يواجه أرسنال تحديًا مصيريًا في سعيه نحو لقب الدوري الإنجليزي الممتاز بعد سلسلة من ثلاث مباريات دون فوز، مما أدى إلى تقليص الفارق مع مانشستر سيتي المتصدر إلى أربع نقاط فقط، في ظل ضغوط متزايدة على الفريق لانتزاع اللقب الغائب منذ عام 2004.

عانى العملاق اللندني من خسارة مؤلمة على ملعبه أمام مانشستر يونايتد في الجولة 23، ورغم ذلك يبقى في موقف جيد نظرًا للنتائج المتذبذبة لمانشستر سيتي، الذي تلقى هزيمة مؤخرًا في ديربي المدينة أمام يونايتد، مما يثير تساؤلات حول قدرة أرسنال على حسم اللقب في ظل تاريخه المتباين في مثل هذه المواقف، حيث غالبًا ما يتصدر ثم يتراجع في المراحل الحاسمة.

سجل تاريخي متباين لأرسنال في الحسم

أعدت هيئة الإذاعة البريطانية BBC تقريرًا مفصلًا عن تاريخ أرسنال مع خسارة صدارة الدوري الإنجليزي الممتاز، حيث شهدت ثلاث مناسبات سابقة في المرحلة الحالية من الموسم، ولم يحسم اللقب سوى مرة واحدة.

كانت تلك المرة في موسم 2003-2004 الاستثنائي، حين أنهى الفريق الموسم دون هزيمة تحت قيادة أرسين فينغر وقائده باتريك فييرا، حيث لم يتجاوز تقدمه في المركز الأول نقطتين عن أقرب منافس بعد 23 مباراة.

بينما شهد موسم 2002-2003 انهيارًا مؤلمًا للمدفعجية رغم تقدمهم بخمس نقاط في المرحلة ذاتها، حيث صاغ السير أليكس فيرغسون مصطلح “وقت المقاعد الصريرية” في محاولة لتكثيف الضغط النفسي، وهو ما نجح فعليًا حين أنهى الفريق الموسم خلف مانشستر يونايتد بفارق 5 نقاط.

إحصاءات تدعم المنطق لا العاطفة

تشير الأرقام إلى أن الفرق التي تصدرت الدوري بفارق أربع نقاط على الأقل في هذه المرحلة نجحت في حسم اللقب في 16 من 20 مرة، ولكن هناك استثناءات مؤلمة مثل انهيار نيوكاسل يونايتد في موسم 1995-1996 بعد تقدمه بـ 12 نقطة، أو خسارة ليفربول اللقب عام 2019 رغم عدم هزيمته في 15 مباراة متبقية وتقدمه بأربع نقاط.

تمنح محاكاة شبكة “أوبتا” للإحصاءات أرسنال فرصة بنسبة 81.7% لإحراز اللقب بناءً على 10 آلاف سيناريو محتمل، لكن خبراء يظهرون أقل يقينًا، مشيرين إلى عامل الخبرة والقوة الذهنية كمتغير حاسم.

ويؤكد فييرا، أسطورة أرسنال سابقًا، أن “القوة الذهنية للفريق لا تزال موضع تساؤل”، مضيفًا: “عندما أقول الآن أو أبداً، فهذا لأن الفرق المنافسة لا تؤدي بشكل جيد، سيكون محزناً رؤية الفريق يفقد هذا الزخم”

أما بيتر شمايكل، الحارس الأسطوري الفائز بخمسة ألقاب مع مانشستر يونايتد، فيعتبر أن “عدم خبرة الجميع في أرسنال بشأن الفوز بالدوري والاقتراب من دون الحسم لثلاثة مواسم متتالية، يعود ليطاردهم الآن”، مضيفًا: “الضغط ليس من الخارج، بل من الداخل”

يدرك مدرب أرسنال ميكيل أرتيتا حجم التحدي، حيث قال بعد الهزيمة أمام يونايتد: “الهوامش صغيرة جداً وجعلناها أصغر، الآن علينا الرد ورؤية مما نحن مصنوعون”

الاختبار الحقيقي سيأتي السبت المقبل على ملعب “إيلاند رود”، حيث يواجه أرسنال ليدز يونايتد في مباراة قد تحدد ملامح السباق على اللقب، هذه المواجهة ليست مجرد ثلاث نقاط، بل اختبار نفسي لفريق يسعى لإنهاء انتظار دام 22 عامًا.