شهدت دورة الألعاب الأولمبية الشتوية التي تُقام حاليًا في إيطاليا تطورات ملحوظة تتعلق بشعار النازية، حيث أثار بيع قمصان تحمل شعارات أولمبياد برلين عام 1936 جدلاً واسعًا، مما يعكس تداخل التاريخ الرياضي مع قضايا الهوية والتاريخ السياسي.
على هامش الفعاليات، عرض موقع اللجنة الأولمبية الدولية قمصانًا تحمل شعارات من دورات سابقة، لكن لفت الانتباه هو الإقبال الكبير على قمصان أولمبياد النازية، حيث أفادت صحيفة “تلغراف” البريطانية بنفاد جميع الكميات المتاحة من قمصان أولمبياد برلين، التي تم تنظيمها تحت نظام ألمانيا النازية، والتي تحمل تصميم الملصق الأصلي الذي استخدمه النظام للترويج لفكرة تفوق العرق الآري.
في هذا السياق، طالبت شخصيات ألمانية اللجنة الأولمبية الدولية بوقف بيع تلك القمصان، لكن اللجنة دافعت عن قرارها، مشيرةً إلى أن هذه القمصان تُعتبر جزءًا من مجموعتها التراثية، وعلى الرغم من الانتقادات، نفدت جميع قمصان الرجال بجميع المقاسات، بينما لا تزال القمصان الخاصة بدورات الألعاب الأولمبية في روما وطوكيو ولندن متاحة للشراء.
يتميز قميص أولمبياد برلين بتصميم الملصق الأصلي للفنان فرانز فوربل، ويظهر فيه رجل ذهبي يحمل إكليل غار تحت الحلقات الأولمبية، وهو تصميم يربط بين رموز الرايخ الثالث والرموز اليونانية القديمة، وقد استغل النظام النازي هذه الألعاب كوسيلة للدعاية قبل اندلاع الحرب العالمية الثانية.
كما أن جوزيف غوبلز، رئيس الدعاية النازية، استخدم الألعاب للترويج لأيديولوجية النظام، رغم محاولات المسؤولين النازيين تخفيف خطابهم المعادي للسامية قبل انطلاق الدورة، بينما رفض هتلر مصافحة جيسي أوينز، الرياضي الأمريكي من أصول أفريقية الذي حقق إنجازات كبيرة في تلك الدورة.
وعلقت كلارا شيدليش، المتحدثة باسم حزب الخضر، على الحدث قائلةً إن أولمبياد 1936 كانت أداة دعائية رئيسية للنظام النازي، بينما أكدت اللجنة الأولمبية الدولية أنها تحتفل بمرور 130 عامًا على الفن والتصميم الأولمبي، مع إقرارها بالمشكلة التاريخية المتعلقة بالدعاية النازية، ولكنها أشارت إلى أهمية تذكر الرياضيين الذين شاركوا في تلك الدورة.
في الوقت نفسه، تواجه اللجنة الأولمبية أزمة جديدة بعد استبعاد الرياضي الأوكراني فلاديسلاف هيراسكيفيتش من الألعاب بسبب ارتدائه خوذة تذكارية لزملائه الرياضيين الذين قُتلوا في النزاع مع روسيا، حيث اتهم الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي اللجنة بالانحياز للمعتدين بعد هذا القرار، بينما اعتبرت اللجنة أن الخوذة تمثل خرقًا لقواعد الفصل الأولمبي الذي يمنع أي نوع من المظاهرات أو الدعاية السياسية أو الدينية أو العنصرية.

