رياضي يتدرب في دورة الألعاب الأولمبية ميلانو كورتينا 2026 الصورة: رويترز أصبحت شمال إيطاليا محور اهتمام عالمي مع اقتراب دورة الألعاب الأولمبية الشتوية في ميلانو-كورتينا والتي تعود إلى البلاد بعد غياب دام عقدين من الزمن منذ دورة تورينو 2006 حيث يُنظم هذا الحدث في عدة مدن تشمل ميلانو وكورتينا دامبيتزو وفيرونا وفالتلينا وفال دي فيمي مما يربط بين الموضة والثقافة الحضرية والسياحة الألبية في إطار متكامل متعدد الوجهات ويتيح هذا النموذج توزيعًا أكثر توازنًا للتدفقات السياحية بين المناطق

بحسب تقرير صادر عن بنك إيفيس، يُتوقع أن يصل إجمالي الأثر الاقتصادي لدورة الألعاب الأولمبية الشتوية إلى 5.3 مليار يورو حيث سيأتي حوالي 1.1 مليار يورو من الإنفاق المباشر للمشاهدين والعاملين خلال الحدث، بينما يُتوقع أن يصل إلى 1.2 مليار يورو من استمرار أعداد الزوار خلال الـ 12 إلى 18 شهرًا التالية.

إلى جانب السياحة، سيتم استثمار ما يقرب من 3 مليارات يورو في مشاريع البنية التحتية والتراث، بما في ذلك تحديث المرافق الرياضية وأنظمة النقل والمشاريع المدنية مما يساهم في خلق أساس للتنمية طويلة الأمد في شمال إيطاليا.

تتوقع المنظمة حضور حوالي 2.5 مليون متفرج للألعاب الأولمبية بمتوسط إقامة يبلغ ثلاث ليالٍ وفقًا لما ذكرته يورو نيوز حيث تُظهر بيانات الحجز في الوقت الفعلي ارتفاعًا في الطلب ليس فقط في كورتينا أو منتجعات التزلج الأخرى المعروفة، بل يمتد أيضًا إلى فيرونا والبندقية.

تشهد الفنادق وشركات النقل ومقدمو الخدمات زيادة كبيرة في عدد الزوار مما يزيد الآمال في موسم سفر مزدهر خلال وبعد دورة الألعاب الأولمبية.

وفقًا لكلوي باركينز، كبيرة الاقتصاديين في مؤسسة أكسفورد إيكونوميكس، يمكن لإيطاليا أن تستقبل ما يصل إلى 66 مليون سائح دولي في عام 2026 بزيادة كبيرة عن 60 مليون سائح في عام 2023 مع توقع ارتفاع الإنفاق السياحي بمقدار 2.9 مليار يورو إضافية.

ومع ذلك، يعتقد الخبراء أن تأثير دورة الألعاب الأولمبية الشتوية لن يكون بنفس قدر تأثير دورة الألعاب الأولمبية الصيفية حيث أشار باركينز إلى أن عدد تذاكر سباق ميلانو-كورتينا لا يتجاوز خُمس عدد تذاكر أولمبياد باريس 2024 مما يدل على تأثير محدود، ومع ذلك يُعتبر النموذج التنظيمي اللامركزي حلاً للحد من الازدحام والتجمهر الذي غالبًا ما يُلاحظ في الفعاليات الكبرى مع السماح للوجهات السياحية بالحفاظ على استقرار السياحة حتى بعد انتهاء فترة استضافتها للمنافسات.

من منظور التمويل العام، تُعتبر دورة ألعاب ميلانو-كورتينا 2026 مشروعًا يتمتع بإمكانات أفضل للتحكم في الميزانية مقارنة بالعديد من دورات الألعاب الأولمبية السابقة حيث تبلغ التكلفة الإجمالية المقدرة حوالي 5.7 إلى 5.9 مليار يورو أي ما يعادل 0.3% من الناتج المحلي الإجمالي لإيطاليا في عام 2025 حيث تم تمويل 63% منها من ميزانية الدولة، وتحديدًا للبنية التحتية ويُعتبر هذا الإنفاق أقل بكثير من إنفاق أولمبياد سوتشي أو بكين كما أنه يجنّب تورينو عبء الديون الذي واجهته بعد أولمبياد 2006.

إلى جانب الزيادة الكبيرة في أعداد الزوار، تتخذ إيطاليا إجراءات مالية لتعويض التكاليف بما في ذلك ميزانية إضافية قدرها 200 مليون يورو للترويج السياحي والخدمات اللوجستية والأمن ويُسمح للمدن الواقعة ضمن دائرة نصف قطرها 30 كيلومترًا من مواقع المنافسات بزيادة الضرائب السياحية في عام 2026 على أن يذهب نصف العائدات إلى الحكومة المركزية.

تظهر البيانات الصادرة عن شركة فيزا أن عدد الزوار الدوليين إلى شمال إيطاليا قد زاد بنسبة 160% خلال دورة الألعاب الأولمبية حيث أعرب ما يقرب من 80% من سكان المناطق المتضررة عن رغبتهم في حضور حدث واحد على الأقل.

رغم تحذير وكالة ستاندرد آند بورز للتصنيفات الائتمانية من أن الفوائد الاقتصادية طويلة الأجل قد لا تكون كبيرة بالنظر إلى مكانة إيطاليا كوجهة أوروبية رائدة، إلا أنه من المتوقع أن تستمر بنيتها التحتية وإرثها الاجتماعي بعد انطفاء الشعلة الأولمبية حيث ستواصل شبكات النقل المطورة، والمساحات العامة المحسّنة، والربط الأفضل بين المناطق خدمة السكان والسياح على حد سواء.

من خلال سباق ميلانو-كورتينا 2026، لا تسعى إيطاليا فقط إلى تحقيق أرباح قصيرة الأجل، بل تراهن أيضًا على استراتيجية تنمية سياحية أكثر استدامة وتوازناً للمستقبل.

المصدر: https://znews.vn/italy-duoc-gi-tu-olympic-2026-post1628044.html