لطالما كانت الألعاب الأولمبية منصة تعكس التنافس الرياضي بين الدول وتبرز التحالفات والأزمات الدبلوماسية، حيث تمتزج فيها الروح الرياضية بالسياسة مما يجعلها حدثًا ذا دلالات عميقة تتجاوز مجرد المنافسة على الميداليات، ورغم كون الألعاب الأولمبية الشتوية التي تستضيفها إيطاليا هذا العام حدثًا رياضيًا بحتًا، إلا أن السياسة غالبًا ما تلقي بظلالها على الفعاليات، حيث يشير أندرو بيرتولي، الأستاذ المساعد في معهد “آي إيي” في مدريد، إلى أن هذه الألعاب تحمل طابعًا سياسيًا بامتياز، إذ تُعد ساحة تتنافس فيها الدول على الهيبة والمكانة.

في سياق ذلك، تناولت مجلة “بوليتيكو” الأمريكية خمس دورات أولمبية شتوية تداخلت فيها السياسة مع الرياضة، حيث تعود البداية إلى دورة الألعاب الشتوية في عام 1980، والتي شهدت تصاعد التوترات بين الولايات المتحدة والاتحاد السوفياتي في خضم الحرب الباردة، حيث غزا الاتحاد السوفياتي أفغانستان قبل انطلاق الألعاب مما زاد من حدة الخطاب الأمريكي تجاه موسكو، وفي تلك الدورة، حقق فريق هوكي الجليد الأمريكي فوزًا غير متوقع على الفريق السوفياتي، وهو ما اعتبره الكثيرون انتصارًا معنويًا في فترة من القلق الجيوسياسي.

بعد ذلك، وفي عام 2014، استضافت روسيا دورة الألعاب الأولمبية الشتوية في سوتش، وفي الوقت نفسه، قامت بضم شبه جزيرة القرم بعد فرار الرئيس الأوكراني السابق، حيث ازدادت حدة الاحتجاجات في أوكرانيا، بينما كانت روسيا تتصدر جدول الميداليات مما ألقى بظلاله على الحدث الرياضي.

في عام 2022، شهدت الألعاب الأولمبية الشتوية في بكين حضور الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، الذي أعلن عن شراكة “بلا حدود” مع نظيره الصيني، وبعد انتهاء الألعاب بأربعة أيام، أطلق بوتين عملية عسكرية خاصة في أوكرانيا مما أثار تساؤلات حول توقيت العملية العسكرية.

كما كان للألعاب الأولمبية الشتوية في عام 2018 دلالات سياسية، حيث كانت كوريا الشمالية تجري تجارب نووية في الوقت الذي كانت فيه كوريا الجنوبية تستعد لاستضافة الألعاب، لكن الزعيم الكوري الشمالي أبدى انفتاحه على المشاركة مما أدى إلى لحظات من الوحدة بين الكوريتين، حيث سار الرياضيون تحت علم واحد.

أما في عام 1936، فقد استغلت ألمانيا النازية دورة الألعاب الأولمبية الصيفية في برلين لنشر دعايتها، حيث منعت الرياضيين اليهود من المشاركة، وفي تلك الأثناء، استضافت ألمانيا أيضًا دورة الألعاب الأولمبية الشتوية مما سمح للنازيين بتقديم صورة إيجابية عن البلاد، وبعد أسابيع من انتهاء الألعاب، أرسل هتلر قواته إلى منطقة الراين مما أدى إلى تصاعد التوترات في أوروبا.

تتجلى من خلال هذه الأحداث كيف يمكن أن تتداخل السياسة مع الرياضة مما يجعل من الألعاب الأولمبية أكثر من مجرد منافسة رياضية، بل ساحة للتنافس على الهيبة والمكانة بين الدول.