افتتحت دورة الألعاب الأولمبية الشتوية رسميًا في ميلانو وكورتينا، حيث أضيئت مرجلان للإعلان عن بدء الفعاليات، وقد تم تنظيم حفل افتتاح بهيج في ملعب سان سيرو، والذي شهد احتفالات امتدت إلى مختلف المواقع في جبال الألب الإيطالية المغطاة بالثلوج، وقد سعى المنظمون إلى تمثيل العلاقة بين المدينة والجبل، في إطار جهود لتعزيز الشعور بالوحدة في ظل التوترات العالمية الراهنة.

انطلقت الاحتفالات بحفل افتتاح مميز عكس التنوع الجغرافي الذي تتميز به هذه الدورة، حيث تم إضاءة المرجلين، وهما وعاءان معدنيان كبيران يستخدمان في كل دورة أولمبية، أحدهما عند قوس السلام في ميلانو والآخر في كورتينا دامبيتزو، المنتجع الذي يبعد 400 كيلومتر عن ميلانو ويستضيف منافسات التزلج الألبي للسيدات، وقد أشعل المرجلين بطلان أولمبيان سابقان، وهما ألبرتو تومبا وديبورا كومبانيوني، حيث استلهم التصميم من أنماط العقد التي ابتكرها ليوناردو دافنشي.

في كورتينا، تولت صوفيا جوجيا، الحائزة على الميدالية الذهبية سابقًا، إشعال المرجل الأولمبي، بعد أن شاركت في جولة تدريبية لسباق التزلج المنحدر للسيدات، بينما سلط الحفل الضوء على التراث الثقافي الغني لإيطاليا، حيث تم الإشارة إلى المصمم الراحل جورجيو أرماني.

أعرب بعض المتفرجين عن استمتاعهم بالأجواء، حيث قال أحدهم إنه قضى وقتًا رائعًا في مشاهدة الشعلة، بينما أبدى آخرون أسفهم لأسعار التذاكر المرتفعة التي تصل إلى ألف يورو، مما جعل بعض سكان ميلانو يترددون في حضور الحدث.

شهدت الاحتفالات تفاعلات متباينة من الجمهور، حيث كانت هناك صيحات استهجان عند ظهور نائب الرئيس الأمريكي، ولكن الفريق الأمريكي حصل على تصفيق حار خلال موكبهم، وفي سياق مشابه، أثارت وجود عملاء من وكالة إنفاذ قوانين الهجرة الأمريكية في إيطاليا بعض الغضب، رغم تأكيد الحكومة الإيطالية أن لهم دورًا غير عملي.

تمحورت مواضيع الحفل حول السلام والانسجام، حيث قدمت الممثلة الجنوب أفريقية تشارليز ثيرون والمغني الإيطالي غالي رسائل تدعو إلى الوحدة، وفي عرض سان سيرو، ارتدى المؤدون رؤوسًا ضخمة تمثل عمالقة الأوبرا الإيطالية، بينما قدمت نجمة البوب ماريا كاري أغاني احتفالية.

استقبل مغني التينور الإيطالي أندريا بوتشيلي بحرارة بعد أدائه، بينما تم تكريم أرماني من خلال عرض خاص، وقد أعلن الرئيس الإيطالي سيرجيو ماتاريلا افتتاح الألعاب بعد كلمة ملهمة من رئيسة اللجنة الأولمبية الدولية كيرستي كوفنتري، التي أكدت على قوة الشجاعة واللطف في مواجهة التحديات.

تجدر الإشارة إلى أن 2900 رياضي استعرضوا في الأماكن الأقرب لمواقع المنافسات، في خطوة تهدف إلى تقليل السفر، حيث تمتد أماكن المنافسات على مساحة تزيد عن 22000 كيلومتر مربع، مما يسهل الوصول إلى الفعاليات المختلفة مثل التزلج الألبي والتزلج الجماعي والكيرلنج والتزلج على الجليد دون الحاجة إلى رحلات طويلة.