يعيش الهداف النرويجي إيرلينغ هالاند مهاجم مانشستر سيتي فترة صعبة على الصعيد التهديفي منذ انتقاله إلى الدوري الإنجليزي الممتاز من بوروسيا دورتموند عام 2022 حيث لم يسجل سوى هدف واحد في آخر 8 مباريات بجميع المسابقات رغم بدايته القوية هذا الموسم بتسجيله 39 هدفاً في 36 مباراة.

هذا التراجع الملحوظ في أداء هالاند أثار تساؤلات حول كثافة المباريات وأسلوب اللعب التكتيكي لمانشستر سيتي، مما يطرح علامات استفهام حول ما إذا كان المدرب بيب غوارديولا قد استنزف طاقات لاعبه بشكل كامل.

الفرصة الضائعة التي لخّصت الأزمة

مباراة الثلاثاء في الجولة السابعة من دوري أبطال أوروبا أظهرت عمق الأزمة التي يمر بها هالاند.

بعد تأخر مانشستر سيتي بهدفين، أهدر هالاند فرصة ذهبية من مسافة 8 ياردات أمام بودو/غليمت النرويجي، مسدداً الكرة بعيداً عن المرمى في فرصة كان من المؤكد أنه سيحرزها في وقت سابق من الموسم.

خسارة مانشستر سيتي على ملعب بودو/غليمت هذا الأسبوع دون أن يسجل هالاند أي هدف أكملت أطول فترة جفاف تهديفي له منذ انضمامه إلى مانشستر سيتي مقابل نحو 65 مليون يورو، حيث لم يسجل من اللعب المفتوح في المباريات الثماني الأخيرة باستثناء هدف وحيد من ركلة جزاء.

ماذا قال هالاند؟

أعرب هالاند عن إحباطه بصراحة بعد المباراة، قائلاً: “ليست لدي إجابات، أتحمّل المسؤولية الكاملة لعدم قدرتي على تسجيل الأهداف التي يجب أن أسجلها، لذلك أعتذر للجميع ولكلّ مشجع سافر معنا”

وأضاف اللاعب البالغ 25 عاماً: “لا أريد الحديث عن شعوري، أبذل قصارى جهدي كلّما كنت على الملعب، وأكون على الملعب كثيراً، لأننا نلعب عدداً كبيراً من المباريات”

خاض هالاند 31 مباراة، بواقع 2568 دقيقة في جميع المسابقات مع ناديه هذا الموسم، ليحتل المركز الثاني بين المهاجمين في الدوريات الخمسة الكبرى من حيث وقت اللعب، خلف جان فيليب ماتيتا من كريستال بالاس بفارق 52 دقيقة فقط.

مع تبقي 16 مباراة في الدوري الإنجليزي الممتاز واحتمالات بلوغ نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة وكأس الاتحاد الإنجليزي ودوري أبطال أوروبا، قد يصل إجمالي مباريات هالاند إلى 69 مباراة قبل كأس العالم 2026، بما في ذلك مباريات المنتخب النرويجي.

تراجع كارثي في المؤشرات الهجومية لهالاند

لا يقتصر الأمر على الجفاف التهديفي فحسب، بل تكشف إحصاءات عن تراجع واضح في كل المؤشرات الهجومية للاعب منذ آخر هدف سجله من اللعب المفتوح قبل شهر.

جاءت الأرقام السلبية على النحو التالي:

• انخفاض عدد التسديدات بمعدل تسديدة واحدة كل 90 دقيقة.

• تراجع اللمسات في منطقة الجزاء من 6.7 إلى 4.3.

• هبوط معدل الأهداف المتوقعة (xG) من 0.98 إلى 0.42.

• انخفاض الفرص الكبيرة من 1.94 إلى 0.81 فقط كل 90 دقيقة.

في الوقت ذاته، ساهم غياب المدافعين الأساسيين روبن دياز وجوسكو غفارديول في تباطؤ سرعة انتقال الفريق للأمام، حيث يحتل غفارديول المركز الثاني في الدوري الإنجليزي من حيث التمريرات التي تخترق خطوط الدفاع (11.9) والتقدّم بالكرة (11.7) كل 90 دقيقة.

كذلك يحاول رودري استعادة أفضل مستوياته بعد فترة طويلة من الإصابة، بينما لم يسجل فيل فودن أو يصنع أي هدف منذ تلك المباراة الفاصلة.

هل السبب في قرارات غوارديولا؟

يبرز قرار غوارديولا بإشراك هالاند لمدة 45 دقيقة في فوز الفريق الساحق 10-1 على إكستر سيتي من دوري الدرجة الأولى الإنجليزي في كأس الاتحاد الإنجليزي كقرار محل تساؤل، خصوصاً أن المراهق ديفاين موكاسا كان متاحاً للمشاركة في مباراة لم يكن الفوز فيها صعباً.

لكن المدرب الإسباني تلقى درساً قاسياً سابقاً بعد الخسارة المفاجئة 2-0 أمام باير ليفركوزن في نوفمبر الماضي عندما قرر إجراء 10 تغييرات في التشكيلة الأساسية.

اعتمد مانشستر سيتي في بداية الموسم على أسلوب لعب مباشر مستفيداً من سرعة لاعبيه مثل جيريمي دوكو وتيجاني ريندرز، حيث سجل الفريق أهدافاً أكثر من الهجمات المرتدة مقارنة بمجموع موسمين كاملين.

هذا الأسلوب يناسب هالاند بشكل مثالي، إذ برز طيلة مسيرته بالركض خلف الدفاعات والتحرّك بشكل عمودي، لكن غوارديولا أشار في ديسمبر إلى رغبته في العودة إلى نهج أكثر تحكّماً، قائلاً بعد الفوز 3-0 على أستون فيلا: “أحبّ كم نجري، الموسم الماضي لم نكن نحظى بذلك، لكن هذا ليس كافياً، يجب أن نلعب بشكل أفضل حتى نتمكّن من الجري أقلّ”

الطريق للعودة

مع عودة عمر مرموش من كأس أمم إفريقيا وضمّ اللاعب الجديد أنطوان سيمينيو القادر على اللعب في أي مركز هجومي، تُتاح لمانشستر سيتي فرصة تخفيف العبء التهديفي عن كاهل هالاند.

يرى المهاجم السابق كريس ساتون أنه لا داعي للقلق المفرط، قائلاً: “هالاند سجل الأهداف طيلة الوقت تقريباً، وسيعود إلى مستواه مجدداً، أي شخص يريد استبعاد هالاند يفعل ذلك على مسؤوليته الخاصة”

ويتوجّب على مانشستر سيتي خلق مساحة لهالاند سواء من خلال المراوغة المباشرة أو الركض من دون كرة لدفع الدفاعات للخلف أو الاستعداد لتسريع اللعب والهجوم بسرعة، وإلا سيبقى المهاجم البالغ طوله 196 سم يأمل بأن يجده اللاعبون عند القائم البعيد.

لدى هالاند حلان أساسيان ضد التكتل الدفاعي المنخفض: الأول يتمثل في الركض داخل منطقة الجزاء قبل التوقف، مما يدفع المدافعين للتحرّك نحو مرماهم استجابة لحركة الجناح، ثم تأتي التمريرة العرضية إليه في مساحة مفتوحة

كانت قدرة دوكو على دفع الدفاعات للخلف قبل سحب الكرة إلى الخلف طريقة صنع الفرص المثالية، لكن البلجيكي لم يجد المستوى ذاته الذي أظهره في بداية الموسم.