فتحت الهولندية جوتا ليردام، بطلة التزلج السريع ونجمة الألعاب الشتوية، نقاشًا حول ظاهرة التسويق الخفي التي تعتمد عليها بعض الشركات والرياضيين خلال الأحداث الرياضية الكبرى مما يثير تساؤلات حول الالتزام بالقوانين المتعلقة بالرعاية الرسمية، إذ تُعتبر عقود الرعاية والشراكات الرسمية جزءًا أساسيًا من البطولات الرياضية، حيث تستثمر الشركات الراعية مبالغ كبيرة لضمان وجودها في هذه الفعاليات بينما قد تلجأ بعض العلامات التجارية والرياضيين إلى التسويق الخفي لتحقيق مكاسب دعائية دون دفع الرسوم المطلوبة.

التسويق الخفي في الرياضة هو أسلوب يربط جهات غير راعية بالأحداث الرياضية مما يوفر لها فرصة للظهور الإعلامي دون تحمل تكاليف الرعاية وغالبًا ما يؤثر ذلك على الشركاء الرسميين ويشغل الأضواء منهم، وخلال دورة الألعاب الأولمبية الشتوية الأخيرة في إيطاليا، واجهت ليردام اتهامات باستخدام التسويق الخفي للترويج لإحدى العلامات الرياضية الشهيرة حيث قيل إنها حصلت على نحو مليون دولار في المقابل.

كانت لحظة فوزها في سباق 1000 متر واحدة من أبرز لحظات الدورة حيث عبرت عن فرحتها بدموع وشارك خطيبها مقطع فيديو للحظات ما بعد السباق مع متابعيه البالغ عددهم 29 مليونًا على إنستغرام حيث ظهرت ليردام وهي ترتدي قميصًا داخليًا يحمل علامة رياضية معروفة ونشر حساب الشركة الذي يتابعه حوالي 300 مليون شخص صورة لها أثناء التزلج موضحًا القميص الذي يحمل شعار الشركة مع تعليق مثير يشير إلى سرعة الأداء.

لكن اللجنة الأولمبية الدولية لم تعتبر تصرفها مخالفًا للقوانين مشيرة إلى أن ليردام اعتادت على فتح سحاب بذلتها البرتقالية لإظهار القميص الذي يحمل شعار شركة رياضية عملاقة ترتبط معها بعقد رعاية وتجدر الإشارة إلى أن هذه الشركة ليست شريكًا رسميًا في برنامج الشراكة الأولمبية ومع ذلك أكد خبراء تسويق أن ليردام قد تحصل على مكافأة مالية تقدر بحوالي مليون دولار نتيجة احتفالها بفوزها في الألعاب الشتوية بشكل لافت.

عند سؤالها حول التسويق الخفي، أوضحت آن صوفي فومارد، المديرة في اللجنة الأولمبية الدولية لشؤون التسويق، أن فتح سحاب البذلة بعد السباق أمر طبيعي لمتزلجي السرعة مشيرة إلى أن ذلك ليس تسويقًا خفيًا وفقًا للجنة الأولمبية الدولية، فإن الحفاظ على القيمة التجارية للعلامة الأولمبية يمثل أولوية حيث لا يُسمح باستخدام الحلقات الأولمبية أو رموز الألعاب في حملات قد تضر بسمعة العلامات التجارية المرتبطة بالشراكات الرسمية.

تعتبر حالة العداء البريطاني الشهير لينفورد كريستي واحدة من أبرز أمثلة التسويق الخفي حيث ارتدى عدسات لاصقة تحمل شعار شركة بوما خلال مؤتمر صحفي في دورة الألعاب الأولمبية 1996 رغم أن شركة ريبوك كانت الراعي الرسمي للحدث كما واجهت شركة ريبوك تحديات من نايكي التي غمرت المدينة بلوحات إعلانية مما أثر على ظهور الراعي الرسمي.

ومن الأمثلة الشهيرة أيضًا ما قام به أسطورة كرة السلة مايكل جوردان وزملاؤه خلال دورة الألعاب الأولمبية في برشلونة عام 1992 حيث قاموا بتغطية شعار ريبوك بالعلم الأمريكي أثناء حفل توزيع الميداليات في سياق مختلف استخدمت نايكي إعلانًا خلال بطولة كأس العالم يظهر لاعبين يرتبطون بعقود مع الشركة مما جعل من الصعب تحديد الراعي الرسمي الحقيقي بين نايكي وأديداس حيث حققت نايكي نجاحًا كبيرًا في جذب المشاهدات دون دفع مبالغ ضخمة للحصول على الحقوق الحصرية.