من بلاد الفرنجة إلى المدرجات المتعطشة في الدوري المصري، يتجلى لنا مشهد انتقال لاعب قرر خوض تحدٍ جديد في عالم كرة القدم العربية، لم يكن انتقاله مجرد صفقة عابرة بل محطة فارقة في مسيرته التي شملت ملاعب أوروبا وآسيا قبل أن يستقر في القلعة الحمراء.
الألماني هندريك هيلمكه
تعاقد النادي الأهلي مع الألماني “البرازيلي” هندريك هيلمكه في شتاء 2015، حيث أثارت الصفقة تساؤلات عديدة منذ بدايتها لتصبح لاحقًا واحدة من أبرز الصفقات غير الموفقة في تاريخ الكرة المصرية.
بدأ هندريك مشواره في ناشئي هامبورج الألماني، لكن مسيرته اتسمت بالتنقل بين الأندية حيث لعب لماستشين في دوري الهواة ثم انتقل إلى هانزا ليونيبورج وبعدها إلى ليوبيك في دوري الدرجة الثانية الألماني.
وخاض تجربته الأولى خارج ألمانيا مع ماريهامن الفنلندي، ثم انتقل إلى صباح الماليزي ومنه إلى جارو الفنلندي ثم إلى ترومسو النرويجي قبل أن ينضم إلى الاستقلال الإيراني، مما جعل مسيرته تفتقر إلى الاستقرار.
صفقة الشتاء.. وحاجة الأهلي
في يناير 2015، كان الأهلي يسعى لتدعيم خط الوسط في ظل ضغط المباريات والاعتماد المستمر على الثنائي حسام عاشور وحسام غالي، حيث تم ترشيح اللاعب الألماني لعلاء عبد الصادق ليتم إقناعه بفسخ عقده مع الاستقلال والانضمام للأهلي في صفقة انتقال حر.
مشاركة باهتة ونهاية سريعة
لم يترك هندريك بصمة تُذكر، إذ شارك في 4 مباريات فقط بالدوري موسم 2014-2015 أمام الاتحاد السكندري والداخلية والمقاصة والجونة، حيث عانى من تواضع المستوى وكثرة الإصابات مما أدى إلى خروجه سريعًا من حسابات الجهاز الفني، واضطر الأهلي لعدم قيده في قائمة موسم 2015-2016 خاصة بعد التعاقد مع صفقات أجنبية قوية مثل الغاني جون أنطوي والجابوني إيفونا، ورغم بقائه على ذمة النادي، انقطع اللاعب عن التدريبات وسافر إلى بلاده.
أزمة الفيفا
تقدم هندريك بشكوى ضد الأهلي لدى الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) وحصل على حكم بتعويض مالي قدره 900 ألف دولار، بينما طعن الأهلي على الحكم وقدم شكوى مضادة ضد اللاعب، مما حول الصفقة من أزمة فنية إلى نزاع قانوني.
محطات أخيرة واعتزال
بعد رحيله، انضم اللاعب إلى الرائد السعودي ثم عاد إلى الدوري الفنلندي عبر لاهتي وكوكولان قبل أن يعلن اعتزاله كرة القدم، لتنتهي قصة تجربة قصيرة لم تحقق ما كان مأمولًا منها، حيث تبقى قصة هندريك هيلمكه واحدة من الصفقات التي جاءت بآمال كبيرة لكنها غادرت سريعًا دون أثر يُذكر لتُضاف إلى سجل التجارب التي لم يكتب لها النجاح في تاريخ الأهلي.

