يعتبر وزير الرياضة الروسي، ميخائيل ديجتاريوف، أن دورة الألعاب الأولمبية الشتوية «ميلانو كورتينا» تمثل فرصة هامة لاستعادة مكانة روسيا على الساحة الرياضية العالمية حيث أعرب عن ذلك قبل حفل افتتاح الأولمبياد الشتوي المقرر يوم الجمعة المقبل مشيراً إلى أهمية العودة للرياضة الدولية.
حتى الآن، تم إدراج 20 رياضياً، منهم 13 من روسيا و7 من بيلاروسيا، كرياضيين مؤهلين للمشاركة في الدورة التي ستقام في الفترة من 6 إلى 22 فبراير الجاري بصفتهم رياضيين محايدين فرديين حيث لن تُستخدم الرموز الوطنية مثل الأعلام والأناشيد كما تم منع لاعبي البلدين من المشاركة في موكب الرياضيين خلال حفل الافتتاح.
تشير هذه الشروط إلى نفس القواعد التي تم تطبيقها في أولمبياد باريس 2024 الصيفي حيث كان يحق للرياضيين من روسيا وبيلاروس الحصول على وضع محايد إذا اجتازوا عملية تدقيق صارمة في رياضاتهم كما تم وضع شرط آخر على لاعبي البلدين الذين سيشاركون في الأولمبياد الشتوي وهو عدم جواز الانتماء إلى الجيش أو أي أجهزة أمنية أخرى مع ضرورة عدم إعلان دعمهم للحرب في أوكرانيا، مع العلم أنه لم يُسمح لفرق روسيا وبيلاروس بالمشاركة.
تجدر الإشارة إلى أنه قد تم منع الرياضيين من روسيا وبيلاروس من المشاركة في المنافسات الدولية بعد بدء الغزو الروسي لأوكرانيا عام 2022 حيث حدث ذلك بعد أيام قليلة من حفل اختتام دورة الألعاب الأولمبية الشتوية بالعاصمة الصينية بكين في نفس العام وقبل انطلاق دورة الألعاب البارالمبية هناك خلال فترة الهدنة الأولمبية.
قررت اللجنة الأولمبية الدولية تعليق عضوية روسيا بعدما قامت لجنتها الأولمبية بضم مناطق من أوكرانيا إليها خلال الحرب ولا تتبع جميع الرياضات هذا النهج حيث بدأت الاتحادات الدولية المختلفة تأخذ أسلوباً آخر في التعامل مع الأمر وكان الاتحاد الدولي للتزلج من أوائل الاتحادات التي سمحت لرياضيي البلدين بالمشاركة في تصفياته إلا أنه احتاج إلى قرار من محكمة التحكيم الرياضي (كاس) للسماح للمتزلجين بالعودة إلى المنافسات.
من المقرر أن يتنافس 20 رياضياً من روسيا وبيلاروس في 8 رياضات تشمل التزلج الألبي وتزلج اختراق الضاحية والتزلج الحر والتزلج الجبلي والتزلج على الزحافات والتزلج الفني والتزلج السريع والتزلج على المسار القصير بينما رياضة البياثلون التي تجمع بين تزلج اختراق الضاحية والرماية لا تضم متسابقين روساً لأسباب واضحة، وأيضاً لأن معظم الرياضيين الروس منتسبون للجيش.
صرح كريستيان وينكلر، مدير الاتصالات في الاتحاد الدولي للبياثلون، بأن الحديث عن مشاركة الرياضيين الروس والأوكرانيين في نفس المنافسات يعد مثيراً للجدل حيث يصعب تخيلهم يقفون جنباً إلى جنب حاملين البنادق.
من جانبه، أعرب فيليكس لوخ، بطل التزلج الألماني على الجليد وأحد مؤسسي مجموعة «رياضيون من أجل أوكرانيا»، عن أمله في عدم حدوث أي مشكلات خلال الأولمبياد الشتوي، بينما أدان الفريق الأوكراني السماح للروس بالمشاركة حيث قال فلاديسلاف هاراسكيفيتش، متزلج الزلاجة الصدرية، إن هذا الأمر يضفي طابعاً طبيعياً على تصرفات روسيا ويقلل من التركيز على الحرب.
كما أشار هاراسكيفيتش إلى أن معايير التدقيق لم تكن صارمة بما فيه الكفاية، حيث ذكر أن بعض الرياضيين تدربوا للاستعداد للدورة في شبه جزيرة القرم، بالأراضي المحتلة، ومع ذلك تم الاعتراف بهم كرياضيين محايدين، وبعضهم له صلة بالجيش، ولا يزال هناك من أيدوا الحرب ويتم السماح لهم بالمشاركة، معبراً عن عدم صحة ذلك.
من الطبيعي أن يكون لروسيا رأي مختلف حيث تحدث ديجتاريوف عن التمييز وانتهاك الميثاق الأولمبي بحرمان رياضييه من رموز البلاد كما انتقد منع الرياضيين من المشاركة في التصفيات الأولمبية، معتبرًا المتأهلين «أبطالاً» فعلاً.
ووصف بطل البياثلون الأولمبي، ألكسندر تيخونوف، قرار منع الروس من المشاركة في موكب الرياضيين بأنه «عار» بينما تحدث أسطورة هوكي الجليد، فياتشيسلاف فيتيسوف، عن إهانة أخرى لبلاده.
كانت هناك قيود فرضتها اللجنة الأولمبية الدولية على الفريق الروسي في دورة الألعاب الأولمبية الشتوية عامي 2018 و2022، حيث كانت تتعلق بممارسات تناول المنشطات التي ترعاها الدولة في أولمبياد سوتشي الشتوي عام 2014 وفي مختلف الرياضات الأخرى بشكل عام.
أثير نقاش مطول في روسيا حول بث فعاليات أولمبياد ميلانو كورتينا حيث قرر التلفزيون الرسمي عدم إذاعة منافسات دورة باريس عام 2024 بسبب غياب معظم الرياضيين الروس بينما اشترت خدمة البث المباشر «أوكو» الحقوق لمشتركيها.

