قد تواجه دورة الألعاب الأولمبية الشتوية المقبلة في شمال إيطاليا تحديات كبيرة تتعلق بالنقل والتنقل، حيث يتعين على المنظمين تأمين حركة مئات الآلاف من الرياضيين والمتفرجين عبر مواقع متنوعة تمتد على مسافات شاسعة، وهو ما يمثل تحديًا لوجستيًا كبيرًا يتطلب تخطيطًا دقيقًا وإجراءات فعالة.

تُقام الألعاب في سبعة مواقع مختلفة مما يجعلها الأكثر تشتتًا جغرافياً في تاريخ الأولمبياد، وقد أكد المسؤولون الإيطاليون أن توزيع المنافسات على هذه المسافات الواسعة يهدف إلى تقليل التأثير البيئي، إلا أن هذا التشتت قد يزيد من تعقيد متطلبات النقل.

يشير روبرت شتايغر، أستاذ متخصص في تأثيرات التغير المناخي على السياحة، إلى أن تعقيدات النقل لا تقتصر على الرياضيين والمسؤولين فقط، بل تشمل أيضًا المتفرجين الذين يشكلون الجزء الأكبر من حركة التنقل، حيث قال إن تصميم المواقع على هذا النحو قد يؤدي إلى صعوبات في الوصول.

وفي هذا السياق، أشار أندريا غيبيلي، رئيس فرع السكك الحديد الحكومية في المنطقة، إلى أن التحدي الحقيقي يتمثل في توفير خدمات نقل تنافس وسائل النقل الخاصة، موضحًا أن الانطباع الأول للزوار قد يكون التوجه للسيارة.

كما شجع أندريا سكروكو، مدير النقل في الألعاب، المتفرجين على استخدام القطارات أو ركن سياراتهم في مناطق بعيدة عن الفعاليات ثم استخدام الحافلات للوصول إلى المواقع.

قطار أم سيارة؟

في مدينة ميلانو، سيتم تعزيز خدمات القطارات والمترو والحافلات لتعمل أيضًا خلال الليل، لكن الوصول إلى المواقع الجبلية سيبقى أكثر تعقيدًا بسبب عدم وجود قطار أولمبي فائق السرعة كما حدث في بكين عام 2022.

سيتعين على المتفرجين القادمين من مطار البندقية، وهو الأقرب، أن يركبوا حافلة إلى محطة القطار، ثم قطارًا محليًا، وبعد ذلك حافلة أخرى للوصول إلى مصعد التزلج، مما يضيف وقتًا إضافيًا إلى رحلتهم، كما أن التلفريك الذي يسهل الدخول والخروج من كورتينا لم يكتمل بعد.

وفي ظل هذه الظروف، تبقى السيارة الخيار الأكثر سرعة رغم المخاطر المرتبطة بالازدحام والقيود المفروضة على دخول المنتجعات، بالإضافة إلى ضرورة الحجز المسبق لمواقف السيارات.

تأخيرات في البنى التحتية

تسعى إيطاليا لاستثمار 3.5 مليارات يورو في تطوير البنى التحتية الخاصة بالألعاب، مع التركيز على الطرق والسكك الحديدية المؤدية إلى المنتجعات، حيث يفتتح وزير النقل ماتيو سالفيني مشاريع جديدة كل أسبوع.

ومع ذلك، فإن العديد من الأنفاق والجسور التي تم الإعلان عنها كإرث للألعاب لن تكون جاهزة لعدة سنوات، حيث أفادت شركة “سيميكو” التي تتولى الأعمال الأولمبية بأن 40 مشروعًا فقط من أصل 95 قد اكتمل بحلول 22 كانون الثاني الماضي.

بين ميلانو ومنطقة بورميو-ليفينيو، حيث تقام مسابقات التزلج، تم افتتاح جسر جديد وسط احتفال كبير، لكن مسارًا واحدًا فقط من المسارين المتاحين للاستخدام.