خلال شهر رمضان المبارك، نستعيد معًا لحظات تاريخية شكلت وجدان الشعب المصري وبنت مجد كرة القدم الأفريقية، حيث تبرز قصص المنتخبات الوطنية المصرية كرمز للعزيمة والموهبة، وسنستعرض يوميًا محطات فارقة من ذاكرة “الفراعنة”، لنروي حكايات عن بطولات بدت مستحيلة أو مدربين غيروا مجرى التاريخ بفكرهم وإخلاصهم، أو أحداث غير متوقعة قلبت الموازين وأثارت الفخر في نفوس الملايين، كما نسلط الضوء على قصص الصمود والتحدي التي جعلت من اسم مصر رقماً صعباً في القارة السمراء، لنستلهم من تلك المواقف دروسًا في الإصرار تتناسب مع روح الشهر الفضيل.

حكايات الفراعنة.. ذهب «نيروبي» التاريخي.. حين قهر الفراعنة أصحاب الأرض

في الثاني عشر من أغسطس لعام 1987، حقق المنتخب الوطني المصري لكرة القدم إنجازًا بارزًا في تاريخ الرياضة المصرية، حيث تمكن من الفوز بالميدالية الذهبية لدورة الألعاب الأفريقية التي استضافتها كينيا.

في تلك الأمسية التي لا تُنسى، وقف “الفراعنة” بشموخ أمام صخب جماهير أصحاب الأرض في نيروبي، ليحققوا اللقب القاري بهدف يتيم في الوقت الإضافي سجله النجم محمد رمضان في الدقيقة 102، مما أسكت مدرجات الملعب وأعلن تتويج مصر بالذهب وسط أجواء احتفالية.

بدأت رحلة المنتخب بقيادة المدير الفني “مايكل سميث” بمواجهات قوية في المجموعة الثانية، حيث استهل الفراعنة مشوارهم بالفوز على السنغال بهدف أيمن يونس، ثم التفوق على كوت ديفوار بهدفين مقابل هدف بتوقيع جمال عبد الحميد.

وعلى الرغم من الخسارة أمام مالاوي بهدفين مقابل هدف سجله محمد رمضان، إلا أن فارق الأهداف منح المنتخب بطاقة العبور لنصف النهائي برفقة مالاوي، بعد تساوي المنتخبات الثلاثة في النقاط، وفي محطة المربع الذهبي، أظهر اللاعبون صموداً كبيراً بتجاوز عقبة الكاميرون بركلات الترجيح، ليعبروا إلى النهائي الكبير أمام كينيا التي تأهلت على حساب مالاوي.

شهدت تلك المباراة النهائية مشاركة كوكبة من نجوم الكرة المصرية، حيث ضمت التشكيلة الأساسية كلاً من أحمد شوبير، علي شحاتة، السيد يوسف، محمد عمر، ربيع ياسين، مجدي عبد الغني، إسماعيل يوسف، أيمن يونس، محمد رمضان، جمال عبد الحميد، وحسام حسن، مع مشاركات إضافية من البدلاء جمال عبد الحليم وعماد سليمان، إلى جانب ثبات البطل وشوقي غريب وناصر محمد علي.

ويأتي هذا التتويج ليؤكد الريادة المصرية في القارة السمراء، حيث يتربع “الفراعنة” على عرش كأس الأمم الأفريقية بسبعة ألقاب تاريخية، في سجل حافل يتفوق على كبار القارة مثل الكاميرون وغانا ونيجيريا، مع استحضار التتويج الأخير باللقب القاري عام 2010 في أنغولا، الذي كان ختامًا لسلسلة تاريخية بدأت في 2006 وتواصلت في 2008.