عند مغادرة المدرب الألماني يورجن كلوب مقعد القيادة الفنية لنادي ليفربول في مايو 2024، كان هذا الحدث بمثابة نهاية فصل تاريخي في تاريخ كرة القدم الإنجليزية، حيث استمرت فترة قيادته لنحو ثماني سنوات ونصف حقق خلالها نجاحات بارزة على ملعب أنفيلد، ومن بينها كسر النحس الذي استمر ثلاثين عامًا في الحصول على لقب الدوري الإنجليزي الممتاز، بالإضافة إلى التتويج بلقب دوري أبطال أوروبا الذي أعاد فريق الريدز إلى قمة النخبة الأوروبية، ورغم هذا الوداع المؤثر، لم يكن خروجه من الساحة الإنجليزية عابرًا بالنسبة لكبار المنافسين، حيث كشف وكيل أعماله مارك كوسيكي عن محاولات جادة من ناديي مانشستر يونايتد وتشيلسي للتواصل مع كلوب لإقناعه بالعودة إلى الملاعب الإنجليزية لقيادة أحد الخصوم المباشرين لفريقه السابق ليفربول، وهو ما كان سيشكل تحولًا كبيرًا في المشهد الكروي، كما أفادت صحيفة “تليجراف” البريطانية.

بايرن ميونخ ينضم لقائمة المرفوضين من كلوب

على الرغم من نفي كلا الناديين الإنجليزيين إجراء أي مفاوضات رسمية عند تواصل وسائل الإعلام المحلية معهما، فإن المقربين من كلوب يؤكدون وجود اهتمام فعلي من جانبهما، حيث التزم كلوب بالوعد الذي قطعه على نفسه يوم وداعه لجماهير أنفيلد، رافضًا بشكل قاطع فكرة تولي تدريب أي نادٍ إنجليزي آخر، مفضلًا الابتعاد عن الضغوط اليومية والمنافسة المباشرة مع النادي الذي صنع فيه مجده، ولم يقتصر الاهتمام بخدمات المدرب المخضرم على أندية إنجلترا فقط، بل امتد ليشمل عملاق الكرة الألمانية بايرن ميونخ، حيث أوضح كوسيكي أن النادي البافاري حاول التعاقد مع كلوب في مناسبتين مختلفتين، الأولى في عام 2008 والثانية في عام 2019 عقب رحيل المدرب نيكو كوفاتش، إلا أن التوقيت لم يكن مناسبًا في أي من المرتين.

اختار الألماني مسارًا مختلفًا تمامًا بعد فترة نقاهة طويلة، حيث تولى في يناير 2025 منصب المدير العالمي لكرة القدم في مجموعة ريد بول، وهو دور استراتيجي يبعده عن ضغط المباريات الأسبوعية، حيث أكد وكيله أن كلوب سعيد جدًا بمنصبه الحالي.

هل يعود كلوب إلى مجال التدريب مجددًا في المستقبل؟

ويبقى هذا التساؤل معلقًا في أذهان عشاق الساحرة المستديرة حول العالم، حيث يعيش كلوب، في عامه الثامن والخمسين، مرحلة مختلفة كليًا في مسيرته المهنية، حيث تحول من مدرب مهووس بالتفاصيل اليومية إلى مسؤول تنفيذي يتمتع برؤية شاملة، وهو ما وصفه وكيل أعماله بأنه تحول جذري ومرحلة جديدة، ومع ذلك، تترك الدائرة المقربة منه الباب مواربا أمام احتمالية عودته يومًا ما إذا ما اشتاق لأجواء غرف الملابس، ولكن الرسالة الحالية تبدو واضحة، حيث أكد كلوب رفضه لعمالقة إنجلترا، والمدرب الذي قهر المستحيل لا يتعجل العودة إلى مقاعد البدلاء في الوقت الراهن.