في إطار حديثه عن فترة رئاسته لنادي برشلونة الإسباني، دافع الرئيس السابق جوسيب ماريا بارتوميو عن إدارته في ظل الأزمات المالية التي يمر بها النادي حاليًا، مشيرًا إلى أن هذه الأزمات تعود بشكل رئيسي إلى تداعيات جائحة «كوفيد-19» وليس إلى سوء الإدارة، وذلك خلال مقابلة إذاعية مع برنامج «إل ماتي دي كاتالونيا راديو» حيث تم نقل تصريحاته عبر صحيفة «إل موندو ديبورتيفو» بعد فوز الرئيس الحالي خوان لابورتا في الانتخابات.
وأكد بارتوميو أن الاتهامات المتعلقة بإرثه السيئ للنادي «غير دقيقة»، موضحًا أن برشلونة كان قبل الجائحة في وضع رياضي واقتصادي جيد مع ارتفاع في الإيرادات، قبل أن تؤدي الجائحة إلى خسائر بلغت حوالي 500 مليون يورو خلال موسمي 2019-2020 و2020-2021.
وأضاف بارتوميو أن إرثه لم يكن سيئًا بالكامل، بل كان متضمنًا أمورًا جيدة وأخرى أقل جودة، لكنه تأثر بشكل كبير بجائحة كورونا حيث كان برشلونة ينمو اقتصاديًا ورياضيًا قبل أن تتسبب الجائحة في انهيار الإيرادات وتأثيرها الكبير على ميزانية النادي.
وأشار بارتوميو إلى أن الأحداث التي وقعت في عام 2021 من تضخيم للخسائر المالية أدت إلى فقدان النادي لقواعد اللعب المالي النظيف، مؤكدًا أن عدم الاعتراف بحجم تأثير الجائحة جعل الوضع المالي يبدو أسوأ مما كان عليه في الحقيقة.
وأوضح أن ما يُعرف بـ«الروافع الاقتصادية» التي استُخدمت لاحقًا لم تكن حلولًا حقيقية، حيث تمثلت في بيع أصول من النادي دون أن تؤدي إلى خفض الدين بشكل فعلي.
سبب خروجه عن الصمت.
كشف بارتوميو أنه التزم الصمت منذ استقالته في أكتوبر 2020، لكنه قرر التحدث الآن نظرًا لاستمرار الحديث عن إرثه بعد خمس سنوات، بالإضافة إلى عودة اسمه إلى الواجهة خلال الحملات الانتخابية داخل النادي.
وأضاف أنه بعد استقالة الرئيس من الأفضل أن يبتعد، لكنه شعر بأن الوقت مناسب لشرح ما حدث نظرًا لأن الصورة المقدمة ليست دقيقة.
توقع فوز خوان لابورتا.
أكد بارتوميو أنه كان يتوقع فوز خوان لابورتا في الانتخابات، مشيرًا إلى أن أعضاء النادي يرغبون في فريق يحقق الألقاب وغالبًا ما يفضلون استمرار من يحقق النتائج.
كما أضاف أنه لا تربطه علاقة حالياً بالرئيس الحالي، وأن آخر لقاء جمعهما كان خلال انتخابات 2015 التي فاز فيها بارتوميو، حيث لم يهنئه لابورتا حينها.
رحيل نيمار وبداية الأزمة المالية.
اعتبر بارتوميو أن نقطة التحول في ارتفاع رواتب اللاعبين كانت بعد انتقال النجم البرازيلي نيمار دا سيلفا إلى نادي باريس سان جيرمان، عندما دفع النادي الفرنسي قيمة الشرط الجزائي في عقده.
وأوضح أن هذا الأمر أجبر برشلونة على رفع الرواتب وزيادة قيمة الشروط الجزائية في عقود لاعبيه، من أجل منع الأندية الغنية، خاصة أندية الدوري الإنجليزي، من التعاقد مع نجوم الفريق.
كما أوضح بارتوميو أنهم رفعوا قيمة الشرط الجزائي في عقد ليونيل ميسي من 400 إلى 700 مليون يورو، بالإضافة إلى رفع شروط فسخ عقدي جوردي ألبا وسيرجيو بوسكيتس، حتى لا يتمكن أي نادٍ من التعاقد معهم بسهولة.
ملف ميسي.
تحدث بارتوميو مطولًا عن قضية رحيل النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي، مؤكدًا أن اللاعب طلب المغادرة في صيف 2020، لكنه رفض منحه حرية الرحيل لأنه كان أهم أصول النادي وأحد أكبر مصادر الدخل.
وقال إن الجميع يتحدث عن قوة ميسي داخل النادي، لكنه لم يكن يقرر التعاقدات أو اختيار المدربين، وفي أغسطس 2020 طلب الرحيل، لكنه رفض لأن لديه عقدًا مع النادي، ولم يكن من الممكن منحه ورقة الخروج مجانًا.
وأضاف بارتوميو أن ميسي كان يعتقد أن إدارة جديدة ستأتي لاحقًا وتجدد عقده، لكنه فوجئ بعدم تمكن النادي من الاحتفاظ به بسبب القيود المالية.
قضية نيغريرا.
وفيما يتعلق بقضية المدفوعات المرتبطة بالحكم السابق خوسيه ماريا إنريكيز نيغريرا، نفى بارتوميو أي علاقة بالحصول على امتيازات داخل لجنة الحكام، مؤكدًا أن الأموال كانت مقابل استشارات تحكيمية فقط.
كما أكد أنه كان الشخص الوحيد الذي طلب من القاضية عدم تسليم وثائق برشلونة إلى نادي ريال مدريد، بعدما طلب النادي الملكي الاطلاع عليها خلال التحقيق، مشيرًا إلى أنه لم يكن من العدل أن يحصل نادٍ منافس على وثائق داخلية تخص برشلونة.
تقييم المرحلة الحالية.
أشاد بارتوميو بالتعاقد مع المدرب الألماني هانزي فليك، معتبرًا أنه قرار ناجح، وأن عددًا كبيرًا من لاعبي الفريق الحالي تم التعاقد معهم خلال فترته.
لكنه أشار إلى أن بعض القرارات الاقتصادية والإدارية التي اتُخذت في السنوات الأخيرة لم تعجبه، خاصة ما يتعلق ببيع الأصول واستخدام الروافع المالية.
مشروع كامب نو.
انتقد الرئيس السابق طريقة تنفيذ مشروع إعادة بناء ملعب «سبوتيفاي كامب نو»، معربًا عن استغرابه من منح المشروع لشركة تركية رغم وجود شركات كبرى في إسبانيا.
كما قال إن المشروع الذي أعدته إدارته كان أقل تكلفة ومناسبًا لحجم النادي في ذلك الوقت، مضيفًا أن المشروع الحالي تأخر أكثر من عام ونصف وأصبح أكثر تكلفة.
وأكد بارتوميو أن رئاسة برشلونة مهمة صعبة، لكنه يشدد على أن فترته شهدت إنجازات رياضية وبنيوية مهمة، من بينها إنشاء ملعب يوهان كرويف، وتطوير مرافق النادي، وإطلاق مشروع «إسباي برشلونة».

