في عالم كرة القدم، تتجاوز المهارات الفردية حدود الملعب لتنسج حكايات خالدة في أذهان الجماهير، حيث تظل الألقاب مرتبطة بالنجوم الذين صنعوها، ومع اقتراب شهر رمضان، نسلط الضوء على أحد أبرز الألقاب في الملاعب المصرية وهو لقب “الجنرال” الذي ارتبط بأسطورة النادي الأهلي محمود الجوهري، الذي ترك بصمة لا تُنسى في تاريخ اللعبة.
سبب لقب الجنرال
حصل محمود الجوهري على لقبه من مسيرته العسكرية كضابط في الجيش المصري، حيث شارك في حرب أكتوبر عام 1973 وخرج برتبة عميد في سلاح الإشارة، ورغم أن مسيرته كلاعب لم تكن طويلة، إلا أنه حقق إنجازات بارزة، إذ انتهت مسيرته بسبب إصابة في الرباط الصليبي بعد عشر سنوات من اللعب، حيث حقق خلالها 8 بطولات منها 6 ألقاب دوري و2 لكأس مصر.
تألق الجوهري مع منتخب مصر في المسابقات الدولية، حيث أحرز كأس الأمم الأفريقية عام 1959 وتوج كهداف للبطولة برصيد 3 أهداف سجلها في مباراة واحدة ضد إثيوبيا، كما أنه الوحيد الذي حقق لقب البطولة كلاعب وكمدرب عندما قاد الفراعنة للقب في بوركينا فاسو عام 1998.
الجوهري يبدأ مشواره في التدريب من قطاع الناشئين بالأهلي
انتقل الجوهري إلى عالم التدريب داخل الأهلي، حيث تولى قيادة فريق الناشئين تحت 16 عامًا، واكتشف العديد من النجوم الذين دربهم لاحقًا في المنتخب، ثم عمل كمساعد مدرب للفريق الأول حتى عام 1977، قبل أن ينتقل إلى اتحاد جدة السعودي لموسم واحد، ليعود بعدها كمدير فني للأهلي لمدة عامين بين 1982 و1984، حيث حقق خلالها بطولة الدوري ودوري أبطال أفريقيا للمرة الأولى في تاريخ النادي، بالإضافة إلى بطولتين لكأس مصر.
رحل الجوهري إلى الإمارات لموسم واحد ثم عاد للأهلي ليحقق كأس مصر وبطولة أبطال الكئوس الأفريقية في موسم واحد فقط، قبل أن ينتقل إلى السعودية مرة أخرى لقيادة أهلي جدة لمدة موسمين بين 1986 و1988.
بدأت مسيرة الجوهري الكبيرة مع منتخب مصر كمدير فني عام 1988، وتمكن بعد عامين من قيادة المنتخب للوصول إلى نهائيات كأس العالم 1990 في إيطاليا، كما قاد الفريق لبطولة كأس العرب في سوريا عام 1992، ثم قرر الاستقالة بعد الإخفاق في التأهل إلى كأس العالم 1994 بسبب واقعة زيمبابوي الشهيرة، لينتقل بعدها لتدريب الزمالك، حيث حقق مع الفريق بطولة أبطال الدوري الأفريقية بعد غياب استمر 7 سنوات وبطولة كأس السوبر الأفريقي.
فاجأ الجوهري الجميع عندما قاد منتخب مصر للفوز بكأس الأمم الأفريقية عام 1998، رغم تصريحاته بأن المنتخب قد يحتل المركز الثالث عشر، ليعود اللقب الغالي إلى أحضان المصريين بعد غياب دام 12 عامًا، ثم انتقل لتدريب منتخب الأردن، حيث أحدث ثورة في كرة القدم هناك، وأصبح شخصية بارزة في عالم التدريب، حيث عرض عليه منصب مشابه في مصر ولكنه فضل الاستمرار مع الكرة الأردنية.
بعد صراع قصير مع المرض، تعرض الجوهري لجلطة دماغية أدت إلى نزيف حاد في المخ يوم الخميس 30 أغسطس عام 2012، حيث تم نقله إلى أحد المستشفيات في عمان، ليعلن الأطباء وفاته إكلينيكياً، وفي صباح يوم الاثنين 3 سبتمبر 2012 توفي الجوهري عن عمر يناهز الرابعة والسبعين، وأقيمت له جنازة عسكرية في الأردن شارك فيها الأمير علي بن الحسين، وتم نقله إلى القاهرة في طائرة عسكرية حيث ودعته الجماهير واللاعبون الذين تأثروا بإرثه الكبير.

