طوال شهر رمضان المبارك، نستعيد معًا ذكريات شكلت وجدان الشعب المصري وبنت تاريخ الكرة الأفريقية، فقصص المنتخبات الوطنية المصرية مليئة بالمواقف الملهمة التي تتجاوز حدود الملعب، حيث تلاقت العزيمة مع الموهبة لتسطر إنجازات كروية في أصعب الظروف، وخلال هذا الشهر الكريم، سنغوص يوميًا في حلقة خاصة تستعرض محطات فارقة من ذاكرة “الفراعنة”، لنروي قصة بطولة بدت مستحيلة أو مدربًا غير مجرى التاريخ بفكره وإخلاصه، أو حدثًا غير متوقع قلب الموازين وأبكى الملايين فرحًا وفخرًا، كما سنسلط الضوء على قصص الصمود والتحدي التي جعلت من اسم مصر رقمًا صعبًا في القارة السمراء والمحافل العالمية، لنستمد من تلك المواقف دروسًا في الإصرار تليق بروح الشهر الفضيل.
حكايات الفراعنة.. معجزة غانا 2008 ومعانقة النجمة السادسة
تستدعي الذاكرة المصرية فصلاً من أجمل فصول “ألف ليلة وليلة” الكروية، وتحديدًا تلك الملحمة التي سُطرت في غانا عام 2008، حيث لم يكن الفراعنة مجرد مشاركين، بل كانوا أسياد القارة الذين لم يشق لهم غبار.
لم تكن رحلة 2008 مجرد نزهة، بل كانت استعراضًا للقوة بدأ منذ اللحظة الأولى في المجموعة الثالثة، حيث أرسل الفراعنة إنذارًا شديد اللهجة للقارة بأكملها، فدكوا حصون “الأسود غير المروضة” بثلاثية زلزلت الأرض تحت أقدام الكاميرون، قبل أن يتجاوزوا عقبة السودان ويحسموا صدارة المجموعة بسبع نقاط كاملة.
كان الأداء المصري حينها أشبه بسمفونية متناغمة، تعزف ألحان النصر فوق البساط الأخضر، وتؤكد أن اللقب الذي تحقق في القاهرة عام 2006 لم يكن وليد الصدفة، بل هو إرث ملكي يُراد الحفاظ عليه.
من قهر الأفيال إلى رصاصة “الماجيكو” القاتلة
في الأدوار الإقصائية، ارتدى المنتخب المصري ثوب البطل الحقيقي، فتجاوز عقبة أنجولا بهدوء الكبار، ثم قدم في نصف النهائي مباراة للتاريخ أمام كوت ديفوار، حيث تحولت “الأفيال” المدججة بالنجوم إلى مجرد مشاهد لرباعية مصرية خالدة، وفي ليلة العاشر من فبراير بملعب “أكرا”، تجدد الموعد مع الكاميرون في نهائي حبس الأنفاس.
وبينما كانت المباراة تلفظ أنفاسها، انطلق “الصقر” أحمد حسن وضغط محمد زيدان بذكاء ليخطف الكرة من المدافع “سونج”، ويهديها على طبق من ذهب لساحر القلوب محمد أبو تريكة، الذي أودعها الشباك في الدقيقة 77، معلنًا تتويج مصر باللقب السادس في ليلة لم تنم فيها القاهرة.
هيمنة الفراعنة على منصات التتويج
لم يكتفِ الفراعنة بالكأس الغالية، بل صبغوا الجوائز الفردية باللون الأحمر، حيث توج “القيصر” حسني عبد ربه بلقب أفضل لاعب في البطولة بعد أداء استثنائي، وحافظ “السد العالي” عصام الحضري على عرينه كأفضل حارس في القارة.
ورغم ذهاب لقب الهداف لمهاجم الكاميرون صامويل إيتو، إلا أن ذهب البطولة ظل مصريًا خالصًا، لتبقى تلك النسخة شاهدة على جيل ذهبي لم يعرف المستحيل، وتظل مصدر إلهام لرفاق محمد صلاح في سعيهم لاستعادة العرش الأفريقي المفقود.

