تتجه الأنظار نحو بطولة كأس العالم 2026 التي ستقام في الولايات المتحدة وكندا والمكسيك، حيث تزداد الضغوط السياسية مع تزايد دعوات المقاطعة من بعض الدول الأفريقية والأوروبية، مما يهدد بتأثيرات كبيرة على هذا الحدث الرياضي الأهم على مستوى العالم.

كلود لوروا يدعو منتخبات أفريقيا لمقاطعة كأس العالم 2026

في القارة الأفريقية، دعا المدرب الفرنسي المخضرم كلود لوروا المنتخبات الأفريقية إلى مقاطعة المونديال، حيث انتقد بشدة سياسات الإدارة الأميركية تجاه القارة، متهمًا ترامب بالإضرار بأفريقيا عبر تقليص دعم المنظمات غير الحكومية، واصفًا ذلك بأنه مأساة حقيقية للقارة، كما تساءل لوروا في تصريحات صحفية عن جدوى المشاركة في بطولة تستضيفها دولة لا تحترم القارة الأفريقية، مشيرًا إلى أن قادة كرة القدم يركزون على المصالح المالية أكثر من القيم الرياضية، وأكد أن كرة القدم هي الحياة وليست حياة إنفانتينو الذي يدعم رئيسًا يدمر أفريقيا.

ألمانيا تلوح بمقاطعة كأس العالم 2026

وفي أوروبا، انتقلت الدعوات من الإطار الرياضي إلى الساحة السياسية، حيث طرح مسؤولون في ألمانيا فكرة مقاطعة المنتخب الوطني كأس العالم كوسيلة ضغط على واشنطن، على خلفية التوترات المتعلقة بجرينلاند، وأظهر استطلاع للرأي وجود انقسام داخل الشارع الألماني حول فكرة المقاطعة، حيث أيد نحو 47% من الألمان خيار المقاطعة إذا استمرت الولايات المتحدة في سياساتها المثيرة للجدل، ورغم تأهل المنتخب الألماني رسميًا إلى مونديال 2026، فإن هذه الدعوات أثارت نقاشًا واسعًا حول تسييس الرياضة وحدود استخدام البطولات الكبرى كأداة ضغط دبلوماسي، كما سيواجه المنتخب الألماني في دور المجموعات منتخبات كوراساو وكوت ديفوار والإكوادور.

كما امتدت الدعوات إلى بريطانيا، حيث طالب عضوان في البرلمان بانسحاب منتخبات المملكة المتحدة من البطولة، معتبرين أن المقاطعة تمثل ردًا مناسبًا على تجاوزات ترامب للقانون الدولي، وأكد النواب البريطانيون أن التعامل مع الإدارة الأميركية الحالية يتطلب مواقف حازمة تتجاوز الأساليب الدبلوماسية التقليدية، ومن المقرر أن يبدأ كأس العالم في 11 يونيو، حيث ستلعب اسكتلندا أول مباراة لها في البطولة بعد نحو 30 عامًا بعد ثلاثة أيام، بينما ستواجه إنجلترا بقيادة توماس توخيل كرواتيا في 17 يونيو.

دعوات لتعليق مشاركة 8 منتخبات كبرى في كأس العالم 2026

بدوره، دعا الإعلامي البريطاني بيرس مورجان إلى تعليق مشاركة ثمانية منتخبات أوروبية كبرى، من بينها إنجلترا وفرنسا وألمانيا وإسبانيا وإيطاليا، معتبرًا أن تحركًا جماعيًا من هذا النوع قد يدفع الفيفا والولايات المتحدة إلى إعادة النظر في مواقفهما، وتأتي هذه التطورات في وقت تتعرض فيه الفيفا لانتقادات متزايدة بسبب العلاقة الوثيقة بين رئيسها إنفانتينو والرئيس الأميركي، لا سيما بعد منحه ترامب جائزة السلام من الفيفا، وهي خطوة أثارت جدلًا واسعًا في الأوساط الرياضية والسياسية.

كما وجه سياسي فرنسي بارز انتقادات حادة للولايات المتحدة، داعيًا الفيفا إلى اتخاذ خطوة غير مسبوقة بسحب تنظيم كأس العالم من الأراضي الأميركية، على خلفية ما وصفه بالسياسات الإقصائية للرئيس ترامب، وأعلن إريك كوكيريل، عضو البرلمان الفرنسي عن حزب فرنسا الأبية، موقفه الرافض لاستضافة الولايات المتحدة لمباريات كأس العالم، مطالبًا الفيفا بالاكتفاء بإقامة البطولة في كندا والمكسيك فقط، دون تنظيم أي مباراة داخل الأراضي الأميركية.

وأكد كوكيريل أن إقامة المباريات في الولايات المتحدة لم تعد مبررة في ظل السياسة الخارجية لإدارة ترامب، التي تعمل على تقسيم الشعوب وتهدد استقرار دول مجاورة، معتبرًا أن كرة القدم يجب أن تظل مساحة للفرح والتقارب الإنساني، لا أداة تُستخدم في سياقات سياسية مثيرة للانقسام.

ومع اتساع رقعة الاعتراضات، يبقى مستقبل كأس العالم 2026 مفتوحًا على عدة سيناريوهات، تتراوح بين احتواء الأزمة سياسيًا أو استمرار التصعيد وصولًا إلى مقاطعات محتملة قد تؤثر على شكل البطولة ومكانتها العالمية.