تُعتبر منتجعات التزلج المختارة من أبرز الوجهات العالمية التي تتألق كل أربعة أعوام بفضل استضافتها لدورة الألعاب الأولمبية الشتوية، حيث يتجمع فيها عدد كبير من اللاعبين والفنيين والجماهير، مما يجعلها مناسبة فريدة من نوعها تحتضن العديد من العلامات التجارية الشهيرة، وبناءً على ذلك، يلعب الترويج دورًا حيويًا في نجاح هذا الحدث، ويعتمد على عدة عناصر أساسية، من بينها ابتكار تمائم رسمية تعكس هوية الألعاب وتساهم في تعزيز روح المنافسة.
تعد التمائم جزءًا أساسيًا من العلامة التجارية للألعاب الأولمبية، حيث تُجسد القيم الأولمبية وترتبط بشكل وثيق بالبلد المستضيف، مما يجعلها رمزًا ثقافيًا يتغلغل في كل جوانب الحدث، وتُصمم غالبًا على شكل حيوانات أو شخصيات بشرية، وتصبح أول ما يتبادر إلى الذهن عند ذكر أي دورة أولمبية.
خطوات قانونية وتجارية.
بموجب اللوائح المعمول بها من قبل اللجنة الأولمبية الدولية، تُعتبر التمائم رموزًا محمية قانونيًا، مما يعني أنه يجب على اللجنة التنفيذية الموافقة عليها، إلا أن اختيارها واستخدامها يُترك للجنة المنظمة المحلية، مما أدى إلى تنوع كبير في تصميم التمائم ووظائفها قبل وأثناء الألعاب، حيث تُعرض عادة قبل ثلاثة أعوام من حفل الافتتاح، وتعمل على تجسيد السمات الثقافية المميزة للمدينة أو الدولة المستضيفة، وتعزيز الحماسة للاحتفالات وتوليد دخل للجنة المنظمة.
في بداياتها، كانت التمائم تُعتبر مجرد رموز للألعاب، لكن مع تطور الألعاب الأولمبية، أصبحت جزءًا لا يتجزأ من برامج العلاقات العامة وجمع التبرعات، مما ساهم في تعزيز الصورة الإيجابية للمدينة والبلد المستضيفَين، حيث زاد استخدام التمائم كعلامات بصرية مميزة لكل دورة ألعاب، وأدى ظهور شخصيات مرتدية أزياء تنكرية إلى تعزيز تأثيرها كعوامل إعلانية.
كما أصبحت التمائم مصدرًا رئيسًا للدخل، إذ يتم تسويقها بشكل متزايد على الصعيدين الوطني والدولي كألعاب ورموز زخرفية على مختلف المنتجات التجارية، حيث تُشكل أكثر من ثلث دخل اللجان المحلية من خلال المبيعات ورسوم الرعاية، مما يعكس أهمية التمائم كأدوات ترويجية متعددة الأبعاد.
بدايات التمائم.
ظهرت أول تميمة للألعاب الأولمبية الشتوية خلال دورة الألعاب الأولمبية الشتوية 1968 في غرونوبل، وكانت تُدعى “شوس”، وهي شخصية متزلج ذو ساق واحدة ورأس أحمر ضخم، حيث اعتُبر اسم الشخصية مناسبًا، إذ تعني كلمة “شوس” في الألمانية مسار تزلج سريع على المنحدرات، وقد صممتها مخرجة أفلام الرسوم المتحركة الباريسية، مدام ألين لافارج.
في الدورة التالية في سابورو عام 1972، ظهرت تميمة غير رسمية تُدعى “تاكوتشان”، وهي دب تيبتي يتزلج مرتديًا وشاحًا وقبعة خضراء، بينما في دورة إنسبروك 1976، قُدمت تميمة “شنيماندل” وهو رجل ثلج يرتدي قبعة تيرولية حمراء، وقد لاقت رواجًا كبيرًا، كما ظهرت تميمة ثانوية تُدعى “سونينفايبرل”، تعني امرأة الشمس باللهجة النمسوية.
بعد أربعة أعوام في بحيرة بلاسيد، تم تسليط الضوء على “روني”، وهو راكون يرتدي بدلة تزلج زرقاء فاتحة، وكان اختياره طبيعيًا نظرًا لرمزيته في جبال أديرونداك، بينما في دورة ألعاب سراييفو 1984، كانت التميمة الرسمية “فوتشكو”، وهو ذئب أسود الفراء من جبال الألب الدينارية، وبرز لأول مرة زوج من التمائم في دورة ألعاب كالجاري 1988، حيث استمد الشقيقان هايدي وهاودي اسميهما من عبارتي “مرحباً” و”كيف حالك؟”، وقد حقق الزوج نجاحًا تجاريًا باهرًا.
في دورة ألعاب ألبرتفيل 1992، كانت “ماجيك” أول تميمة غير حيوانية، حيث تمثل طفلاً مُنمّقاً على شكل نجمة، وفي دورة الألعاب الأولمبية الشتوية الـ17 في ليلهامر، كانت التميمة الرسمية “هاكون وكريستين”، طفلان يرتديان زي الفايكنغ، بينما في ناغانو 1998، تحولت الأضواء إلى مجموعة من أربع بوم ثلجية تُعرف باسم “سْنوليتس”، تمثل العناصر الطبيعية الأربعة.
أما في دورة ألعاب فانكوفر 2010، فكانت التميمة الرسمية “كواتشي وميغا”، وهما مخلوقان أسطوريان، بينما تُركت تمائم دورة ألعاب سوتشي 2014 من دون أسماء فردية، وهي تتكون من أرنب ودب قطبي ونمر، وفي عام 2018، كانت دورة الألعاب الأولمبية الكورية الجنوبية في بيونغ تشانغ تحمل رمز النمر الأبيض “سوهورانغ”، بينما في دورة بكين 2022، قُدمت شخصيات كرتونية غنية بالدلالات الرمزية.
ميلو وتينا 2026.
يمثل “ميلو وتينا” حيوانات ابن عرس، حيث سُمّي الاثنان على اسم المدينتين المستضيفتين للألعاب الشتوية، وقد كُشف عنهما للجمهور في فبراير 2024، حيث تم تصميمهما ليكونا مرآة للروح الإيطالية المعاصرة التي توجه الألعاب، مشيرين إلى حيويتهما ومرونتهما في التكيف مع البيئات الصعبة، كما أن وجود ست زهور ثلجية صغيرة تُعرف باسم “ذا فلو” يرمز إلى التجدد ويعكس الروح الإيجابية التي تسعى إليها الألعاب.

