مع اقتراب دورة الألعاب الأولمبية الشتوية 2026 التي ستُعقد في جبال الألب الإيطالية، يتوقع الجمهور مشاهدة منحدرات مغطاة بالثلوج ومناظر شتوية مثالية عبر شاشات التلفزيون، بينما يواجه الرياضيون واقعًا مختلفًا تمامًا، حيث تتعرض المسارات منخفضة الارتفاع للأمطار والوحل، مما يضطرهم للاعتماد على الثلج الصناعي بدلاً من الطبيعي في منافساتهم.

يشير خبراء دراسة الثلوج الجبلية إلى تغيرات طويلة الأمد تتضمن ارتفاع درجات الحرارة وتراجع الغطاء الثلجي وقصر موسم الشتاء، مما يزيد من اعتماد الرياضات الشتوية على تقنيات إنتاج الثلج بدلاً من الاعتماد على الظروف الطبيعية.

الثلج الصناعي في الأولمبياد ( مصدر الصورة: Unsplash)

كيف يُصنع الثلج الصناعي؟

يتم إنتاج الثلج الصناعي عن طريق ضخ الماء والهواء تحت ضغط عالٍ باستخدام مدافع الثلج الخاصة، ويختلف هذا النوع جذريًا عن الثلج الطبيعي، إذ يتكون من حبيبات جليدية صغيرة وكثيفة، مما يؤدي إلى تشكيل مسارات أكثر صلابة وسرعة ومقاومة للذوبان، رغم أن هذا النوع قد يحمل مخاطر أكبر في بعض الحالات.

يؤكد رياضيون أن التزلج على هذا السطح يمنح سرعات أعلى، ولكنه يزيد أيضًا من احتمالات المخاطر.

لماذا تكون السرعات أعلى على الثلج الصناعي؟

عادةً ما تُوضع طبقة من الثلج الصناعي فوق قاعدة طبيعية، حيث تتعرض للذوبان الجزئي نهارًا والتجمد ليلاً، وبعد ذلك تُضغط بواسطة معدات خاصة لتحويلها إلى طبقة جليدية دقيقة.

عند احتكاك هذه الحبيبات بالسطح البلاستيكي للزلاجات، ينخفض مستوى الاحتكاك، مما يؤدي إلى زيادة السرعة مقارنة بالثلج الطبيعي، ولذلك يضطر المتزلجون إلى تعديل تقنياتهم واختيار مواد تشحيم خاصة تتناسب مع هذا النوع من المسارات.

مزايا للمنظمين ومخاوف للرياضيين.

يفضّل بعض المتزلجين ومتسابقي الألواح الثلجية هذا السطح لأنه أكثر تماسكا واستواءً، كما تسمح مدافع الثلج بإنتاج كميات محددة وفق معايير دقيقة، وهو أمر مهم للحفاظ على جودة المسارات وسلامتها.

بينما يلاحظ الرياضيون، الذين ترتبط مسيرتهم المهنية بوجود الشتاء، التغيرات المناخية بشكل مباشر، حيث تتوسع البنية التحتية لإنتاج الثلج التي تتطلب كميات كبيرة من الطاقة والمياه، إضافة إلى تأثير ذلك على المجتمعات المحلية المعتمدة على السياحة الشتوية.

تغير المناخ يهدد استقرار الشتاء.

تشير البيانات إلى أن درجات الحرارة في جبال الألب ارتفعت بنحو درجتين مئويتين منذ أواخر القرن التاسع عشر، ويعكس التباين بين المشهد التلفزيوني المثالي وواقع المنافسات اتجاها أوسع يتمثل في تراجع استقرار فصل الشتاء.

ومن المتوقع أن تُقام الألعاب وتبدو المسارات مغطاة بالثلوج، لكن الرياضيين الذين يتدربون ويتنافسون في ظروف متغيرة يدركون أن مستقبل الرياضات الشتوية أصبح أقل قابلية للتنبؤ من أي وقت مضى.