يستعيد أسطورة كرواتيا دافور شوكر ذكريات مشاركته الأولى مع بلاده في كأس العالم، حيث تعتبر نسخة فرنسا 98 نقطة تحول تاريخية في مسيرته ومسيرة منتخب كرواتيا، إذ تركت بصمة عميقة في ذاكرته وذاكرة الجماهير الكرواتية.
في مقابلة حصرية لموقع الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)، تحدث شوكر عن تلك اللحظات الفريدة، قائلاً: “عندما أعود بذاكرتي إلى ذلك المونديال، لا أتذكر أهدافي فقط، بل أتذكر غرفة ملابس مليئة بالإيمان، ودولة لم يمضِ على تأسيسها سوى 7 سنوات تعلن عن نفسها، ومجموعة من اللاعبين شعروا أننا نكتب الفصل الأول من حكاية كروية خيالية”
وأضاف: “فرنسا 98 ليست مجرد بطولة في ذاكرتي، بل هي شيء محفور في روحي”
وقد أثبت بلوغهم ربع نهائي بطولة أوروبا 1996، حيث أظهر شوكر قدرته التهديفية العالية، أنهم مستعدون لمقارعة الكبار مما زاد من طموحاتهم في المونديال.
ويستذكر شوكر: “في مباراتنا الأولى على الإطلاق في كأس العالم، أمام جامايكا، كنا نشعر بثقل التاريخ على أكتافنا”
وكان من الممكن أن يُعذر الكرواتيون لو تأثروا بهيبة الحدث، لكنهم ارتقوا إلى مستوى التحدي وأكثر، فقد خرج رجال ميروسلاف بلاغيفيتش فائزين بنتيجة 3-1، ولم يتأخر المهاجم السابق لريال مدريد في افتتاح سجله التهديفي في كأس العالم.
وقال شوكر: “في تلك اللحظة أدركنا أننا لم نعد هناك لمجرد المشاركة، بل لننافس، لقد كنا ننتمي إلى هذا المستوى” ومنذ تلك اللحظة، بدأت عجلة التاريخ بالدوران
كأس العام 1998 محفور في ذاكرة دافور شوكر
هزّت كرواتيا عالم كرة القدم ببلوغها الدور ربع النهائي على الأراضي الفرنسية، بقيادة مهاجم تألق بتسجيله 3 أهداف في أربع مباريات، ومع ذلك، توقع كثيرون أن تكون تلك المحطة نهاية المشوار لمنتخب يخوض تجربته الأولى.
كأس العالم 1998 - 4 يوليو 1998"/>فقد وقف في طريقه نحو نصف النهائي منتخب ألمانيا، بطل أوروبا حينها، الذي كان قد تفوق عليه بنتيجة 2-1 في الدور ذاته خلال طريقه إلى التتويج القاري.
لكن كرواتيا ردّت الاعتبار بأسلوب حاسم في ليون، حيث فاز رجال ميروسلاف بلاغيفيتش بنتيجة 3-0، واختتم شوكر الثلاثية في ليلة لا تُنسى لعشاق المنتخب الكرواتي.
وقال شوكر: “خوض ربع نهائي كأس العالم أمام ألمانيا، أحد عمالقة كرة القدم، ثم الفوز عليهم 3-0، كان أمراً لا يُصدق، عندما تتقدم 3-0 على ألمانيا في ربع نهائي كأس العالم، تشعر أن التاريخ يتغير تحت قدميك”
ثم وجدت كرواتيا نفسها في مواجهة أصحاب الأرض، فرنسا، في نصف النهائي، ورغم أن الأبطال لاحقاً تفوقوا في المباراة، بعد أن قلبوا تأخرهم إلى فوز 2-1، فإن المنتخب الكرواتي عاد إلى بلاده بميدالية برونزية بدت وكأنها انتصار حقيقي.
وبينما كان يُتوقع أن يتصدر قائمة الهدافين نجوم مثل رونالدو وروبرتو باجيو وآلان شيرر وغابرييل باتيستوتا ودينيس بيركامب، تفوّق شوكر عليهم جميعاً، ليحصد الحذاء الذهبي بعد تسجيله 6 أهداف.
وقال شوكر: “لم يكن الفوز بالحذاء الذهبي يتعلق بالمجد الشخصي، شعرت وكأنني أغرس علم كرواتيا على أكبر مسرح في العالم، وحتى الآن، وبعد ما يقارب ثلاثة عقود، لا يزال ذلك يمنحني قشعريرة”
ويترقب شوكر حالياً بشغف وصول كأس العالم 2026 إلى أميركا.
ورغم أنه يرى أن “فرنسا والأرجنتين والبرازيل وحتى إنجلترا” الأوفر حظاً، حذّر شوكر قائلًا: “عندما تنهي البطولة وصيفاً ثم ثالثاً في نسختين متتاليتين من كأس العالم، فأنت لم تعد تصل كمجرد مشارك، بل للمنافسة على اللقب، كرواتيا لن تخشى أحداً”

