تتجه الأنظار مجددًا نحو إمام عاشور الذي لم يعد مجرد لاعب يبرز في تسجيل الأهداف وصناعتها، بل أصبح محورًا للجدل بعد العقوبة التاريخية التي فرضت عليه مؤخرًا والتي بلغت مليون ونصف المليون جنيه، مما يعكس حالة من الانفلات التي تهدد مستقبله في عالم كرة القدم، حيث يبدو أن اللاعب يتجاهل القيم والتقاليد التي تحكم اللعبة، مما يثير تساؤلات حول قدرته على العودة إلى المسار الصحيح.
تتزايد المخاوف من أن يتحول إمام عاشور إلى نموذج مأساوي في عالم الرياضة، حيث تبرز موهبته الفذة التي لم تجد من يوجهها بشكل صحيح، بينما تتسبب تصرفاته غير الناضجة في إبعاده عن ساحة المنافسة، مما يجعله عرضة لفقدان فرصته في التألق على المستويين المحلي والدولي.
الأمر لا يقتصر على النادي الأهلي فقط، بل إن صدامه مع حسام حسن يعكس غياب الرؤية المشتركة، حيث طغت النزعة الفردية على شرف تمثيل المنتخب الوطني، مما أدى إلى ابتعاده عن صفوف “الفراعنة” لفترة طويلة، في وقت كان من المتوقع أن يكون فيه أحد أبرز اللاعبين المؤثرين.
كل يوم يمر على إمام عاشور بهذه العقلية يؤثر سلبًا على مسيرته، خاصة في ظل المبادئ الراسخة في النادي الأهلي التي لا تقبل التهاون، مما يوحي بأن اللاعب قد يكون في طريقه لرسم ملامح أزمة جديدة تهدد استمراره في القلعة الحمراء، خاصة مع تكرار أزماته التي تشمل مشاداته مع عمر كمال عبد الواحد والخلافات حول ركلات الجزاء، مما يدل على عدم استيعابه لطبيعة اللعبة الجماعية.
الأسوأ من ذلك أن مشكلات عاشور لم تقتصر على الملعب، بل امتدت إلى حياته الشخصية، حيث أصبحت أزماته مادة دسمة في وسائل الإعلام، مثل قضية “المول” التي انتهت بحكم بالحبس، بالإضافة إلى مشاجرات بسبب التصوير، مما يعكس حالة من التوتر الدائم في حياته.
نعلم أن بيئة النادي الأهلي، التي تسعى لتحقيق النجاح، لا تتسع للاعبين المتمردين مهما كانت مواهبهم، حيث إن الموهبة دون انضباط قد تؤدي إلى دمار الذات بدلًا من الإبداع.
إذا كان إمام عاشور يعتبر لاعبًا “يصعب ترويضه”، فإن التساؤل الذي يطرح نفسه هو ما الفائدة من لاعب يثير الأزمات في منظومة ترفع شعار “الأهلي فوق الجميع”، حيث إن التاريخ يخلد من يحترم مهنته وجمهوره، وقبل ذلك نفسه.

