تتوقف الأحداث الرياضية عند بعض اللحظات الفارقة التي تترك أثرًا عميقًا في ذاكرة الجماهير، ومن بين هذه اللحظات تأتي قصة هروب عصام الحضري من الأهلي، حيث شكلت هذه الحادثة منعطفًا مثيرًا في تاريخ الكرة المصرية، وأثارت جدلًا واسعًا في الأوساط الرياضية بسبب تفاصيلها غير المتوقعة.

في حلقة اليوم نسلط الضوء على هروب الحضري المفاجئ من الأهلي، حيث ظهر الحارس المخضرم في حالة من الشارد خلال عمليات الإحماء التي سبقت مباراة الأهلي والمصري في 21 فبراير 2008 بالدوري، وكان من المتوقع أن يستعد لكتابة فصل جديد من المجد مع ناديه بعد أن ساهم في تتويج منتخب الفراعنة بلقب أمم أفريقيا قبل أيام قليلة، لكن المفاجأة كانت في ما أخفاه عن الجماهير والإدارة، وهو قرار الهروب.

بطولة قوية ثم الهروب

عاد منتخب مصر من غانا عام 2008 متوجًا بكأس الأمم الأفريقية في البطولة التي تُعتبر الأفضل في تاريخ المنتخب، حيث تألق الحضري بشكل لافت وحصل على لقب أفضل حارس في البطولة، وعاد بعد ذلك للمشاركة مع الأهلي في مباراة المصري يوم 20 فبراير 2008، لكن في فجر اليوم التالي، توجه إلى سويسرا ليعلن عن تعاقده مع نادي سيون السويسري، مما أثار دهشة الجميع بعد مطالبته للنادي السويسري بالحصول على بطاقة اللاعب الدولية.

دوافع الحضري للرحيل

استند الحضري في قراره إلى المادة 17 من لوائح الفيفا، التي تتيح للاعب الذي تجاوز الثامنة والعشرين من عمره فسخ عقده من طرف واحد بشرط استيفاء مدة الحماية القانونية، حيث كان يتعين عليه إبلاغ النادي برغبته قبل 15 يومًا من نهاية الموسم الكروي، وقد تصاعدت الأمور بعد ذلك ليحصل الأهلي على حكم من لجنة المنازعات في الفيفا بإيقاف الحضري لمدة أربعة أشهر وتغريمه 900 ألف يورو، بالإضافة إلى حرمان سيون من تسجيل لاعبين خلال فترتي القيد المقبلتين.

الحضري يطلب العودة

بعد مرور عامين، وتحديدًا في عام 2010، خرج الحضري باكيًا على الهواء في أحد البرامج مطالبًا بالعودة إلى الأهلي، حيث كرر الطلب عدة مرات، لكن الأهلي رفض عودته، وكشف حسن حمدي، رئيس الأهلي الأسبق، عن مفاجأة عندما أكد أن الحضري طلب من الرئيس الراحل محمد حسني مبارك “التوسط” له للعودة، وأوضح أن زكريا عزمي كان حلقة الوصل في هذا الأمر، لكن رئيس الجمهورية استنكر ما قام به الحضري، مما ساهم في دعم قرار الأهلي في ذلك الوقت.