يدرك الجميع الذين يسعون لشراء تذكار من المتاجر الرسمية لدورة ألعاب ميلانو كورتينا أن هناك تحديًا قائمًا يتمثل في هيمنة شركات الدفع الأجنبية وتراجع استخدام النقد في أوروبا مما يثير تساؤلات حول كيفية مواجهة هذه القضايا في المستقبل.

وفقًا لاتفاقية رعاية مع اللجنة الأولمبية الدولية تمتد حتى عام 2032، تُعتبر “فيزا” المزود الوحيد للبطاقات المستخدمة في الألعاب، حيث تظهر لافتات توضح قبول الدفع عن طريق بطاقات فيزا فقط مما يزيد من تساؤلات حول خيارات الدفع المتاحة.

مع اقتراب دورة الألعاب الشتوية في فرنسا عام 2030، قد يُتاح للناس خيار آخر إذا تمكن البنك المركزي الأوروبي من إطلاق اليورو الرقمي بحلول عام 2029، حيث أكد مجلس الاتحاد الأوروبي في ديسمبر/كانون الأول أن هذا المشروع يعد أساسيًا للأمن الاقتصادي في أوروبا، مشيرًا إلى أن اليورو الرقمي سيكون متاحًا للجمهور والشركات لإجراء المدفوعات في أي وقت ومن أي مكان في منطقة اليورو.

على الرغم من ذلك، لا يزال الاعتماد على النقد موجودًا، حيث يعمل المشرعون الأوروبيون على وضع قواعد تجعل قبول النقد إلزاميًا للمتاجر ومقدمي الخدمات، باستثناء المدفوعات عن بُعد أو الخدمات غير المأهولة.

وفيما يتعلق بالسحب النقدي كحل مؤقت، أوضح متحدث باسم الجهة المنظمة أن متاجر الألعاب تقبل الدفع النقدي، كما تم تركيب أجهزة صراف آلي لتسهيل عملية السحب، بينما أكدت شركة فيزا التزامها بتقديم تجربة شراء سلسة ومريحة في ميلانو كورتينا.

في سياق متصل، تحدثت مارتا مول، كاتبة شابة، عن تجربتها في انتظار الشراء حيث قالت إن والدها ذهب لسحب النقود لكنهم لم يمتلكوا بطاقة فيزا، مما يعكس الصعوبات التي يواجهها المتسوقون.

وقدّر أحد البائعين في متجر الألعاب الأولمبية أن حوالي سدس المتسوقين فقط استخدموا النقد، بينما استخدم الباقون بطاقات فيزا، مما يعكس التوجه العام نحو الدفع الإلكتروني.

وفي حديثه، أشار عضو المجلس التنفيذي للبنك المركزي الأوروبي، بييرو سيبولوني، إلى أن أنظمة البطاقات الدولية مثل فيزا وماستركارد تستحوذ على ثلثي معاملات البطاقات في منطقة اليورو، مما يستدعي معالجة الاعتماد الحالي على المدفوعات في قطاع التجزئة.

بينما تظل الألعاب الأولمبية حدثًا استثنائيًا من حيث الترتيبات التجارية، فإنها تسلط الضوء على قضية حساسة بالنسبة للبنك المركزي الأوروبي الذي يحتاج إلى قانون من الاتحاد الأوروبي قبل إصدار اليورو الرقمي، إلا أن المقترح التشريعي لا يزال عالقًا في البرلمان الأوروبي منذ أكثر من عامين.

ومع تفاقم الأزمة وسط التوترات الجيوسياسية، بدأت عدة دول أوروبية اتخاذ خطوات للبحث عن بدائل وطنية لبطاقات الدفع الأجنبية، حيث سيعقد رؤساء البنوك البريطانية قريبًا اجتماعًا لتأسيس بديل وطني لشركتي فيزا وماستركارد.

هذا الاجتماع، الذي سيجمع مجموعة من ممولي القطاع المالي، يهدف إلى ضمان استمرارية عمل الاقتصاد البريطاني في حال حدوث أي مشاكل، ويعكس المخاوف المتزايدة من الاعتماد على الشركات الأمريكية.

تشير تقارير هيئة تنظيم أنظمة الدفع البريطانية إلى أن حوالي 95% من معاملات البطاقات في المملكة المتحدة تتم باستخدام أنظمة فيزا وماستركارد، مما يعكس الهيمنة المتزايدة لهذه الشركات مع استمرار تراجع استخدام النقد في البلاد.