تُعتبر الألعاب الأولمبية الشتوية حدثًا رياضيًا كبيرًا يجمع بين التنافس والاحتفال، حيث اختتمت دورة ميلانو – كورتينا 2026 بنجاح، بعد عشرين عامًا من آخر دورة في جبال الألب، مما أثبت قدرة المنظمين على تقديم نسخة مميزة وفقًا لشهادات الرياضيين واللجنة الأولمبية الدولية، حيث أشادت رئيسة اللجنة الأولمبية الدولية، كيرستي كوفنتري، بتنظيم الألعاب والجهود المبذولة من السلطات الإيطالية، معبرةً عن أن هذه الدورة تمثل مثالًا في كيفية تنظيم الأحداث الرياضية بشكل مستدام وتجاوزت جميع التوقعات، وهذه هي المرة الأولى التي تشرف فيها كوفنتري على دورة أولمبية شتوية، مما يعكس أهمية الحدث في مسيرتها الإدارية.
لتفادي التحديات المالية والبيئية التي واجهتها دورات سابقة مثل سوتشي 2014 وبيونغ تشانغ 2018 وبكين 2022، اعتمد المنظمون الإيطاليون على مواقع رياضية جاهزة، حيث تم استخدام 11 من أصل 13 موقعًا سبق لها استضافة بطولات عالمية، مما ساهم في تقليل التكاليف والجهود، وقد بلغت الميزانية الإجمالية للألعاب أكثر من 5.2 مليار يورو، مما أثار بعض المخاوف بشأن التنقل بين المناطق المختلفة، والتي تغطي 22 ألف كيلومتر مربع.
ومع ذلك، أكد كريستوف دوبي، المدير التنفيذي للألعاب في اللجنة الأولمبية الدولية، أن الانطباع العام كان إيجابيًا رغم بعض القضايا، حيث أشاد نيلس بليرون، عضو المنتخب الفرنسي للزلاجات الرباعية، بالأجواء والتنظيم، معبرًا عن شعوره بالراحة والترحيب، بينما تلاشت المخاوف المتعلقة ببعض المنشآت، مثل أرينا سانتاجوليا، التي استضافت مباريات الهوكي بنجاح، كما أن الأعطال التقنية في نظام التزلج الاصطناعي لم تؤثر بشكل كبير على المنافسات.
وعلى الرغم من بعض التحديات مثل تأخير تسليم التلفريك المخصص لنقل الجماهير، إلا أن المدرجات كانت مكتظة خلال سباقات التزلج الألبي، مما يعكس إقبال الجمهور على الحدث، وقد أقر دوبي بضرورة تحسين نموذج تنظيم الألعاب الموزعة جغرافيًا في المستقبل، مشيرًا إلى أهمية التخطيط المبكر والتعاون مع الفاعلين المحليين.
وبعد تجربة الألعاب بدون جمهور في بكين 2022 بسبب جائحة كوفيد، استعاد الرياضيون الأجواء الاحتفالية، باستثناء بعض المناطق التي شعرت بالعزلة، حيث أعرب النجم السويسري ماركو أوديرمات عن افتقاده لروح الأولمبية في بعض المواقع، مما يبرز أهمية تحسين التجربة العامة للرياضيين في دورات الألعاب المقبلة، مع وجود أربع سنوات أمام المنظمين لتحسين التجارب وتفادي العزلة التي شعر بها بعض الرياضيين.

