تُعبر الألعاب الأولمبية الشتوية الحالية عن تحديات بيئية كبيرة تواجهها الرياضات الثلجية، حيث أعربت المتزلجتان الأمريكيتان ليندسي فون وميكايلا شيفرين والإيطالية فيديريكا بريوني عن قلقهن من تسارع ذوبان الأنهار الجليدية في العالم، وهو ما يُشكل تهديدًا لمستقبل هذه الرياضات، خاصة في ظل التغيرات المناخية المستمرة التي تؤثر على البيئة المحيطة.
تُعتبر مدينة كورتينا، التي تستضيف هذه الألعاب، من الأماكن المناسبة لطرح موضوع تغير المناخ، إذ تراجعت الأنهار الجليدية المحيطة بها بشكل ملحوظ، مما يتطلب من الرياضيين والمشاهدين السفر لمسافات طويلة للوصول إلى الأنهار الجليدية الكبيرة. وقد بدأت ليندسي فون، التي تزلجت على الأنهار الجليدية منذ طفولتها، بملاحظة اختفاء العديد من هذه الأنهار، حيث صرحت بأن معظم الأنهار الجليدية التي اعتادت التزلج عليها قد اختفت تقريبًا، مما يجعل الأمر واقعًا مؤلمًا بالنسبة لها.
كما أكدت ميكايلا شيفرين أن الرياضيين في الرياضات الثلجية هم شهود عيان على التغيرات الكبيرة التي تحدث في الجبال، مشيرة إلى ضرورة اتخاذ إجراءات قوية على مستوى السياسات للحفاظ على مستقبل هذه الرياضات.
في سياق متصل، أوضحت عالمة الجليد الإيطالية أنتونيللا سينيزي أن إيطاليا فقدت أكثر من 200 كيلومتر مربع من الأنهار الجليدية منذ أواخر الخمسينيات، مشيرة إلى أن التراجع في حجم الأنهار الجليدية أصبح أكثر وضوحًا في العقدين الماضيين.
ومن جهة أخرى، أكدت بريوني أن التزلج أصبح مختلفًا تمامًا عما كان عليه في صغرها، حيث تركز قلقها الآن على مستقبل الكوكب وليس فقط على مستقبل رياضة التزلج.
تسعى جامعة إنسبروك من خلال مشروع “وداعا للأنهار الجليدية” إلى توعية الناس حول تأثيرات فقدان الأنهار الجليدية، حيث يهدد ذلك مصادر المياه ويزيد من المخاطر الطبيعية.
فيما يتعلق بنهر مارمولادا الجليدي، فقد شهد تراجعًا كبيرًا في حجمه، حيث يُتوقع أن يختفي معظم هذا النهر بحلول عام 2034 إذا استمرت درجات الحرارة في الارتفاع.
على صعيد آخر، أظهرت دراسة حديثة أن العالم فقد أكثر من 6.5 تريليون طن من الجليد منذ عام 2000، مما يسلط الضوء على التأثير الكبير لتغير المناخ على الرياضات الأولمبية.
تتشارك العديد من المتزلجين في التعبير عن قلقهم تجاه مستقبل الرياضات الثلجية، حيث صرحت المتزلجة نوا سزولوس بأن حال الأنهار الجليدية القريبة يعكس وضع الأنهار الجليدية في جميع أنحاء العالم، بينما أضافت الفنلندية سيليا كوسكينن أنها لم تعد قادرة على التدريب على بعض الأنهار الجليدية بسبب الظروف غير الملائمة.
في النهاية، يقود المتزلج النرويجي نيكولاي شيرمر جهودًا لوقف رعاية شركات الوقود الأحفوري للرياضات الشتوية، مؤكدًا على أهمية اتخاذ خطوات فعالة لحماية البيئة.

