تسعى اللجنة الأولمبية الدولية إلى تعزيز استدامة الألعاب الأولمبية من خلال تنظيم الفعاليات في مواقع متنوعة مما يساهم في استخدام المرافق القائمة وتقليل التأثيرات البيئية، وتعتبر دورة ميلانو-كورتينا 2026 اختبارًا رئيسيًا لهذه الاستراتيجية حيث تمتد الفعاليات على ثلاثة مراكز رئيسية في شمال إيطاليا وهي ميلانو وكورتينا وليفيغنو مع الاعتماد على منشأتين دائمتين فقط، ومع انتهاء المنافسات الأولمبية في ميلانو كورتينا تثير آثار الاحتباس الحراري تساؤلات حول مستقبل الألعاب الشتوية حيث يساهم تغير المناخ في إعادة التفكير في كيفية تنظيم هذه الفعاليات وتوقيتها والبلدان المؤهلة لاستضافتها مما يثير إمكانية أن تكون النسخة السويسرية لعام 2038 نموذجًا يحتذى به في هذا السياق.
استراتيجيات الاستدامة
تتمثل إحدى استراتيجيات اللجنة الأولمبية الدولية لتحسين الاستدامة في تنظيم الألعاب في مناطق أوسع باستخدام المزيد من المرافق القائمة وتعد ميلانو-كورتينا أول اختبار كبير حيث تمتد عبر ثلاثة مراكز هي ميلانو وكورتينا وليفيغنو مع وجود موقعين دائمين جديدين فقط.
تأثير الاحتباس الحراري
وسط تساقط كثيف للثلوج في مدينة كورتينا دي أمبيزو أُفتتحت مراسم الألعاب الشتوية 2026 ولكنها اختتمت مؤخرًا في وقت سجلت فيه درجات الحرارة ارتفاعًا ملحوظًا مما أثر على ذوبان الثلوج ببطء ومنذ استضافة الألعاب الأولمبية الشتوية عام 1956 ارتفع متوسط درجة الحرارة في فبراير بمعدل 3.6 درجات مئوية في وقت تشير فيه التوقعات إلى تسجيل درجات تفوق المعدلات خلال المنافسات هذا الشهر، ويحذر العلماء من أن قائمة الدول المؤهلة لاستضافة الألعاب الأولمبية الشتوية قد تتقلص حيث أظهرت دراسة صدرت عام 2024 أن بحلول عام 2080 لن يتبقى سوى 30 موقعًا من بين 93 موقعًا جبليًا مؤهلاً لاستضافة الألعاب الشتوية الاحترافية إذا استمرت معدلات الانبعاثات العالمية في الارتفاع وتفضل اللجنة الدولية للألعاب الأولمبية الدول المضيفة التي تعتمد على منشآت قائمة مسبقًا بنسبة لا تقل عن 80 في المئة مما يضيق نطاق الخيارات المتاحة.
نموذج تناوبي
تدرس اللجنة الدولية للألعاب الأولمبية حاليًا اعتماد نموذج تناوبي حيث يتم استضافة مجموعة صغيرة ودائمة من المواقع المناسبة لدورات الألعاب الشتوية بالتناوب وتقديم موعد بعض المنافسات إلى وقت أبكر من الموسم خاصة أن شهر مارس أصبح دافئًا جدًا بالنسبة إلى دورة الألعاب البارالمبية، تسبب الفعاليات الكبرى مثل الألعاب الأولمبية في بصمة كربونية كبيرة ويعود ذلك بشكل كبير إلى أعمال البناء والسفر والتنقل حيث يكشف بحث سويسري جديد أن الانبعاثات الناتجة عن الألعاب الأولمبية بين عامي 2021 و2024 تتراوح بين 1.59 إلى 4.5 مليون طن من مكافئ ثاني أكسيد الكربون.
انبعاثات كربونية
تسجل الألعاب الشتوية عادةً انبعاثات كربونية أدنى من الألعاب الصيفية حيث تتراوح بين 1 إلى 1.5 مليون طن من ثاني أكسيد الكربون لكن حتى هذه الفعاليات الصغيرة يمكن أن تسبب انبعاثات كربونية كثيفة بشكل غير متناسب مقارنة بحجمها الاقتصادي، في ظل سعي اللجنة الأولمبية الدولية لإجراء إصلاحات كبيرة لمعالجة البصمة الكربونية تقدم سويسرا نموذجًا لاستضافة ألعاب أكثر استدامة في البلاد عام 2038، قالت جولي دافوس رئيسة قسم الاستدامة في اللجنة الدولية للألعاب الأولمبية إن الهدف هو تنظيم حدث يتسم بأعلى درجة من الاستدامة من خلال تقليص البصمة البيئية بما يتماشى مع احتياجات المنطقة المضيفة الاقتصادية والاجتماعية والبيئية.
القواعد الصارمة
تسلط الضوء على القواعد الأكثر صرامة التي وضعتها المدن المضيفة منذ عام 2020 إلى جانب احتساب الانبعاثات الكربونية بشكل إلزامي مما يعكس جدية اللجنة الأولمبية الدولية في التعامل مع قضايا الاستدامة وتغير المناخ، ومع ذلك يشير باحثون سويسريون إلى وجود فجوة مستمرة في الحوكمة حيث لا تشترط اللجنة تقديم تقديرات حول الانبعاثات عند التقدم بطلب استضافة دورة الألعاب مما يمثل تحديًا خاصًا للألعاب الأولمبية الشتوية.
اقتراحات لتخفيض الانبعاثات
يقترح الباحثون مسارًا أكثر وضوحًا لتخفيض الانبعاثات حيث يمكن تحديد خارطة طريق لتقليلها بنسبة 48% بحلول عام 2030 و84% بحلول عام 2050 بما يتوافق مع اتفاق باريس للمناخ، تعتبر دورة ميلانو-كورتينا فرصة لتطبيق استراتيجيات جديدة تهدف إلى تحسين الاستدامة حيث تمتد الفعاليات عبر ثلاثة مراكز مع استخدام المنشآت القائمة بشكل أكبر مما يسهم في تقليل البصمة البيئية، تستعد سويسرا لاستضافة الألعاب الأولمبية والبارالمبية لعام 2038 مقترحة إجراء المنافسات في مختلف أنحاء البلاد دون بناء منشآت جديدة مع التركيز على الاستدامة والشراكة مع القطاع الخاص.
أهداف واضحة
تسعى سويسرا إلى تحقيق أهداف واضحة وقابلة للقياس في ما يتعلق بخفض الانبعاثات مع التركيز على الطاقة والتنقل والمواد مما يعكس التزامها بتحقيق استدامة حقيقية للألعاب الأولمبية، تظل التحديات قائمة خاصة فيما يتعلق بالسفر الدولي حيث قد تؤثر الرحلات الطويلة بشكل كبير على الأهداف المناخية مما يتطلب جهودًا إضافية لضمان تحقيق الأهداف المرجوة.

