يشكل تغير المناخ تهديدات جدية لدورة الألعاب الأولمبية الشتوية التي من المقرر انطلاقها في 6 فبراير/شباط الجاري في إيطاليا، حيث يشير تقرير حديث إلى أن التأثيرات المناخية تشمل تناقص الجليد في المناطق المستضيفة للمسابقات، وتحديدًا في رياضتي التزلج على الجليد والتزلج على الألواح، مما يثير قلقًا حول إمكانية إقامة الفعاليات في ظروف ملائمة.
تتجاوز تأثيرات التغير المناخي دورة الألعاب الأولمبية الشتوية فقط، فقد بدأ موسم كأس العالم للتزلج 2022-2023 بظروف مناخية غير ملائمة، حيث أدى الطقس الحار ونقص الجليد إلى إلغاء أو تأجيل العديد من السباقات، مما يعكس التحديات التي تواجهها رياضات الشتاء بشكل عام.
تتوقع دورة الألعاب الأولمبية الشتوية المقبلة تحديات كبيرة نتيجة للاحتباس الحراري، حيث ستقام الفعاليات في قرية ميلانو كورتينا بين 6 و22 فبراير/شباط الجاري في أجواء أكثر احترارًا مقارنة بالسنوات السابقة، وقد ارتفع متوسط درجات الحرارة في كورتينا بواقع 6.4 درجة مئوية منذ استضافتها البطولة في عام 1956، مما أثر سلبًا على الظروف المناخية اللازمة للرياضات الشتوية.
تشير التقارير إلى أن عدد الأيام التي تشهد درجات حرارة تحت الصفر، وهي ضرورية لتكوين الثلوج، قد انخفض بنحو 20%، مما دفع المنظمين إلى استخدام 3 ملايين ياردة مكعبة من الجليد الاصطناعي، رغم أن هذا النوع من الجليد يحمل مخاطر على سلامة الرياضيين.
تتفاقم البصمة الكربونية لدورة الألعاب بسبب الطاقة المستخدمة في تصنيع وشحن الجليد الاصطناعي، حيث يتطلب تصنيع هذا الجليد كميات كبيرة من المياه والطاقة، كما أن درجات الحرارة المرتفعة قد تؤثر على قوام الجليد وتحوله إلى طين، مما يتسبب في تأخيرات في عمليات تجهيز المنحدرات.
تشير الدراسات إلى أن الاحترار العالمي يؤثر على جميع المناطق التي استضافت الدورة منذ عام 1950، ومن المتوقع أن يتبقى 52 موقعًا فقط من أصل 93 موقعًا محتملًا لاستضافة الألعاب بحلول منتصف القرن الحالي، ما يعكس التحديات الكبيرة التي تواجه الرياضات الشتوية في المستقبل القريب.
تشير الأبحاث إلى أن جبال الألب الفرنسية، التي ستستضيف دورة الألعاب الشتوية 2030، فقدت قرابة ثلث الجليد المكون عليها خلال القرن الماضي، كما أن مدينة سولت ليك بولاية يوتا لم تشهد سوى 10 بوصات من الجليد هذا الشتاء، مما يعكس التغيرات المناخية التي تؤثر على هذه المناطق.
من المحتمل أن يؤدي نقص الجليد إلى زيادة مخاطر الجفاف وانخفاض إمدادات المياه في المناطق الغربية، ما يعكس التحديات المستمرة التي يواجهها عالم الرياضة بسبب تغير المناخ، حيث لا يمكن إقامة دورة الألعاب الأولمبية الشتوية دون فصل الشتاء، وهو ما يتطلب اهتمامًا جادًا من جميع الأطراف المعنية.

