انطلقت مراسم افتتاح ألعاب ميلانو-كورتينا الأولمبية الشتوية مساء الجمعة، السادس من فبراير 2026، من أربع مواقع إيطالية متزامنة، حيث شملت ملعب سان سيرو في ميلانو وقرى كورتينا دامبيتسو وبريداتسو وليفينينو الجبلية، مما يجعل هذه الدورة الأكثر تشتتًا جغرافيًا على الإطلاق، وقد تميز الحفل الفني الضخم، الذي حمل شعار “أرمونيا” أو “الوئام”، بأداء راقصين من مسرح لا سكالا الإيطالي التاريخي، الذي افتُتِح قبل نحو 250 عامًا، حيث ارتدوا أزياءً بيضاء مستوحاة من بلاطات عصر النهضة الإيطالية في القرنين الخامس عشر والسادس عشر، ليذكّروا العالم بأن فرقة باليه لا سكالا تُعد واحدة من أبرز فرق الرقص في العالم، مما أتاح انطلاق المنافسات التي تمتد حتى الثاني والعشرين من فبراير.

عرض حلزوني رمزي يربط ميلانو بالقرى الجبلية
في ساحة ميلانو ذات الأجواء المعتدلة، رسم عشرات الفنانين شكلاً حلزونياً تتفرع منه أربع أذرع، رمزاً للامتداد نحو القرى الجبلية الثلاث المضيفة كورتينا وبريداتسو وليفينينو، المتمركزة وسط الثلوج على بُعد مئات الكيلومترات من عاصمة لومبارديا، حيث يُجسد هذا التصميم الرمزي فكرة الانسجام بين الحضر والجبال، وهي المحور الإبداعي الذي وضعه المخرج ماركو باليش للحفل.

مشاركة غير مسبوقة وتكريم للتراث الإيطالي
تشارك في هذه الدورة 2900 رياضية ورياضي، بينما شكل الحفل الفني منصة للاحتفاء بالثقافة الإيطالية العريقة، حيث أدت نجمة البوب الحائزة على جائزة غرامي، لورا باوزيني، النشيد الوطني الإيطالي في ميلانو، بدعم صوتي من فرقة كورال تبعد عنها نحو خمس ساعات، وفي كورتينا، دعمت جوقة جبلية أداءها، مما يعكس التناغم بين المواقع.

أعلام الأولمبية تنتقل بين أساطير الرياضة والمؤسسة العسكرية
حملت عارضة الأزياء الإيطالية فيتوريا تشيريتي علم إيطاليا في ميلانو، ممثلةً للبلد المضيف، بينما تكوّن فريق حمل العلم في كورتينا من الرباعي الأولمبي الفائز بميدالية ذهبية في التزلج الريفي بتورينو 2006، حيث سلّم الرباعي العلم إلى قوات الكارابينيري، بينما سلمت باوزيني العلم إلى “كوراتسيري”، حرس الشرف التابع للكارابينيري.

تحدي لوجستي استثنائي لإنتاج متناسق عبر 250 ميلاً
واجه منظمو الحفل تحدياً لوجستياً فريداً، إذ يفصل بين موقعَي الاحتفال الرئيسيين سان سيرو في ميلانو وكورتينا دامبيتسو مسافة 250 ميلاً، وقد نجح الفريق في تحقيق تناسق بصري وفني كامل عبر المواقع الأربع، مستعيناً بـ1250 متطوعاً من فرقة الأداء، أصغرهم يبلغ من العمر عشر سنوات، وبعد أكثر من 700 ساعة من البروفات، استند العرض إلى عمل أكثر من 500 موسيقي، وظهر المشاركون بـ1400 زي مختلف صُمّمت من نحو 25000 قدم من الأقمشة، واعتنى بهم 70 مصفف شعر و110 خبيراً في المكياج.

إرث أولمبي وإرث بيئي
تشكل ألعاب ميلانو-كورتينا 2026 عودةً إلى أوروبا بعد أربع نسخ أقيمت في مواقع “أكثر غرابة” بين 2010 و2022، وهي المرة الثالثة التي تستضيف فيها إيطاليا دورة الألعاب الأولمبية الشتوية، بعد ألعاب كورتينا دامبيتسو عام 1956 وألعاب تورينو عام 2006، وتقام المنافسات على مساحة شاسعة تبلغ 22000 كيلومتر مربع عبر سبعة مواقع في شمال شرق شبه الجزيرة، في محاولة لاعتماد صيغة مستدامة تخفف الأثر البيئي لمواجهة التحديات التي يفرضها تغيّر المناخ على مستقبل الألعاب الشتوية.

تكريم للموسيقى والموضة عبر فقرات فنية مبتكرة
كرّم الحفل الإرث الفني العميق لإيطاليا في الموسيقى والموضة، حيث برزت الممثلة الإيطالية ماتيلدا دي أنجيليس، نجمة مسلسل “ذا أندوينغ” على قناة HBO، في فقرة “أسياد الأرمونيا الإيطالية”، كما ظهرت شخصيات حية تمثل الملحنين جوزيبي فيردي، وجياكومو بوتشيني، وجويكينو روسيني، حيث رقصوا وغنّوا تكريماً للأوبرا الإيطالية في فقرة “سمفونية الفانتازيا”، ومن أبرز لحظات الحفل، أداء الأسطورة الأمريكية ماريا كاري، التي ارتدت فستاناً فضياً طويلاً وأطربت جمهور الملعب التاريخي بأناقة لا تُضاهى، حيث أدت أغنية إيطالية شهيرة من عام 1958 بعنوان “فولاري” لتضفي لمسة دولية على الاحتفال الوطني.