شهدت مباراة بنفيكا وريال مدريد على ملعب “النور” تطورات مثيرة بعد أن تعرض فينيسيوس جونيور لاعتداءات عنصرية محتملة، مما أثار جدلاً واسعاً حول العنصرية في كرة القدم وتأثيرها على اللاعبين، حيث أكد اللاعب أنه واجه الإساءة 20 مرة خلال مسيرته مع النادي الملكي.
ووجه فينيسيوس اتهاماً للاعب بنفيكا الأرجنتيني جيانلوكا بريستياني بتوجيه إساءة عنصرية له، حيث أفادت التقارير الإسبانية بأنه وصفه بـ”القرد”، بينما ألقى جوزيه مورينيو، مدرب بنفيكا، اللوم على فينيسيوس، مشيراً إلى أنه كان ينبغي عليه الاحتفال بطريقة أكثر احتراماً بعد تسجيله هدفاً رائعاً.
كما أشار مورينيو إلى أن نادي بنفيكا لا يمكن أن يكون عنصرياً، مستذكراً أوزيبيو، أسطورة النادي الذي كان من أصول أفريقية، مما يعكس تعقيد الموقف الذي يواجهه اللاعبون في مثل هذه الظروف.
فينيسيوس والعنصرية
على مر السنوات، أصبح فينيسيوس رمزاً لمواجهة العنصرية في كرة القدم، لكن مورينيو دعا اللاعب لتحسين سلوكه، حيث قال: “نعم، إنهم يهينونه، لكن عليه أن يتصرف بشكل أفضل”، مما يبرز الضغوط التي يتعرض لها اللاعبون في مثل هذه المواقف
وذكرت “BBC” أن هناك من يوجه اللوم إلى الضحية وردة فعله، مستندة إلى مفهوم “العنصرية بلا عنصريين” لعالم الاجتماع الأميركي إدواردو بونيلا سيلفا، مما يزيد من تعقيد النقاش حول هذه القضية.
سبتمبر 2022.. أول المشاكل في إسبانيا
بدأت أولى مشكلات فينيسيوس مع العنصرية في سبتمبر 2022، عندما هتف مشجعو أتلتيكو مدريد بعبارات عنصرية، ورغم ذلك لم تُوجه النيابة العامة أي اتهامات، مما يسلط الضوء على التحديات القانونية في مواجهة هذه الظاهرة.
وفي يناير 2023، تم العثور على دمية ترتدي قميص فينيسيوس معلقة على جسر، وحُكم على 4 أعضاء من رابطة مشجعي أتلتيكو مدريد بالسجن لفترات تتراوح بين 14 و22 شهراً، لكن تم تخفيف العقوبات لاحقاً إلى غرامات وأوامر تقييدية.
حادثة “ميستايا”.. نقطة التحول
تتابعت الأحداث لتصل إلى حادثة ملعب “ميستايا” في مايو 2023، حيث طرد فينيسيوس بعد مشادة مع لاعبي فالنسيا، وكانت تلك المباراة نقطة تحول في مسيرته، حيث شهدت تصاعداً في ردود الفعل ضد العنصرية.
وفي يونيو 2024، حُكم على 3 مشجعين بالسجن 8 أشهر ومنعهم من دخول الملاعب لمدة عامين لمشاركتهم في الإساءة ضد اللاعب، وهو أول حكم من نوعه في إسبانيا، مما يعكس تغيراً في كيفية التعامل مع هذه القضايا.
تكرر المشهد في “ميستايا” خلال مباراة مارس 2024، حيث استقبل فينيسيوس بصيحات استهجان، لكنه سجل هدفين ليحتفل بشكل مثير أمام الجماهير الغاضبة، مما يعكس قوة شخصيته في مواجهة التحديات.
عنصرية ضده حتى في غيابه
لم يسلم فينيسيوس من العنصرية حتى في المباريات التي غاب عنها، حيث هُتف ضده بعبارات عنصرية قبل مباراة أتلتيكو مدريد وإنتر ميلان بدوري الأبطال، مما دفع ريال مدريد للإبلاغ عن الحادثة.
بعدها بأيام، سُمعت هتافات “فينيسيوس يموت” في ملعب أوساسونا، وفي 29 سبتمبر 2024، ألقي القبض على 4 أشخاص بتهمة التحريض على حملة كراهية على مواقع التواصل، مما يبرز استمرار هذه الظاهرة.
في فبراير الماضي، أوقف الحكم خوسيه ماريا مارتينيز مباراة ريال مدريد وريال سوسيداد بموجب بروتوكول مكافحة الكراهية في إسبانيا، بسبب هتافات معادية لفينيسيوس، مما يدل على جدية التعامل مع هذه القضية.
فينيسيوس: أنا من يحاسب العنصريين
عانى فينيسيوس أيضاً من إهانات عنصرية خلال أول مباراة لألفارو أربيلوا كمدرب لريال مدريد ضد ألباسيتي في كأس الملك، وهو ما أدانته رابطة الدوري الإسباني بشدة، مما يعكس التحديات المستمرة التي يواجهها اللاعبون في الملاعب.
وسط كل هذه الحوادث، نشر فينيسيوس على منصة “X” بعد سجن مشجعي فالنسيا: “طلب مني الكثيرون تجاهل الأمر، وقال آخرون إن نضالي عبثي، وإنه يجب عليّ أن ألعب كرة القدم فقط”، مما يعكس الضغوط النفسية التي يتعرض لها
وأضاف: “لكن، كما قلت دائماً، لست ضحية للعنصرية، بل أنا من يحاسب العنصريين، هذه أول إدانة جنائية في تاريخ إسبانيا ليست لي وحدي، بل هي لجميع السود”، مما يظهر التزامه بمواجهة العنصرية في كرة القدم

