقلق من خسارة المباراة ليكثف محاولاته حتى الدقائق الأخيرة والتي شهدت حصوله على ركلة جزاء اعترض عليها الجمهور السنغالي بشدة.

أبرزت الإعادة التلفزيونية في الملعب تعرض إبراهيم دياز للجذب من مدافع السنغال رقم 25 الحاج ماليك ضيوف لاعب وست هام يونايتد لحظة تنفيذ ركلة ركنية.
وسط عاصفة من صافرات الاستهجان استجاب الحكم الكونغولي نادالا لمطالبات الجمهور المغربي في المدرجات بالعودة إلى تقنية الفيديو المساعد وهناك تأكدت المعلومة بوجود جذب دياز.
في الكواليس حاولت بعض الجماهير السنغالية اقتحام أرض الملعب فور إعلان الحكم احتساب ركلة الجزاء وبالفعل كاد بعضهم ينجح في الدخول لولا رجال الأمن الذين تدخلوا في اللحظة الأخيرة.
وقررت الجهات الأمنية تشديد الرقابة أكثر على مدرج السنغال بحوالي 500 فرد أمن ما بين قوات مساعدة وأمن الملعب وأعضاء اللجنة المنظمة للبطولة على أمل كبح جماح الجمهور الذي خرج عن السيطرة وبدأ في الاشتباك مع الشرطة والاعتداء على بعض المصورين الصحفيين الذين كانوا يقومون بعملهم ليتم القبض على عدد منهم.
وأثناء المناوشات بين الجمهور السنغالي والأمن المغربي كان ساديو ماني – قائد السنغال – يحارب مع زملائه من أجل إقناعهم بعدم الانسحاب من أرض الملعب.
احتسب الحكم 8 دقائق كوقت بدل من ضائع لكن المباراة استمرت إلى الدقيقة 110 بدلاً من الدقيقة 98 بسبب احتجاج السنغال وشغب الجمهور ومحاولة إدوارد ميندي حارس المرمى قيادة زملائه للانسحاب من اللقاء احتجاجاً على التحكيم.
هتف الجمهور المغربي “ديما مغرب” لتشجيع إبراهيم دياز بعد عودة لاعبي السنغال للمباراة لكن دياز خذلهم بإضاعة ركلة الجزاء حين قرر تنفيذها في منتصف المرمى على طريقة بانينكا ليمسك بها ميندي بسهولة.

هدف قاتل.. ونهاية صادمة للمغرب
تلقى المغرب صدمة حقيقية في الدقيقة 94 الرابعة من الشوط الإضافي الأول حين اهتزت شباك ياسين بونو بهدف قاتل إثر تسديدة صاروخية للاعب بابي غاي نجم وسط فياريال إثر تمريرة من إدريسا غانا غاي.
بدأ بعدها بعض جمهور المغرب في مغادرة مدرجات الملعب بما في ذلك بعض الصحفيين لعدم توقعهم تسجيل الفريق لأي هدف.
أشرف حكيمي يغادر المنصة بحزن عميق
غادر قائد منتخب المغرب أشرف حكيمي منصة التتويج بحزن عميق فور تسلمه جائزة أفضل فريق في البطولة من حيث اللعب النظيف.
حكيمي اكتفى بالتقاط عدد محدود من الصور ثم غادر على الفور وعبر من خلف منصة كبار الزوار التي ظهر فيها رئيس كاف موتسيبي ورئيس فيفا إنفانتينو صحبة رئيس الاتحاد المغربي فوزي لقجع.

صافرات استهجان ضد براهيم دياز
رغم مغادرة معظم الجماهير بعد انتهاء المباراة وتتويج السنغال للمرة الثانية في التاريخ حرصت بعض الجماهير المغربية على البقاء في الملعب لإطلاق صافرات استهجان ضد براهيم دياز أثناء تسلمه جائزة هداف البطولة.

فوزي لقجع يسلم الراية لوفد كينيا وأوغندا وتنزانيا
سلم رئيس الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم فوزي لقجع راية بطولة كأس أمم إفريقيا إلى وفد كينيا وأوغندا وتنزانيا أثناء مراسم التتويج حيث ستقوم الثلاث دول بتنظيم النسخة القادمة من البطولة عام 2027 وهي النسخة قبل الأخيرة من النظام القديم للبطولة التي تقرر إقامتها كل 4 سنوات بدءاً من نسخة عام 2032.


