أصدر الاتحاد المغربي لكرة القدم بيانًا رسميًا يتضمن شكوى رسمية ضد كل من الاتحاد الإفريقي لكرة القدم (كاف) والاتحاد الدولي (فيفا) على خلفية الجدل الذي أثير حول احتساب ركلة الجزاء لصالح منتخب السنغال في نهائي كأس أمم أفريقيا الذي أقيم في المغرب، حيث اعتبرت الجامعة المغربية أن هناك خروقات واضحة للوائح المنظمة للمنافسات مما أثار تساؤلات عديدة في الشارع الرياضي حول إمكانية سحب اللقب من السنغال بعد هذه التطورات.

 

المغرب تطالب بسحب كأس أمم أفريقيا من منتخب السنغال

في أعقاب البيان المغربي، أصبح السؤال الأكثر تداولًا: هل يمكن سحب اللقب من منتخب السنغال؟ حيث تعتبر الجامعة المغربية أن هناك انتهاكات واضحة للوائح، وفقًا لما ذكرته صحيفة “المنتخب” المغربية، فإن المادة الخامسة من قوانين كرة القدم، الخاصة بسلطة الحكم، تنص على أن الحكم يمتلك الصلاحية الكاملة لإيقاف أو إنهاء المباراة في حال رفض أحد الفريقين مواصلة اللعب، كما أن إعلان الانسحاب بشكل صريح يُلزم الحكم بإنهاء المواجهة فورًا دون الحاجة لمنح أي مهلة زمنية إضافية، طالما كان قرار الانسحاب واضحًا، وأشارت الصحيفة أيضًا إلى أن المادة 31 من اللائحة التأديبية للاتحاد الدولي لكرة القدم (FIFA Disciplinary Code) تنص على أن الفريق الذي ينسحب من المباراة أو يرفض استكمالها يُعتبر خاسرًا مما يستدعي ترتيب كافة الآثار القانونية والتنظيمية المترتبة على ذلك، وأكدت الصحيفة أن العقوبات وفق لوائح فيفا التأديبية لا تقتصر على اعتبار الفريق المنسحب خاسرًا فقط، بل تشمل أيضًا اعتماد نتيجة المباراة لصالح الفريق الآخر، بالإضافة إلى إمكانية فرض عقوبات إضافية تقررها الجهات المختصة، وختمت صحيفة “المنتخب” تقريرها بالتأكيد على أن المنتخب المغربي يُعتبر فائزًا باللقب بقوة القانون واللوائح المنظمة للعبة في انتظار ما ستسفر عنه قرارات الاتحادين القاري والدولي خلال الفترة المقبلة

 

أكبر العقوبات في تاريخ كرة القدم

تُعرف كرة القدم بأنها اللعبة الأكثر شعبية في العالم، لكنها أيضًا من أكثر الرياضات صرامة عندما يتعلق الأمر بتطبيق القوانين وحماية نزاهة المنافسات، وعلى مر التاريخ، لم تتردد الاتحادات القارية والدولية في فرض عقوبات قاسية وصلت إلى حد الحظر أو الاستبعاد بحق أندية ومنتخبات خالفت اللوائح، مما شكل لحظات فارقة في مسار اللعبة، وشهدت الساحة الأوروبية واحدة من أبرز هذه الحالات عقب كارثة ملعب هيسل عام 1985، حيث قرر الاتحاد الأوروبي لكرة القدم فرض حظر شامل على جميع الأندية الإنجليزية من المشاركة في البطولات القارية لعدة سنوات، في عقوبة تاريخية جاءت ردًا على أحداث الشغب التي أودت بحياة عشرات المشجعين، مما أجبر الكرة الإنجليزية على مراجعة شاملة لمنظومتها الأمنية والتنظيمية، وعلى مستوى المنتخبات، لا يزال منتخب المكسيك مثالًا صارخًا على العواقب الإدارية، بعدما تم استبعاده من تصفيات كأس العالم 1990 إثر فضيحة إشراك لاعبين غير مؤهلين في بطولة الفئات السنية، مما أدى إلى حرمانه من المنافسات الدولية لفترة مؤلمة أثرت على جيل كامل من اللاعبين، وفي العصر الحديث، تحول الانضباط المالي إلى أحد أهم أسباب العقوبات، حيث واجهت أندية كبرى في أوروبا قرارات استبعاد أو حظر من المشاركات القارية بسبب مخالفات اللعب المالي النظيف، مما يعكس أن التاريخ والألقاب لا يشفعان أمام القوانين، كما لم تسلم بعض الأندية الصغيرة من العقوبات القاسية، إذ فُرضت عليها عقوبات طويلة الأمد بسبب التلاعب بنتائج المباريات أو خرق القواعد التنظيمية، مما أدى في بعض الحالات إلى اختفاء هذه الأندية من المشهد الكروي تمامًا.

 

اقصاء الإسماعيلي من دوري أبطال أفريقيا

في يناير 2019، أعلن الاتحاد الأفريقي لكرة القدم معاقبة نادي الإسماعيلي المصري بعدما تورط جمهوره في أعمال شغب، عندما استضاف على أرضه نادي الأفريقي التونسي ضمن بطولة دوري أبطال أفريقيا، وكان الحكم الكاميروني نيون إيليوم قد اضطر إلى إلغاء المباراة ضمن الجولة الثانية من دور المجموعات، بعد هجوم جماهير الإسماعيلي على طاقم التحكيم وإلقاء قوارير المياه على أرضية الملعب، مما تسبب في توقف اللقاء في الدقيقة 84، واستمر التوقف لنحو 45 دقيقة، حيث تداول الحكم مع مراقب المباراة قبل اتخاذ القرار النهائي بعدم استكمال اللقاء، وقبل إلغاء المباراة، كان الإسماعيلي متأخرًا بنتيجة 2-1، مما يعكس استمرار سلسلة النتائج المخيبة محليًا وأفريقيًا، على الرغم من خوضه اللقاء على أرضه ووسط جماهيره، ويأتي قرار الكاف الصارم كإجراء لضمان سلامة الحكام واللاعبين والحفاظ على انضباط المنافسة، مما يعكس سياسة الاتحاد الإفريقي في مواجهة أي سلوك جماهيري عنيف يهدد سير المباريات، أما على الصعيد الدولي، فلا يزال الحظر المفروض على روسيا منذ عام 2022 حاضرًا في الواجهة، بعد استبعاد منتخباتها وأنديتها من البطولات العالمية والقارية، مما يعكس مدى تداخل السياسة بالرياضة في بعض المنعطفات الكبرى.